Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الإعلام العربي والشعب الكردي

شيرين ظاظا

حقيقةًً إن تغيب الوجود الكردي , وتهميش حقوقه وقضاياه , والتعتيم على المآسي و المظالم التي تلحق به , هي بجدارة السمات البارزة للخطاب الإعلامي العربي الذي يفتقد أدنى درجات الموضوعية و الحياد في طرحه للقضية الكردية ,بل أكثر من ذلك إن الإعلام العربي وأنظمته الحاكمة وجهان لعملة واحدة في نهجهم القومجي العروبي.

نعم إن الأكراد هم ضحية إعلام موجه , ليس فقط بتغيبهم وتهميشهم, بل في أغلب الأحيان بتصدير الكره والحقد إليهم . فكرة إن الأكراد شعب كباقي الشعوب له الحق أن يحيا على أرضه ويتمتع بحقوقه مرفوضة نهائياً .وكأنما النخب العربية والشعب العربي عامة يتناسون إن الشعب الكردي كان ضحية لخيانة الدول العظمى , بتنكرها لوعودها بإقامة دولة كردية على غرار الدول العربية التي تم ترسيم حدودها في اتفاقية( سايكس – بيكو).هذا ناهيك عن نظرة الاستعلاء التي يعامل بها الأكراد . أليس الأكراد هم أحفاد البطل صلاح الدين الأيوبي الذي قدم للعرب انتصارات عظيمة تحت راية الإسلام ؟؟؟ نعم أحفاده الذين ينظر إليهم تماماً كما جاء في قول الشاعر معين بسيسو ( كردياً كان صلاح الدين, انتصر فأصبح عربياً ,ماذا لو هزم ؟ لكان جاسوساً كردياً ) .

شوفينية الإعلام العربي فاقت كل الحدود بمواقفها السلبية تجاه الأكراد وقضيتهم العادلة . فهول المجازر والإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الكردي كان كفيلا بأن ينطق الصخر,في وقت كان الصمت الإعلامي العربي سيد الموقف. فمن حرق وتدمير لآلاف القرى في جرائم الأنفال والتي راح ضحيتها(180 ) ألف من الأكراد في كردستان العراق . إلى مجزرة حلبجة التي هزت الوجدان الإنساني العالمي ببشاعتها , و التي أظهرت مدى الغل والحقد اللذين يحمله نظام صدام الديكتاتوري للأكراد باستخدامه للأسلحة الكيماوية ضد شعبٍ, لم يكن ذنبه سوى أنه صاحب حق .فكل هذه الجرائم الوحشية لم تخرج وسائل الإعلام العربية عن صمتها المطبق آنذاك . بل على العكس,إن صورة المجرم صدام كانت تلمع كبطل قومي وحامي البوابة الشرقية للأمة العربية .إن سلبية الإعلام العربي مستمرة حتى يومنا هذا, فما نسمعه ونراه ونقرأه عبر وسائل الإعلام المختلفة بصدد محاكمة صدام وأعوانه المرتزقة من قراءات وتحليلات بعيدة كل البعد عن الحقيقة .وتباكي بعض السياسيين و المثقفين و الإعلاميين على ذلك النظام المجرم الذي قتل مئات الآلاف من الأكراد و العرب ودمر العراق اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. يجعلنا نقف ونسأل تلك الأصوات : أين هي إنسانيتكم ؟و إلى متى سيبقى الإعلام العربي مكبلاً بقيود عنصرية لا يعترف بالآخر و بوجوده؟!

ولكي نكون منصفين يجب ألا ننسى بعض الأصوات الموضوعية في الإعلام العربي بطرحها للقضية الكردية , و منها ما برز بشكل خاص على الساحة العراقية, بعد حرب تحرير العراق . فالقاسم المشترك بينهم و بين الأكراد هو الظلم و الإبادة الجماعية الذي تعرضوا له لسنوات طويلة أثناء حكم النظام البعثي البائد. و لكن مع الأسف إن هذه الأصوات مازالت خافتة وسط سياسية إعلامية شوفينية موجهة ضد الأكراد و لسنوات طويلة والتي لا سبيل للخلاص منها إلا بتحرر الإعلام العربي من فكره العنصري اللا إنساني حيال القضية الكردية.





 










 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE