|
ثقافة الشتم و السب الألكتروني
فينوس فائق
هولندا
لعنة الله على التكنلوجيا
عندما أقرأ بعض الرسائل
الألكترونية،
التي تأتيني مليئة بالشتم و السب
الموجهين إلى شخص معين
، و
يعمم صاحب الرسالة تلك الشتائم
إلى كل من توجد عناوينهم لديه ،
أصاب بالجمود، بل اصاب بالألم و
أشفق على ذلك المسكين الذي إخترع
لأول مرة تكنولوجيا المعلومات أو
التكنولوجيا الرقمية و الإنترنت و
سماها نعمة و أهداها للبشر
لينعموا بها ظناً منه أنهم
سيحسنون إستخدامها، فأنا أشبه
التكنولوجيا بالعقل البشري
، الذي
وهبه الله للبشر
، و هي
كذلك في الحقيقة، فإساءة إستعمال
هذا العقل و توجيهه إلى خير
البشرية يعود بالخير بدون شك، لكن
إستخدامه و توجيهه إلى الشر يعود
بالشر و الأذى على البشرية بدون
أدنى شك، فإستخدام الإنترنت و
الحاسوب الألكتروني في مثل هذه
التفاهات تجعلني ألعن التكنولوجيا
في اليوم ألف مرة و اتمنى العودة
إلى العصر الحجري عندما لم يكن
الإنسان
يجد أمامه سوى الحجر ليصنع
به حاجاته..
للأسف الشديد هناك بعض الكتاب
أصابوا بصدأ الإفلاس و طالتهم
ثقافة الشتم و السب الألكتروني و
نالت من توازنهم العقلي، بحيث
صاروا و بسبب إفلاسهم الفكري و
الأدبي و الثقافي و حتى الأخلاقي
يلجأون إلى أساليب رخيصة في
الترويج لأفكارهم المريضة و التي
لا تخدم و لا تغذي إلا روح
العدوانية و الشر في وقت نحن أحوج
فيه إلى التآزر و التآخي من أن
نعادي بعضنا البعض..
لقد وصل مستوى التفكير غير
الموزون و غير المنطقي لدى البعض
إلى أدنى من الحضيض عندما
يتبادلون البيانات و الرسائل
المغرضة و الدعوة لنشر الحقد و
العداوة على الكتاب المعتدلين و
أحياناً المطالبة بالتظاهر
إحتجاجاً على مقالة أو حتى ضد
مقالة كاتب يتضامن فيها مع مآساة
شعب مقهور، و إرسال الشتائم، تلك
الممارسات التي يحاسب عليها
القانون في الدول الأوروبية، و
التي لا تندرج سوى تحت باب الضعف
و قلة الحيلة و الإفلاس الأخلاقي
و الأدبي و الثقافي و هي تعكس روح
العداوة و الحقد الضغينة..
للأسف كما قال الكاتب الجميل كاك
دانا جلال أننا قبل أن ندعوا إلى
ثقافة الحوار يجب أن نؤسس لثقافة
الإعتراف بالآخر، صحيح ، فكيف بي
أن أتحاور مع الآخر دون أن يكون
قد إعترف بي؟ أو دون أن يكون هناك
خيط يربط بيني و بينه سوى رسائل
ألكترونية مسمومة..؟
و هذا الكلام لا يشمل فقط الكتاب
و إنما يشمل حتى تلك المواقع التي
تروج لمثل تلك الكتابات المسمومة
و تنشرها، و تسمح لنفسها أن تتحول
مواقعها إلى مواقع لنشر كتابات
تفتقر لأبسط شروط النشر الأدبية و
الثقافية و تخلوا من كل المواصفات
الإنسانية و الأخلاقية و هي أي
تلك المواقع تحول الموقع إلى بؤرة
تجتمع فيها أصحاب الأقلام الرديئة
و تبعد عن نفسها كل الأقلام
النزيهة و أبسط ما يقال عن تلك
المواقع أنها مواقع مشبوهة و لا
يدري أحد من يقف وراءها و ماهي
الأهداف التي أنشأت من أجلها،
ربما من أجل تشويه الثقافة
الأصيلة و إلحاق الأذى بالمثقفين
الأصلاء و أصحاب الأقلام
النزيهة..
للأسف أقول أن أمة يبرز فيها أناس
يؤسسون لثقافة السب و الشتم، هي
أمة ستشقى طويلاً و خوفي ليس على
جيلنا و إنما على الجيل الآتي، من
سيكتب لهم هذا التأريخ ؟ و كيف
سيقرؤونه؟ و ماذا سيكتشفون؟ خوفي
على أبناء هؤلاء بائعي الشتائم ،
كيف و على أية قيم و مباديء
سينشؤونهم و أي مجتمع سيبنون؟؟
هذا نداء لشد الهمة و إنقاذ ما
يمكن إنقاذه من حضارة و ثقافة، إن
كان هناك من لا يزال يغار على هذه
الحضارة و على ثقافة الأجداد، و
إلا لنقرأ الفاتحة من الآن، لأن
سفينة الثقافة على وشك الغرق..
|