Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

حلبجة : ضحية زمنين!
زيور العمر*

مر أكثر من عقد و نيف على الإستهداف الكيمياوي , غير المسبوق في حينه , لأهالي و مواطني بلدة حلبجة الكوردية. في ذلك اليوم الربيعي المقبل على حلول العام الكوردي الجديد " نوروز" حرص النظام البعثي برئاسة صدام حسين أن يسجل بإسمه أبشع جريمة إبادة جماعية بحق الكورد في حلبجة مستهدفاً , الأخضر و اليابس , و دون التفريق بين الآهالي سواءاً اكانوا شيوخاً أو أطقالاً أو نساءأ أو رجالاً ..
و على إثر تلك الجريمة المروعة , شرعت القوى الكوردستانية في كوردستان العراق بدعم من أبناء الشعب الكوردي في باقي أجزاء كوردستان التاريخية و في كل الأصقاع , في جعل ذكرى حلبجة , بمثابة يوم عالمي للتضامن مع الشعب الكوردي , و معاناته على أيدي الأنظمة الفارسية و العربية و التركية, الرافضة لحق هذا الشعب في العيش بأمن و سلام و حرية على أرضه.
و نجحت , حقيقة, في إستمالة مشاعر و عواطف المعمورة الى جانب قضية الشعب الكوردي. و عندما تحررت كوردستان العراق بعد الإنتفاضة الربيعية في 1991 و سحبت الحكومة العراقية , في ذلك الوقت , موظيفيها و بيروقراطيبها من كوردستان , وضعت القوى الكوردستانية على عاتقها مهمة إدارة الإقليم ذاتياً , و كان من واجبها تحسين أوضاع المواطنين الكورد و تلبية إحتياجاتهم , و لا سيما , في المناطق التي كانت أكثر عرضة لسياسة الأرض المحروقة . طبيعياً , كان من واجب حكومة السليمانية أن تقوم بتأهيل حلبجة , وخاصة على صعيد الإعمار و تحسين ظروف المعيشة و الحياة و إعادة بسمة الأمل الى المواطنين الكورد , إلا ان الحكومة الكوردية, للاسف , لم تحرك ساكناً حيال مطالبات أهالي حلبجة.
و نظراً لإدعاءات القوى الكوردية, في ذلك الوقت , المتعلقة بقلة الإمكانات و الموارد اللازمة لوضع المنطقة الكوردية على سكة التنمية , فإن المرحلة التي اعقبت سقوط النظام العراقي السابق في 9 أبريل 2003 و نظراً لتدفق الأموال من تحصيل ضرائب التجارة المزدهرة الى كوردستان و حصة الإقليم من ميزانية الدولة العراقية و من نفط الإقليم , كانت كفيلة برفع الحيف عن المواطنين الكورد و تعويضهم عن سنوات القهر و الظلم العنصري تجاههم من لدن الحكومات العراقية السابقة من خلال تعميم مسيرة التعمير و البناء في كافة مناطق كوردستان العراق , إلا أن ظاهرة الفساد المستشري في المؤسسات الكوردية و إستئثار المسؤولين الكورد بالغنيمة عرقلت توزيع الثروة على المناطق بشكل متساوي . فالسيارات الفاخرة التي يعتليها المسؤولون الكورد تحتاج الىالشوارع المزفتة و الأرصفة المخططة حتى تليق بهم . و في سبيل إشباع عقدة " البريستيج " لديهم , شيدوا المباني الجميلة لتكون مقر لأعمالهم و إستحصلوا , بالطبع ، على رواتب عالية تتيح لهم العيش الرغيد و الدراسة الفخمة لأبنائهم في الخارج , و لعائلاتهم السياحة المريحة في الاصطياف , فيما بقيت العائلة الحلبجية , على سبيل المثال , تعيش هموم تحصيل رمق العيش الزهيد لأبنائهم.
في الصيف المنصرم زار بعد الأقارب بلدة حلبجة , و عرجوا على مشاهدة المتحف الذي شيد فيها تكريماً للضحايا و ذكراهم . و لكنهم لا حظوا , في نفس الوقت , الوضع الكارثي الذي تعيشه البلدة , و على كافة الصعد . فالمنازل المشيدة في القرية من قبل الأهالي تكاد تكون بدائية و الشوارع "المقفهرة " والملوثة تميزها المجاري المائية و الصحية التي تجري في منتصف الشوارع مسببة الروائح الكريهة المسببة للقرف. و الشئ الذي تم ملاحظته غياب المشاريع الجديدة التي تميز المناطق الأخرى, فضلاً عن البطالة الخانقة للشبان و الطلاب المتخرجين.
في هكذا وضع مأساوي , حيث يعيش من تبق على قيد الحياة من أهالي البلدة , الضحية , إندلعت الإضطرابات في مدينة حلبجة و آدت الى مشاجرات و أعمال عنف بين قوات الأمن الكوردية و أهالي حلبجة , حيث أسفرت عن حرق المتحف و مقتل شاب في مقتبل العمر و سقوط العديد من الجرحى .
فحلبجة , التي ضحت بخمسة آلالاف من أبناءها و الاف أخرين , أعيقوا نفسياً و جسدياً جراء الجريمة و آثار الغازات السامة , أضحت مادة للمزاودة الحزبية و مجرد ذكرى جاوزت حدود المأساة الإنسانية الى حدود التسويف الأخلاقي و اللاإنساني تجاه مواطنين كورد كانوا , في الأمس , ضحايا زمن غابر معروف بتفاصيله الأليمة و الفاجعة , و إنتهى الأمر بهم الى حافة الضياع و فقدان الأمل في حياة أفضل في زمن راهن , حاكمه كوردي و شرطيه كوردي و مقاوله كوردي ...
لهذا آن لنا الوقت , بدلاً من ان نزرف الدموع على ضحايا حلبجة المخلدين في دواخلنا , و ننظم المهرجانات و دقائق الصمت على أرواحهم الطاهرة , أقول حان الوقت , أن نلتفت الى معاناة الأحياء في حلبجة و مطالباتهم في الحياة الكريمة و الطاهرة في كنف " الدولة " الكوردية القائمة في كوردستان العراق , فالكورد هناك لم يشعروا فروق الأزمان و اشخاصها بين الأخوة و الأعداء , فهل من مستجيب ؟

* كاتب كوردي
20/03/2006
 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE