|
الذئب التركي الأغبر يكشف أنيابه
الخلقة الثانية
الدكتور
احمد رسول
ان الايديولوجية التركية العنصرية
التي جاء بها مصطفى كمال, والتي
تبناها العسكر لم تتغير, بل فرضت
نفسها على كافة
المؤسسات التركية المدنية
والعسكرية, والتي بقيت وفية
لمبادئ مؤسسها. هذه الايديولوجية
الاتاتوركية التي تم بها غسل
أدمغة الاتراك, أصبحت فلسفتهم
اليومية في حياتهم السياسية
والثقافية والاجتماعية. ان العسكر
أصبحوا حراس قبر مؤسس دولتهم,
وحماة فلسفة معلمهم الطورانية,
هؤلاء الذين تلوثت أياديهم بدماء
الشعوب الارمنية والكردية
واليونانية وبقية القوميات
والطوائف الدينية الاخرى, استمروا
في اعمالهم الاجرامية ضد الكرد,
فأخمدوا جميع الثورات الكردية في
كردستان تركيا,لاسكات صوتهم
وصهرهم في البوتقة الاتاتوركية .
ان العقل الطوراني المستبد بقي
متحجرا ومسدودا على كافة
المستويات, لا يرى ولا يسمع
ولايشعر بوجود القوميات الاخرى
على ارض تركيا, لإدعائهم من يعيش
على هذه الارض فهو تركي, خوفا من
أن تضيق بهم الدنيا في هذه
الجمهورية. ان هذه الايديولوجية
الرسمية للدولة التركية مبنية على
مبدأ انكار القوميات الغير
التركية التي تعيش ضمن حدودها
والتي تريد بكل الوسائل تحويل هذه
القوميات والطوائف الاخرى الى
اتراك, واذا إقتضى الامرتلجأ الى
المشروعية الطورانية بإستعمالها
العنف والارهاب. الهدف من وراء
هذه المشروعية والغاية الاساسية
من ورائها , هي اعادة
الامبراطورية التركية التي تكون
فقط حصرا على الاتراك, والمدموغة
في دماغهم
ان الديمقراطية التركية الرسمية
هي انكار القوميات الاخرى وإذا
لزم الامر يتم تصفيتهم بقوة
السلاح, وهي تساهم في زرع الحقد
وفي عملية الشقاق بين أبناء الشعب
في تركيا بكافة مكوناته القومية
وطوائفه الدينية, وبين ابناء
المنطقة واثارة الحروب لخلق
الفوضى والبلبلة السياسية
والاستفادة من الفراغ السياسي
للدول المجاورة, كما فعل كمال
اتاتورك اثناء حرب العالمية
الاولى. ان احترام تعددية
الانتماءات القومية يستدعي
استبعاد فرض وهيمنة قومية على
قومية اخرى , لذلك كل مشروع سياسي
يعتمد على مبدأ سلطة الاحادية
قوميا اودينيا, لايمكن ان يستبعد
ممارسة العنف من برنامجه
ولااستبعاد القمع والاضطهاد, كما
هو الحال في الدول الاقليمية التي
تحتل وتتحكم بكردستان وتعيش من
خيراتها وتعبث بها
كالبترول الابيض والبترول الاسود
وخيرات سهول كردستان
لماذا تصر تركيا في انكار الحقوق
الاساسية للاكراد وانكار الوجود
الكردي والقوميات الاخرى , هناك
جواب حساس يجب على كل كردي
معرفته, الحقيقة ان الحكومة
التركية ومن ورائها العسكرعلى
دراية كاملة بأن الاكراد سوف لن
يقبلوا بعد اندلاع الثورة الكردية
بقيادة عبد الله اوجلان الظلم
والاذلال. مبدئيا ان قيادة الحركة
الكردية في كردستان الشمال متمسكة
بالسلم واصول الديمقراطية التي من
خلالها تريد حل القضية الكردية,
وهي بإيجابياتها لصالح الشعبين
لتفادي الخسائر البشرية
والاقتصادية, وفي حالة ممانعة
الدولة التركية لفكرة السلم
والديمقراطية , فيكون الدفاع
المسلح في تحرير المجتمع الكردي
حق مشروع لحزب العمال الكردستاني
.
ان القيادة العسكرية التركية تدرك
ثمن السلم والديمقراطية , وهي غير
مستعدة لدفع هذا الثمن , لان هذا
الثمن هو نهاية العسكر والنظام
الطوراني الاتاتوركي واعتراف
بحقوق الشعب الكردي الى جانب
الشعب التركي على قدر المساواة.
ان كل الحكومات التي تعاقبت على
السلطة في تركيا ومن ورائها
العسكر اصرت في افكارها العنصرية
وكانت جميعها تنعت الكرد بأتراك
الجبال
السياسة العنصرية بقديمها وجديدها
بماضيها وحاضرها لن تتغير تجاه
مخطط صهر الكرد في البوتقة
الاتاتوركية , ولكن الكرد يرفضوا
بوضوح هذا الواقع المرير ولن
يقبلوا ان يصبحوا اتراك الجبال,
وهم يعتمدون على ارادتهم وقوة حزب
العمال الكردستاني وتضحيتهم. على
الطغمة الحاكمة ان لا تنسى نظرية
كلما زاد الضط كلما زاد الانفجار
عنفا
ان الشعب الكردي اصبح يعاني طوال
الثمانين عاما من قتل وتهجير
ودمار وسجون وحرمانه من هويته
الكردية, فرض عليه عادات وتقاليد
الاخرين, واصبح على مدار تاريخ
تركيا الحديث في نفق طويل مظلم ,
يعاني من كافة الاساليب الموجودة
للاضطهاد, ان هذا الظلم يأتي من
العنجهية الطورانية , ويتم بناء
على المعادلات والاتفاقيات
الاستعمارية للدول الاقليمية التي
تحتل وتتحكم بكردستان على مسمع
ومرأى الدول الاوروبية والولايات
المتحدة, كأنهم صم, بكم, عمي, وهم
لا يريدون أن يفقهوا ارهابية
الدول الاقليمية ضد الكرد,
اعتبارا من المصالح الاقتصادية
الانانية. هذه هي عدالة
وديمقراطية الغرب التي تستخدمها
فقط قي خدمة مصالحها.
كل هذه العوامل السلبية,
الداخلية( الاديولوجية الكمالية
الطورانية), والاقليمية,
والدولية, تجاه انكار الحقوق
القومية للكرد, أدت الى غليان
البركان الثائر وإنفجاره العنيف
ليهز بدن هؤلاء المغتصبين
والمجرمين بحق الكرد, ليكون شعلة
تضيئ أمام الكرد, لفتح الطريق لهم
وانقاذهم من النفق المظلم الذي
عاشوه طوال الثمانين عاما, وان
هذه الشعلة تمثلت بولادة حزب
العمال الكردستاني , الذي أسسه
معلمهم عبدالله اوجلان بتاريخ 27
ـ11ـ 978 في عاصمة كردستان الشمال
آمد ( ديار بكر) ان هذا الحزب
الحديث,النواة الاولى للحركة
الكردية, تم تأسيسه في ظروف قاسية
قاتمة وسوداء ومن خلال معاناة
الكرد من الذل والعبودية
الاتاتوركية وظلمها ومن خلال
الفقر والمرض والجهل, و ممارسة
عملية التهجير وغسل الادمغة
الكردية بالاتاتوركية, ثم اهمال
كردستان تركيا اقتصاديا مع نهب
خيراتها من البترول الاسود
والبترول الابيض الى البنوك
التركية وجيوب العسكر والساسة
الاتراك وإلى المؤسسات الاوروبية
والامريكية والاسرائيلية في تركيا
وشراء الاسلحة الفتاكة لقتل الكرد
ان تأسيس هذا الحزب واستراتيجيته
وبرنامجه السياسي جاء كضرورة
حتمية للظروف الجهنمية التي
عاشه الشعب الكردي, وكرد فعل
للعنف التركي وارهاب الدولة
لإبادة الشعب الكردي وانكاره,
والذي كبر وتوسع في فترة وجيزة
وتحول الى حصن منيع لمجابهة
المخطط التركي. ان هذا الحزب الذي
تأسس في الظلام تكون من القاعدة
الشعبية وبتضحيات كثيرة, أصبح
الآن بحوذته قوة كردستانية هائلة
وله جذور عميقة وواسعة الانتشار
بين المجتمع الكردي, حيث اخذ على
عاتقه عملية الدفاع عن حقوق الشعب
كاملة وبكافة الوسائل والسبل منها
الخيار السلمي والديمقراطي
والخيار الآخر هو الدفاع المسلح
في حال رفض العدو الحل السلمي
وتمسكه بشريعة الغاب وانكار
الهوية الكردية. ان موقف الحزب
مقرون بصفات وميزات الحركات
التحررية المعترف بها في هيئة
الامم المتحدة وكذلك دوليا يحق له
الدفاع المسلح عن برنامجه التحرري
في حال فشل المفاوضات السلمية من
طرف المحتل
نتيجة للمواقف المبدئية الصحيحة
والاسترتيجية المبنية حسب متطلبات
الحركة التحررية الكردية التي
تنسجم مع التغيرات الاقليمية
والدولية,حققت هذه الحركة
انتصارات كبيرة وسريعة في
كردستان, ثم زادت من أهميتها
ووزنها السياسي وإستقطابها
للجماهير. رغم المواقف السليمة
والسلمية لحزب العمال الكردستاني
الذي قد لا يعجب بعض الجهات
الكردية والاقليمية والدولية
,ترفض الدولة التركية حكومة
وعسكرا مقترحات حزب العمال بحل
القضية الكردية بالمفاوضات واسلوب
الحوار والاعتراف المتبادل
بمساوات الشعبين الكردي والتركي
وبقية الاقليات القومية والطائقية
في الحقوق والواجبات, ان رفض
الحكومة يعود الى ارضاء العسكر
وكسب عطفهم والى طموحاتها الى
البقاء في الحكم لولاية ثانية
وذلك بكسب أصوات الشعب التركي,
ورفض العسكر للحلول السلمية يعود
الى الثقافة الكمالية وبنية العقل
التركي والنهج الطوراني
ان الدولة التركية أغلقت جميع
أبوابها أمام الحركة الكردية
وقيادتها وحولت اراضي كردستان الى
ساحة حرب مفتوحة وحقل تجارب
لاسلحة الدمار الشامل الممنوعة
دوليا, ولهذا السبب لم يبقى امام
هذه القيادة سوى استخدام العنف
للدفاع عن النفس وعن الشعب
المظلوم والمضطهد وضد ارهاب
الدولة وحرب الابادة والانكار
ان حزب العمال الكردستاني له
اساليبه وتكتيكاته في النضال ضمن
استراجيته العامة, بحيث تنسجم مع
الظروف الاقليمية والدولية وظروف
المجتمع الكردي في جميع اجزاء
كردستان , وهو حزب قابل للتطور في
الوقت المناسب والمكان
المناسب,ويختار برنامج عمله طبقا
للمواقف السياسية للدولة التركية,
قد يكون نضاله سلميا وقد يكون
مسلحا , وهذا يتوقف على السياسة
التركية الديماغوغية. ان السلطات
التركية ترى في الحركة الكردية
وامتدادها على المدى البعيد الخطر
الحقيقي على مستقبل الجمهورية
الاتاتوركية بسبب تخوفها من تقلص
الدولة التركية.انطلاقا من هذا
المفهوم العنصري , أرادت ان تتخلص
من قائد هذه الحركة , فقامت
بتدبير محاولات عديدة لاغتيال
السيد عبدالله اوجلان, وباءت
جميعها بالفشل واخطرها كانت في
عام ـ 1996 ـ في عهد رئيسة
الوزاراء تانسوجيللر.
19 ـ 4 ـ 06 ـ المانيا
|