Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ثقافة الشتم و السب الألكتروني

فينوس فائق

هولندا
لعنة الله على التكنلوجيا
عندما أقرأ بعض الرسائل الألكترونية، التي تأتيني مليئة بالشتم و السب الموجهين إلى شخص معين ، و يعمم صاحب الرسالة تلك الشتائم إلى كل من توجد عناوينهم لديه ، أصاب بالجمود، بل اصاب بالألم و أشفق على ذلك المسكين الذي إخترع لأول مرة تكنولوجيا المعلومات أو التكنولوجيا الرقمية و الإنترنت و سماها نعمة و أهداها للبشر لينعموا بها ظناً منه أنهم سيحسنون إستخدامها، فأنا أشبه التكنولوجيا بالعقل البشري ، الذي وهبه الله للبشر ، و هي كذلك في الحقيقة، فإساءة إستعمال هذا العقل و توجيهه إلى خير البشرية يعود بالخير بدون شك، لكن إستخدامه و توجيهه إلى الشر يعود بالشر و الأذى على البشرية بدون أدنى شك، فإستخدام الإنترنت و الحاسوب الألكتروني في مثل هذه التفاهات تجعلني ألعن التكنولوجيا في اليوم ألف مرة و اتمنى العودة إلى العصر الحجري عندما لم يكن  الإنسان يجد أمامه سوى الحجر ليصنع به حاجاته..
للأسف الشديد هناك بعض الكتاب أصابوا بصدأ الإفلاس و طالتهم ثقافة الشتم و السب الألكتروني و نالت من توازنهم العقلي، بحيث صاروا و بسبب إفلاسهم الفكري و الأدبي و الثقافي و حتى الأخلاقي يلجأون إلى أساليب رخيصة في الترويج لأفكارهم المريضة و التي لا تخدم و لا تغذي إلا روح العدوانية و الشر في وقت نحن أحوج فيه إلى التآزر و التآخي من أن نعادي بعضنا البعض..
لقد وصل مستوى التفكير غير الموزون و غير المنطقي لدى البعض إلى أدنى من الحضيض عندما يتبادلون البيانات و الرسائل المغرضة و الدعوة لنشر الحقد و العداوة على الكتاب المعتدلين و أحياناً المطالبة بالتظاهر إحتجاجاً على مقالة أو حتى ضد مقالة كاتب يتضامن فيها مع مآساة شعب مقهور، و إرسال الشتائم، تلك الممارسات التي يحاسب عليها القانون في الدول الأوروبية، و التي لا تندرج سوى تحت باب الضعف و قلة الحيلة و الإفلاس الأخلاقي و الأدبي و الثقافي و هي تعكس روح العداوة و الحقد الضغينة..
للأسف كما قال الكاتب الجميل كاك دانا جلال أننا قبل أن ندعوا إلى ثقافة الحوار يجب أن نؤسس لثقافة الإعتراف بالآخر، صحيح ، فكيف بي أن أتحاور مع الآخر دون أن يكون قد إعترف بي؟ أو دون أن يكون هناك خيط يربط بيني و بينه سوى رسائل ألكترونية مسمومة..؟
و هذا الكلام لا يشمل فقط الكتاب و إنما يشمل حتى تلك المواقع التي تروج لمثل تلك الكتابات المسمومة و تنشرها، و تسمح لنفسها أن تتحول مواقعها إلى مواقع لنشر كتابات تفتقر لأبسط شروط النشر الأدبية و الثقافية و تخلوا من كل المواصفات الإنسانية و الأخلاقية و هي أي تلك المواقع تحول الموقع إلى بؤرة تجتمع فيها أصحاب الأقلام الرديئة و تبعد عن نفسها كل الأقلام النزيهة و أبسط ما يقال عن تلك المواقع أنها مواقع مشبوهة و لا يدري أحد من يقف وراءها و ماهي الأهداف التي أنشأت من أجلها، ربما من أجل تشويه الثقافة الأصيلة و إلحاق الأذى بالمثقفين الأصلاء و أصحاب الأقلام النزيهة..
للأسف أقول أن أمة يبرز فيها أناس يؤسسون لثقافة السب و الشتم، هي أمة ستشقى طويلاً و خوفي ليس على جيلنا و إنما على الجيل الآتي، من سيكتب لهم هذا التأريخ ؟ و كيف سيقرؤونه؟ و ماذا سيكتشفون؟ خوفي على أبناء هؤلاء بائعي الشتائم ، كيف و على أية قيم و مباديء سينشؤونهم و أي مجتمع سيبنون؟؟
هذا نداء لشد الهمة و إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حضارة و ثقافة، إن كان هناك من لا يزال يغار على هذه الحضارة و على ثقافة الأجداد، و إلا لنقرأ الفاتحة من الآن، لأن سفينة الثقافة على وشك الغرق..
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE