|
حذار من الطعن في ظهرهم:
الكرد إذ يرسمون وجه سوريا
الجميل...
طارق حمو
مظاهرات صاخبة وحيّة في كل من
القامشلي وكوباني والأشرفية
الحلبية عشيّة عيد النوروز القومي
الكردي، وقمع كبير ومتوقع أيضاً،
من كائنات النظام السوري
المسعورة، والتي أطلقها، "حٌماة
الديار" من القادة، بعدما دربوها
على الحقد والكره في ثكناتهم
المحتلة للأرض الكردية، و"حللّوا"
لها سلبّ كل "ماتطاله ذات اليمين"
من ممتلكات الكرد وبضائعهم، حيث
النهب بعد سفك الدماء وهتك
الحرمات، جهاراً نهاراً ، وبدون
حسيب أو رقيب...
هذا هو عنوان المشهد الكردي
السوري، الواضح آنياً، على طول خط
النار الملتهب ، في موازاة الخزان
الكردي الشمالي الهائل ،
والمٌستعبد بدوره في عالم
"أتاتورك" العسكري ، وطغمة
"العدالة والتنميّة" ذات الأتجاه
المعتدل للإسلام السياسي...
هناك في الأشرفية وكوباني وعفرين،
قامشلو وعامودة حيث تصنع الدماء
الكردية المسفوكة على الأرصفة
والمداخل حرية السوري/الآخر
العبد. هناك حيث تزغرد الأمهات
الكرديات حول النار الأبدية في
هذه الساعات ، وتتمسحن بالجمر
...وتستنشقن رائحة اللهب. هناك
حيث الشبان الكرد الذين يقبضون
الحجر ويرمونه بعزم في وجه كلاب
الطاغية، وخردة سلاحه المدحور
العائد القهقرى شمالاً، لينتقم من
صدور يفاع الكرد...
قلت لكم مرارا
إن الطوابير التي تمر..
في استعراض عيد الفطر والجلاء
(فتهتف النساء في النوافذ
انبهارا)
لا تصنع انتصارا.
إن المدافع التي تصطف على الحدود،
في الصحارى
لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير
للوراء.
إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن
الكسرة والدواء:
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا
جهارا
تقتلنا، وتقتل الصغارا*
قبل عامين من الآن، وقبل آذار واحدة
، حينما قتلّ "الأشاوس" ثلاثين
شاباً كردياً، وجرحوا المئات،
وأودعوا الآلاف في سجون الوطن
البعثي السعيد، كانت ديناصورات
المعارضة العربية، تهمس بصمت
متواطئ ، موبخة الكردي ، بما
تحمله من شرعية المعارض/القدوة
لرفعه "الأعلام الكردية الكبيرة"
وقيامه " بإحراق مراكز القمع
وأوكارالمخابرات" التي هي" ملك
للشعب السوري وليس للنظام" كما
علكّوا، وكانوا في قرارهم،
يٌباركون "أجهزة الأمن الوطنية"
على أفاعيلها في معاقبة هؤلاء
الكرد العصاة، الذين " يحملون تحت
باطهم خارطة لكردستان، تمتد من
الحدود التركية، إلى ماوراء نهر
الفرات ، لتصل لمنتصف سوريا " ،
كما قال كاهنهم العجوز، الذي
علمهم السحر، قبل مدة...
الكرد يٌقتلون في قامشلو وعفرين
وعامودة وحلب، والمئات.. المئات
من شبابهم يرقدون في قبور النظام
المظلمة، حيث قذفوا كولائم يومية
لمحكمة أمن الدولة البعثية ،
لايكاد يمر يوم أو آخر، إلاّ
وتسمع عن صدور حكمين أو ثلاثة أو
عشرة بحق شباب "أكراد ريفيين"
أسمائهم( جوان، سربست، كاوا،
سالار، عكيد، بهزاد...) بينما
الشعب السوري العربي نائم في
العسل، عسل مشاهدة الفضائيات،
وآخرأخبار نانسي عجرم وصيحات
هيفاء وهبي، ومتابعة مسابقات نجم
الخليج، و" لعن أبو أميركا والغرب
الكافر" مع كل صلاة، ودقة مسواك
ختامية بعدها!!.
الكرد يٌقتلون، والعرب يعقدون
البازارت. خدّام ( الذي غلبّ
الطبعٌ عنده التطبع، فرفض حتى أن
يٌسمي مناطق الكرد بالكردية،
حقداً وغلاً، ليسّ إلا، زرعه فيه
المنهج العتيد ذاك: لقاء في روج
تفي، سيٌبث قريباً) والبيانوني،
مراقب جماعة الأخوان المسلمين،
المنتشية بإنتصارت الأخوة في
"العدالة والتنمية" و"حماس"
والجناج المصري للجماعة، والقادم
فوق صهوة "الحداثة" و"الوسطية"
و"الإعتدال": الذي فضحّه بياني
الجماعة الأخيرين، بيان بخصوص
"الحملة العدائة ضد الرسول"، و
رؤية حول "التكوين المجتمعي
السوري والمسألة الطائفية: رؤية
جماعة الإخوان المسلمين في
سورية". واللذين أقتربت فيهما
الجماعة، في الأول، من خطاب
الجماعات الجهادية التكفيرية، في
تحميل كل العالم/الآخر( وهو الغرب
هنا: أي الصليبيين في قاموس
الحركات التكفيرية) وزرّ "فئة"
شتامّة أرادت الإساء لنبي الإسلام
محمد بن عبدالله( أنظر المفكر
السوري عبدالزراق عيد: البيان
الانقلاب حول بيان الاخوان
المسلمين ضد الإساءة إلى شخص
الرسول، موقع الحوار المتمدن) وفي
الثاني من منطق حل لمسألة
الأقليات والطوائف السورية، وفي
هذا الجو الطائفي اللاهب، الذي
يخيم على منطقة الشرق الأوسط،
توقف البيان عند الطوائف السورية،
غير بعيد عن نظريات فقه "حقوق أهل
الذمة" وإطار "العهدة العمرية"
إياها، ولانعرف بعد، إذا كانت
الجماعة تنوي فرض الجزية على 18
طائفة سورية غير مسلمة، أوالتي
تقف خارج التفسير السني
للإسلام....
والحال، أن الكرد في واد،
والمعارضة العربية، في واد آخر،
يدفع الطرف الأول الدماء من أجل
التغيير والحرية، بينما تجتمع قوى
وأحزاب الآخر من أجل وضع
البازارات وتوزيع الحقائب
والمناصب، حسب الأستحقاقت
الجديدة...القديمة!. للكرد في تلك
المحاصصات حقوق "مواطنة متساوية"
يكفلها القانون والدستور، والأخوة
الذين سيرجعون غداً أو بعد غد(
السيد خدام تحدث عن بضعة أشهر
فقط) لتسلم قياد البلد في دمشق،
مع ضرورة إثبات الكرد لصفاء
طويتهم طبعاً وذلك بالركوع أمام
مبدأ "وحدة أراضي الجمهورية
العربية السورية"، وأن يكونوا
"جزءاً لايتجزأ من هذا الوطن" أو"
أن يقروا بشكل قطعي ولالبس فيه
بأن سوريا هي وطنهم الأبدي
والأخير" كما سفسط أحد مناضليهم
ذات يوم...
لعل هؤلاء لايعلمون، أن الشباب
الكرد، المأخوذ بروح الحرية
العطرة، التي تنبعث من جوار
الوطن/السجن السوري غير تلك
القيادات الحزبية الكردية
المتناحرة، من الذين يحلقون
حولهم، أو في أعقابهم، في
الأجتماعات هنا وهناك. لعلهم
لايعلمون، كذلك، بأن مايمنع هؤلاء
الشباب ويحول دونهم ودون الحرية،
هي دبابات النظام وغدر رصاصاته
المٌحرمة دولياً، وكذلك ضعف وتخبط
الحركة السياسية الكردية، التي
أثبتت فشلها وعجزها أمام الغير،
حتى وهي حاملة لرسالة الدم
الكردية الطاهرة، لأكثر من الف
مرة....
الكرد ليسوا بضعفاء، من قال هذا؟.
هم أقوياء، وأقوياء جداً، في
الميزان السياسي وكذلك في كل
الموازين الأخرى، لديهم شباب
مندفع لايخافون شيئاً، ووعي قومي
ناهض يتصاعد كل يوم، و"ظهر"
إقليمي قوي في الجنوب والشمال
الكردستانيين، حيث القلوب
المؤيدة، والإمكانات الكثيرة،
التي حصل عليها الكرد هناك بدم
القلب ودمع العين: مؤسسات وبنى
تحتية وجماهير هادرة وعشرات
الآلوف من المقاتلين البشمركة في
جنوبي كردستان، وآلاف المقاتلين
الكريلا، بينهم الكثير الكثير من
شباب الكرد السوريون، في مناطق
شمالي كردستان....
للمعادلة أن تتضح الآن: الكرد
يٌحركون بحيرة الديكتاتورية
الآسنة، يواجهون الرصاص بصدورهم،
يتظاهرون بالآلاف المؤلفة، إنهم
يرسمون وجه سوريا الجميل، التي
قيل لنا ونحن صغار على مقاعد
الدراسة، إنها لاتقبل الضيم،
وثوارها هزموا الفرنسيين ذات مرة،
فحذار من الغدر بهم إذن....
* الأبيات هي للشاعر المصري
الجنوبي أمل دنقل
|