Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الحركة الكوردية و المشاريع الوحدوية

شيروان فرات

نشرت اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكوردي في سوريا مشروعاً للإتحاد السياسي, و قبل مناقشة المشروع بتفاصيله, لابد من توجيه الشكر للأصدقاء في حزب يكيتي على إيلائهم لمسألة الوحدة هذه الأهمية وعلى صياغتهم لهذا البرنامج . بعيداً عن إتفاقنا أو إختلافنا معهم على النقاط الواردة فيه, وعن الدوافع الحقيقية التي تدفع بين فينة و أخرى بإحدى التنظيمات الكوردية إلى طرح مشروع للوحدة ، لكن بقدرة القادر يتحول المشروع إلى نقطة خلاف جديدة تضاف إلى الكم المتراكم منذ أكثر من نصف القرن , وإلى مادة للجدال البيزنطي, يتسلى بها الساسة في أماسي الشتاء الطويلة .وكأن الغاية من طرح مثل هذه المشاريع توسيع الهوة بين التنظيمات الكورية والتأكيد عليها بدلاً من إزالتها.
إذاً طرح المشروع قد يستهدف إجهاض فكرة الوحدة،أو لاستعمالها كأسلوب وقائي لقطع الطريق على مشاريع أخرى لم تستكمل مقوماتها بعد, يرى فيها أصحاب المشاريع الوحدوية خطراً محتملاً على مستقبل تنظيمهم وعلى مواقعهم السياسية. وأحياناً أيضاً لتصدير أزمات الحزب الداخلية إلى الخارج أو كورقة يتم استخدامها في لعبة السياسة.
كل هذا مجرد افتراضات محتملة قد تنطبق على حالة معينة أو لا, ولكن يجب دائماً أن نكون حذرين منها.لكن مع ذلك سواء صدقت النوايا أم لا فهذه العودة الدائمة إلى موضوع الوحدة , تؤكد على ثلاث نقاط:
1- أن الأحزاب الكوردية بهيكلتها الراهنة أثبتت عدم مشروعيتها، و اغترابها عن طموحات الشارع الكوردي
2- إفلاس هذه الأحزاب وعدم قدرتها على مجابهة التحديات والاستحقاقات الراهنة.
3- أن الخلافات الناشبة مابين الأحزاب لم تكن يوماً تستند على أرضية فكرية أو سياسية و إنما كانت شخصية بحتة.
يبدأ المشروع بمقدمة تمهيدية يتطرق فيها إلى:
(...أن الأطر السياسية الموجودة على الساحة الكوردية ليست بالمستوى المطلوب. ولا تستطيع استقطاب كامل القوى والفعاليات السياسية العاملة على الساحة الكوردية بسبب التفاوت بين هذه القوى والفعاليات في مستوى الخطاب السياسي والأداء النضالي ,ومن جانب آخر قد تكون هذه التفاوتات مفهومة إلى حد ما, ولكن ما لا يمكن تبريره وجود عدد كبير من الأحزاب ….)
- إذاً يحدد المشروع مسوغات طرحه في هذه الفقرة , والتي تم تحديدها :
1ـ أن الأطر السابقة ليست بالمستوى المطلوب .
2 ـ عدم قدرة هذه الأطر على استقطاب كامل القوى والفعاليات السياسية العاملة على الساحة الكوردية....
إذاً يفترض بالمشروع الجديد أن يتضمن عناصر تضمن له الظهور بالمستوى المطلوب وهذا ما تم إغفاله في المشروع ، إذ لم يشر إلى ما هو جديد، لا على صعيد بنيته التنظيمية ولا على صعيد قراءته للواقع الكوردي، فما الذي سيجعله أكثر فعالية .
- بخصوص المسوغ الثاني : الجواب يكمن في المشروع ذاته ، وفيه تناقض واضح (….من هنا كان لابد من تفكير والعمل على طرح صيغ وحدوية أكثر فعالية لا سيما بين الأحزاب المتقاربة في المضمون من حيث البرامج والخطاب السياسي والأداء النضالي ...)
إذاً المسوغ الثاني لهذا المشروع لم يتم تجاوزه . فمن الواضح أن الدعوة موجهة إلى جهات وأحزاب بعينها دون غيرها, وهي المتقاربة في المضمون من حيث البرامج والخطاب السياسي والأداء النضالي , وبالتالي فهي لا تمتلك الامكانات التي تجعلها قادرة على استقطاب كل القوى والفعاليات، وفيها إقصاء للقوى والفعاليات غير المتقاربة. إذاً القائمين على صياغة المشروع لم يأخذوا الانتقادات الموجهة إلى الأطر السابقة في رسمهم لملامح البنيان الجديد بعين الاعتبار.
فمثلاً هل يصح أن يشخص الطبيب المرض ويحدد أسبابه ثم ويصف دواءً لا علاقة له لا بالتشخيص ولا بأسباب المرض . هذا ما وقع فيه الأصدقاء في يكيتي, فإذا كان المشروع تجاهل مسوغات طرحه فما الذي بقيّ منه ، ولماذا يتم طرحه أصلاً !!!
من ناحية اخرى فشل الحركة الحزبية الكوردية لا يعود إلى كثرة الأحزاب والانشقاقات المتكررة في صفوفها. ومحاولة الإيحاء بهذه الفكرة إنما يكون تهرباً من قبل المثقفين والأحزاب عن تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعوبهم فمشكلة الحركة لا تختزل في الانقسامات والانشقاقات وكثرة الأحزاب بل في بنيتها التنظيمية وغياب الممارسات الديمقراطية في حياتها الداخلية وسحب العقلية العشائرية المتشربة بالإقطاعية على الممارسة الحزبية.وهذا ما يستدعي وقفة مطولة مع تاريخ الحركة وقراءتها ضمن سياقاتها الموضوعية ,وطرح البديل الساعي إلى تجاوز هذه الإشكاليات على الأقل.
أما اختزال المشكلة بالتعدد وطرح الحل بتجميع هذه الأحزاب تحت صيغة سياسية واحدة, فهذا سيكون دوراناً في فلك الأزمة وتفعيلاً لها و ليس تجاوزاً. فما الذي سيقف عائقاً أمام هذه الصيغة الجديدة من أن تعود وتنقسم على نفسها من الجديد . وعد الشرف الذي قطعوه مثلا.؟
فالمشكلة لا تكمن في الخطوات الإجرائية للوحدة التي تفنن الأصدقاء بالحزب يكيتي في رسمها, إنما تكمن في وجود النية الحقيقية لتجاوز الأزمة التي لازمت الحركة منذ بداياتها. والتي يترتب على وجودها صياغة مشروع يستند على أسس فكرية وتنظيمية مستنبطة من قراءة تاريخ الحركة.
أما البحث في الخطوات الإجرائية للعملية الوحدوية قبل دراسة أسباب الانقسامات و الانشقاقات ، فهو مخاطرة بتكرار التجارب السابقة و بالتالي ضياع الوقت والجهد.
المشروع الجديد أقصى طموحاته تقتصر على صياغة هيكلية شبيهة بالتحالف والجبهة، مع تجميله ببعض التعابير والمفاهيم لتسويقه في سوق كان الكساد عنوانه العريض لسنوات طويلة

حلب 19 / 4 / 2006














 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE