Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
السياسة الكوردية بعد نجاح حماس الفلسطينية

جان كورد

بعد نجاح حركة حماس الفلسطينية في الانتخابات التشريعية الأخيرة في فلسطين ، قال زعماء العالم الحر أجمع بأنهم يحترمون إرادة الشعب الفلسطيني الحرة في اختيار ممثليه، ولكنهم يصرون على أن يخدم ذلك قضية التعايش المشترك بين الاسرائيليين والفلسطينيين وأن يسد الطريق على الإرهاب والعنف والقسر والإكراه...وإلا فإن نجاح أو عدم نجاح حماس لن يغير من الوضع المزري للشعب الفلسطيني وسيثير مزيدا من أعمال القتل والتفجير والتخريب والتدمير للشعبين المتجاورين..
إلا أن هناك قوى اقليمية تحاول الاستفادة من الوضع الجديد لتزيد من حدة الكراهية بين الفلسطينيين واليهود، وفي مقدمتها إيران التي تحاول استخدام انتصار حماس كورقة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في موضوع تطويرها لأسلحتها النووية، هذا الموضوع الذي على وشك أن يزج بالمنطقة في حرب جديدة مدمرة تقضي على خيرات الشعب وقدراتها وتعرقل تطورها واستقرارها...
في هذه الأحوال يجدر بنا أن نطرح هذا السؤال:
" ماذا لو جرت في تركيا وكوردستان الشمالي انتخابات حرة نزيهة حقا؟ كيف ستكون النتائج ؟ ومن سيفوز بأكثرية المقاعد في كوردستان الشمالي؟... ترى هل فكر زعماء العالم في ذلك؟..."
لذا فإن من الضروري أن تقوم الحركة التحررية الكوردية بشكل عام وفي غرب كوردستان بشكل خاص باعادة النظر في كثير من الملفات الهامة، وبخاصة ملف العلاقة مع حزب الاتحاد الديموقراطي (السوري !) الذي لانشك في أنه لا يزال ملتزما بالخط الذي سارعليه حزب العمال الكوردستاني وزعيمه المعتقل عبد الله أوجلان، بل يعتبر نفسه وفيا لذلك النهج الذي كان ولا يزال موضع نقاش حاد داخل مختلف فصائل الحركة التحررية الكوردية.. وإعادة النظر تعني الإجابة عن سؤال: كيف يجب أن تكون علاقتنا مع هذا الحزب الذي لا يتخلى عن أوجلانيته؟
طبعا لم يقم هذا الحزب حتى الآن بأية عمليات انتحارية / إرهابية في المطاعم والحافلات والمدارس ضد النظام الاستبدادي الحاكم في البلاد أو ضد فصائل الحركة الوطنية الكوردية "السورية" ، وعليه لا يمكن الادعاء بأن هذا الحزب إرهابي .. وبرنامجه السياسي يؤكد على رفضه لمثل هذه السياسة الخاطئة والمضرة بقضية شعبنا الكوردي في كل مكان... إذاً نحن لسنا بصدد حركة على غرار حركة "حماس" التي لاتنفك تعلن قيامها بمثل هذه الأفعال التي ترفضها الحركة السياسية الكوردية رفضا قاطعا كما تؤكد على عزمها الاستمرار على هذا الطريق إلى أن تحرر جميع الأراضي الفلسطينية...!
إننا أمام وضع مغاير تماما، ولايمكن مقارنته بأي شكل من الأشكال بوضع حماس الفلسطينية.. نحن نقابل هنا حركة سياسية كوردية ذات خلفية آيديولوجية أثبتت فشلها الذريع عالميا وممارسات خاطئة تمت في فترة ماضية ، وهي تؤكد بنفسها الآن على لفظها لتلك الممارسات التي لم تخدم الشعب الكوردي بل أضرت به، ودفعت العالم الحر إلى تصنيف الحزب الأم للاتحاد الديموقراطي، حزب العمال الكوردستاني، في خانة المنظمات الإرهابية الممنوعة قانونيا في أوروبا وأمريكا... وهل يمكن أن تؤخذ البنت بجريرة أخطاء الأم أو الابن بسبب انزلاقات الأب؟ طبعا هذا غير مقبول شرعا وإنسانيا على حد سواء...؟ ولاتزر وازرة وزر أخرى...
المهم هو الاعتراف بالآخر المختلف ضمن الحركة الوطنية الكوردية، وحزب الاتحاد الديموقراطي هذا مختلف عن بقية الأحزاب والتوجهات الكوردية الأخرى في سوريا. إذ بدون الاعتراف بالآخر فإننا نطعن الديموقراطية في خاصرتها وندوس مقوماتها ونضحك على أنفسنا إن ادعينا بأننا ديموقراطيون...
من هذا المنطلق اقتربنا ،وبعد مناقشة طويلة وموضوعية في قيادة بارتي ديموقراطي كوردستاني، من هذا الحزب وأوضحنا له بأن ليس كل شيء في برنامجه وسياسته وعلاقاته الكوردستانية يرضينا ، ولكننا كحزب ديموقراطي كوردستاني – سوريا قررنا التلاقي معكم لبحث ما يجمعنا وإياكم من نقاط مشتركة، فوجدنا أن الإخوة في هذا الحزب مستعدون أيضا للتعامل معنا، وبادرنا إلى توضيح ذلك لإخوتنا في الحزب الحليف في التحالف الديموقراطي السوري، حزب الحداثة والديموقراطية لسوريا الذي يتحدث باسمه الأستاذ فراس قصاص، فرحب بالفكرة وشجعنا على موقفنا ذاك، بل أبدى استعداده للمشاركة في كل خطوة لتقريب وجهات النظر بيننا وبين حزب الاتحاد الديموقراطي.. وعليه تم دعوة هذا الحزب إلى مؤتمر برلين لعام 2004 حيث لبى الدعوة ووعد ممثلوه أن ينضموا إلى التحالف الديموقراطي السوري بمجرد عقد مؤتمرهم. ثم جرى لقاء أو اثنان بعد ذلك مع هؤلاء، فوجدنا بأنهم في وضع لايتقدمون فيه خطوة صوبنا..
الآن، ونحن نرى بأن فصائل الحركة الوطنية الكوردية السورية تقترب من بعضها وتلتحم في مواقف معينة ولكنها غير قادرة على تنظيم نوروز مشترك.. يجدر بنا كديموقراطيين ووطنيين أن لا نهمل أي طرف يضع مصلحة شعبه الكوردي في الجزء السوري من كوردستان فوق مصلحته الحزبية أو ولاءاته الكوردستانية وأن لا نجعل تلك الولاءات سببا من أسباب القطيعة أو التنافر، بل سببا من أسباب ثراء وقوة الشعب الكوردي في كوردستان سوريا، فإذا رفضنا علاقة حزب الاتحاد الديموقراطي بشمال كوردستان فإننا نفتح على أنفسنا بابا لنقاش حاد لا نستطيع إغلاقه فيما يتعلق بالشمال والجنوب، ولكن علينا أن نستفيد من تلك العلاقات الكوردستانية مع أي جزء كوردستاني آخر لتقوية نضالات الشعب الكوردي في غرب كوردستان، بهدف انتزاع الحقوق المنصوص عليها في برامج الأحزاب الكوردية السورية... أما أن نركز على ممارسات حزب العمال الكوردستاني السابقة ونظل في تلك الحقبة من التاريخ الكوردي الحديث فإننا لن نتقدم كثيرا إلى الأمام.. ما يريده الشعب الكوردي هو أن نجتاز طريق الالآم صوب تحقيق أهداف شعبنا المظلوم..
برأيي أن الوقت قد حان أيضا لأن يؤكد الإخوة في حزب الاتحاد الديموقراطي أن الولاء الآيديولوجي يجب أن لايعرقل الجهود من أجل التنسيق والتقريب بين فصائل الحركة الوطنية الكوردية في غرب كوردستان، وأن الاعتراف بأخطاء حزب العمال الكوردستاني لن يقلل من أهمية نضال حزب الاتحاد الديموقراطي، بل ستزيده قوة وجماهيرا وأصدقاء، ليس في الوطن فحسب وانما عالميا أيضا، إن كان يعتبر نفسه حزبا كورديا سوريا حقا، أما إذا كان يعتبر نفسه منظمة حزبية تابعة لحزب العمال الكوردستاني، فهذا سيفتح باب نقاش حول موضوع آخر، يمكن العودة إليه في مجال آخر...
 

 

 



 

 

 


 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE