Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
القضية الكردية بين مشاريع السلطة وأجندة المعارضة ..

روني علي

إن توصيف وتشخيص الحالة السياسية في بلدنا سوريا، خاصةً حين الوقوف على أداء القوى المعارضة، بمختلف مشاربها وانتماءاتها، وإجراء مقارنةً بين برامجها وممارستها، سواء عند رصد خيارات العمل السياسي، أو الدخول في أدوات الفعل التغييري وآلياته، يدعو إلى الحيرة نوعاً ما، أو إلى شيء من التناقض الصارخ بين الادعاء والممارسة، وإن كنا نعي الظروف والعوامل التي مرت بها هذه القوى، والكم الهائل من التراكمات التي أفرزتها ثقافة السلطة على مدى عقود من الزمن، والمستندة إلى آليات، شوهت – بدرجة أو بأخرى – شكل ومضمون الحراك المجتمعي بآفاقه وأدواته، وما يتطلب ذلك من أساليب نضالية بغية تجاوزها والتأسيس لمفردات المستقبل الديمقراطي، الذي يجب أن يكون مدخلاً لمعالجة مجمل القضايا الوطنية، العالقة منها أو المسكوتة عنها ..
فاللوحة الوطنية في سوريا، تتكون في جانبها المجتمعي، من قوميتين رئيسيتين ببعدهما الجيوسياسي، عربية وكردية، وكذلك أقليات أخرى تعيش جنباً إلى جنب في إطار الموزاييك الوطني السوري. أما اللوحة السياسية فتشكل السلطة قطبها المتحكم، والمعارضة، بشقيها العربي والكردي، يفترض أن تشكل حوامل البذرة التغييرية في عملية التفاعل السياسي مع ما يجري في المنطقة من إرهاصات، تعتبر في كينونتها مقدمات لا بد منها بغية الدخول في سياقات مشروع التغيير .. وما يثير الاستغراب حقاً، هو ذاك البون الشاسع بين ما تدعيه هذه الكيانات وما تمارسه على أرض الواقع، دون أن تعيد النظر في دفاتر حساباتها كي تحصي النتائج التي جنتها من جراء ركونها إلى أشكال ونماذج وذهنيات، كانت السبب في المآل الذي آل إليه الوضع في البلد ..
فالسلطة، وبما تشكل من نظام سياسي محتكر على وحدانية الحزب والفعل والقرار، وبما أقدمت عليها من ممارسات وسياسات ومشاريع، منها استبدادية أو قمعية، ومنها اقصائية أو احتوائية، وذلك بهدف الحفاظ على نموذجها وديمومتها، أدخلت البلاد في جملة من حالات الأزمة والاستعصاءات، حتى بات الحديث عن الحلول والمخارج لا جدوى منه، كون النموذج الذي اعتمدته، والشكل الأمني الذي تتعاطى من خلاله مع المستحق الوطني، أفرز عن واقع سمته الاقصاء والفساد والإفساد، ناهيك عن تعاملها بذات الشكل والأسلوب مع القضية الكردية – كقضية ديمقراطية – انطلاقاً من مبدأ الصهر وطمس المعالم التاريخية والجغرافية لواقع الشعب الكردي كقضية أرض وشعب..
أما المعارضة العربية، والتي تدعي التغيير الديمقراطي، فهي ما تزال أسيرة التاريخ والتغني بأمجاد العروبة، حتى لو كان ذلك على حساب مكون آخر، كان ضحية التاريخ وتوازنات القوى الدولية، دون أن ترى الحقيقة كما هي، أو تقرأ الوقائع في سياقاتها، وعلى ضوء معطياتها، بقدر انشغالها بتوازناتها الخاصة بها، وتشبثها بالثقافة التي كانت السبب في الشروخ التي أصابت الجسم الوطني..
وأن ما يجري الآن من جدل حول أشكال وأساليب التغيير الوطني الديمقراطي، لم يصل بعد إلى آليات هذه الكيانات وأدائها، لا من جانب السلطة ولا من جانب المعارضة بشقها العربي، وإن كانت السلطة تحاول أن تمرر رسائل إيحائية إلى الخارج تهدف من ورائها كسب الزمن، والتي تتجسد في بعض المحاولات الترقيعية هنا وهناك.. وقد كانت آخرها دعوة بعض الشخصيات الاجتماعية الكردية لمناقشتها وضع الكرد..؟! .
فالتداخل الحاصل في الذهنية بين ما هو سلطوي وما هو في المعارضة، ليس من شأنه تعزيز الوحدة الوطنية باتجاه حشد الطاقات من أجل الإقلاع بمشروع وطني ديمقراطي يجسد تطلعات المكون المجتمعي والسياسي في البلد بمختلف الانتماءات، لأن عجز السلطة عن القيام بمهام التغيير، وقصور المعارضة في فهم وتفهم الحالة الوطنية استناداً إلى تلك الذهنية، يحيلنا –رغماً عنا– إلى القول، بأننا كقضية كردية، أمام تجسيد موحد للفعل السياسي وإن اختلفت التسميات، وفي مواجهة ثقافة، تهدف إلى إخراج الكرد من دائرة الخصوصية القومية إلى خانة المواطنة، خاصةً ونحن نعي تماماً بأن النظام يجسد برامجه السياسية ومشاريعه على أرض الواقع، أما المعارضة فهي ما تزال أسيرة النظريات، ومن هنا كان علينا إجراء مقارنة بين ما هو نظري في الجانبين، دون الخوض في الممارسات اليومية، لأن المنطق يؤكد على أن الممارسة تنبع من الذهنية، وهذا يعني بأن الحكم على الجانب النظري هو الفيصل حين الولوج إلى ركائز الموقف السياسي لدى الجانبين ..
فالسلطة التي تحاول – بتعاملها الأمني مع القضية الكردية – إيجاد بدائل اجتماعية للحركة الكردية، تنطلق من نفس الذهنية التي تستند عليها المعارضة، حين تحاول إدخال هذه القضية في بوتقة المواطنة، أو اعتبارها للمكون السوري على أنه جزء عضوي من العروبة، متمادية في ذلك على الحقائق التاريخية والجغرافية، والتي تؤكد على أن سوريا لا كجغرافيا ولا كمكون اجتماعي، ليست كما تدعيه أصحاب المشاريع السلطوية، ودعاة التغيير في المعارضة، كون تشكل الدولة السورية بمكونها الجغرافي والبشري القائم، هو من صنيعة الخارطة السياسية التي تمت رسمها إبان الحرب العالمية الأولى، والتي بموجبها تم تقسيم كردستان وتجزئة الشعب الكردي، وإلحاق جزء منه – أرضاً وشعباً – بالكيان السوري، وبالتالي فإن سوريا كما هي بلد أخوتنا العرب، هي بلدنا نحن الكرد، وذلك بحكم التشارك الجغرافي والقومي، أي أن سوريا لكل السوريين وعلى مختلف انتماءاتهم القومية، وبذلك فكلاهما – السلطة والمعارضة– تحاولان التأكيد على أنهما يوردان الماء من ذات المنبع ..
وأمام هذه الحالة، وهكذا مشاريع وأجندات، فإن الدعوة موجهة إلى أطراف الحركة الكردية، الحزبية منها، أو العاملة في حقل الثقافة والسياسة، هي أن تعي حقيقة ما يواجه الكرد من مخاطر، وأن تكون حذرة في تعاملها مع هذه الذهنية، كي لا تتكرر التجربة الكردية في الشرخ والتشتت، في صياغات أخرى، وعلى مشاريع ملتوية وغامضة ..
فالكرد، وإن كانوا وما زالوا يدفعون ضريبة توازنات السلطة في الشارع الكردي، إلا أن علينا أخذ الحيطة واليقظة كي لا ندفع ضريبة أجندات المعارضة من جديد ونقع ضحية ذهنيتها بمزيد من الشرخ والانقسام . ومن هنا، فإن المطلوب كردياً، هو البحث عن خيارات ونواظم سياسية، من شأنها تأطير الفعل والخطاب السياسي الكردي في إطار مشروع يهدف إلى التغيير الديمقراطي الوطني الحقيقي، مع إدراكنا لحقيقة، أننا والمكون السوري المختلف عنا قومياً، شركاء في هذا الوطن، ويقع على عاتقنا ككل القيام بالمهام الوطنية، إلا أن ذلك يتوقف على مدى ارتباط هذا الكل بالفهم الديمقراطي لهذه القضية، وبالتالي الانطلاق من تجسيد الحالة الوطنية على أساس الإقرار بالوقائع والحقائق التاريخية كما هي عليها، وليست كما تحاول الذهنية الاقصائية التلويح لها، سواءً بالترهيب أو بالترغيب، وذلك بغية القفز على الحقيقة الكردية وعدم الإقرار بها كقضية أرض وشعب، لمكون يعيش على أرضه التاريخية، ويشكل القومية الثانية في البلاد ..

 

 

 

 

 


 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE