|
|
|
الكوردستانيون جعلوا الماضي وراءهم وخطوا
الى المستقبل
اين هذا من الاوضاع العراقية وكركوك واشياء اخرى
|
| |
عبدالوهاب طالباني
واخيرا انجزت القيادة الكوردستانية ما كان
مطلوبا منها وطنيا وقوميا ، وحققت ارادة
الشعب الكوردستاني في توحيد الادارتين في
حكومة واحدة ، للتفرغ الى متابعة
الاستحقاقات القومية الكوردستانية في
اعادة كركوك والمناطق التي تعرضت الى
سياسات التعريب واستقطعت عن كوردستان
وبناء المؤسسات المدنية وحكومة القانون
والتحرك المخطط لاعمار كوردستان اقتصاديا
وصناعيا وزراعيا وتقديم افضل الخدمات الى
المواطنين وترسيخ المؤسسات الديمقراطية ،
نعم وفي عشية اعلان النتائج النهائية
للانتخابات العراقية قرر الكوردستانيون ان
ينطلقوا الى الامام بفورة وعنفوان جديدين
، انطلقوا الى الامام وقد خلفوا وراءهم كل
الخلافات والحروب الداخلية الى الابد ،
وتحت قبة البرلمان الكوردستاني بيت شعب
كوردستان وقع السيدان مسعود بارزاني ومام
جلال عهد الاخوة ووثيقة الشرف الكوردي بأن
حرموا نهائيا اهراق الدماء الكوردية ،
وبذلك وضعوا شعبهم امام منعطف تاريخي جديد
ومهم ينطوي على الكثير من الامال
والامنيات ، فمن هنا يمكن ان تنجز المهمات
الكبرى ، ومن هنا يمكن للشعب ان يطمئن الى
المستقبل ، اذ ان بوحدة الكورد فقط يمكن
ان نرسم ابتسامات الوعد الكبير على شفاه
ابناء جلدتنا في كل الارض الكوردستانية
المجزأة من اسوار امد الى هضبات لورستان
مرورا بالنار الازلية في كركوك وقلعة
اربيل وبيادر الكورد على اطراف القامشلى
وعفرين ، بهذا الانجاز الكبير تم رسم
ملامح الطريق الذي يوصل شعبنا الى شاطيء
الامان وتحقيق الامنيات الغالية ،
وبالتأكيد ان لحظات توقيع ارادة التوحيد
كانت من اجمل اللحظات في كل انحاء
كوردستان ، ، كما ان هذا الانجاز اكسب
شعبنا احترام وتقدير شعوب الارض قاطبة
ودولها الكبرى ، ورأينا ان ممثلي اكبر
اربع دول في العالم واعضاء دائميين في
مجلس الامن( الولايات المتحدة الاميركية
وبريطانيا والصين وفرنسا) وسفراء اخرين
شهدوا توقيع توحيد الادارتين ، وبهذا فقد
ارسل الكوردستانيون من خلالهم رسالة واضحة
بأنهم شعب حضاري يعرف كيف يتعامل مع
متطلبات العصر في التحاور والتفاهم
والتعامل العصري الديمقراطي بين بعضهم
البعض ، وبالنسبة للوضع في العراق فقد
يعطي هذا الانجاز حجما اكبر للثقل الذي
يمثله التحالف الكوردستاني في البرلمان
العراقي الجديد وفي تشكيل الحكومة الجديدة
، وستنعكس اثار هذا الحدث على مجمل الموقف
الكوردستاني ايجابا سواء في الحكومة
العراقية الجديدة او في البرلمان العراقي
الجديد. كما ان هذه العملية تعتبر في نفس
الوقت درسا للمتربصين بتجربة كوردستان
ويضطرون الى مراجعة حساباتهم المضادة
لمصالح شعب كوردستان الف مرة.
ويأتي هذا الحدث الكوردستاني الكبير مع
اعلان المفوضية المستقلة العليا
للانتخابات في العراق النتائج النهائية (غير
المصدق عليها) وذلك بعد عمليات قيصرية
اجرتها مفوضية الانتخابات المستقلة
للانتخابات لنتائج الانتخابات ( غير
المصدقة) وحذفت صناديق ربما كانت تحوي
اصواتا حقيقية الى جانب اصوات مزيفة اثر
اعتراضات القوائم التي لم تحصل على ما
كانت تتوقعه من مقاعد برلمانية ، وقبادات
هذه القوائم لا بد انهم كانوا يعرفون
مقدما حجومهم الحقيقية ولكنهم ابوا
الاقرار بها لنوايا متنوعة حسب انواع
هؤلاء الخاسرين اذ بالتأكيد ، مثلا ،
تختلف اسباب جبهة التوافق ومعها جماعة(
المطلق) عن نوايا قائمة الدكتور اياد
علاوي في الاعتراض ، لما بينهما من مسافة
كبيرة جدا في الرؤية الواقعية والموضوعية
الى الوضع العراقي ، اذ لا يمكن ان تقاس
مواقف قائمة الدكتور علاوي الموضوعية
والايجابية بأدعاءات ومواقف( المطلق)
وجبهة التوافق اليمينية وقد وصلت
اعتراضاتهم حد التهديد والوعيد.
ولاول وهلة نرى ان خارطة الحجوم السياسية
للكيانات التي حضت باختيار الشعب لها ،
تبدأ من نقطة صعود حادة (وهي حقيقية ولا
غبار عليها) تسجلها قائمة الائتلاف الشيعي
التي حصدت 128 مقعدا من ال275 مقعدا في
البرلمان العراقي ، واذا اختار ت هذه
القائمة لونا لها في قاعة البرلمان ،
فأنها ستكون الخلفية المسيطرة على كل
الالوان الاخرى ، ومع اللون الكوردي
سيكونان لون المساحة الاكبر... ، بالتأكيد
ان هذا الكلام لا يعني ان الامور ستبقى
ثابتة هكذا الى الابد ، ولكن ايضا
وبالتأكيد ان اي تغيرات مستقبلية في تلك
المساحات سوف لا تكون كبيرة بالدرجة التي
تولد اختلافا كبيرا عما هي الحال عليها
الان. فبعيدا عن الطائفية التي يرفضها
الكل (حتى الطائفيون الى انوفهم !) تبقى
الصورة الحالية مسيطرة على الوضع العراقي
الى امد قادم ليس بالقصير ، اذ لا يمكن ان
يقدم شيعة العراق رقابهم مرة اخرى الى حكم
لا يمثلهم في حين هم الاغلبية ، وكلمة
التوافق التي تحاول الاقلية استغلالها
لايمكن ان تحل محل الاستحقاق الديمقراطي
الاتي من صناديق الانتخابات ، مع الاشارة
الى ان التوافق مع اخذ حالة الاستحقاق
الانتخابي قد تكون حالة صحية ومطلوبة في
بعض الاحيان، واعتقد جازما انه لا يمكن
للكورد ايضا ان يتركوا تحالفهم
الكوردستاني من الان والى امد غير مرئي
ليتفرقوا ويخسروا مكاسب شعب كوردستان في
البناء الجديد ، وقد يقال ان هناك قوة
كوردية سياسية كوردستانية كالاتحاد
الاسلامي الكوردستاني (يه ككرتوو) خرجت عن
الاجماع الكوردستاني ، وهي سابقة غير
مفرحة وحبذا لو لم تحصل ، ولكن في رأيي ان
الاتحاد الاسلامي الكوردستاني لن يفرط
بمواقفه الكوردستانية القومية داخل
البرلمان العراقي اذا واجه الوضع
الكوردستاني اي تهديد حقيقي ، وسيكون
اعضاؤه الخمسة الى جانب ال(53) عضوا من
التحالف الكوردستاني ، فيصبح المجموع (58)
مقعدا ، اذ لا يعقل ان يقدم ال(يه ككرتوو)
وهو العضو في البرلمان الكوردستاني على
التنكر لهويته الكوردستانية على الرغم من
نهجها الديني ، واعتقد انه يخطأ من يراهن
على اية انقسامات كوردستانية مستقبلية في
المدى المنظور على الاقل خصوصا بعد توحيد
الادارتين ، ولان اي انقسام كوردي لا يعني
الا الانتحار والكورد يفهمون هذا جيدا
ويعرفون حجم التحديات الداخلية والاقليمية
التي يواجهونها ، فالمسألة لا تقف عند
مصالح حزبية لهذا الحزب او ذاك ، اذ ان
الشعب الكوردستاني ومن ضمنه قواعد تلك
الاحزاب وصلت الى درجة من الوعي السياسي
والقومي بحيث لا يمكن ان تتسامح مع اي كان
عندما تتعلق الامور بالامن القومي
الكوردستاني وتطلعات شعب كوردستان
ومكتسباته التي حققها خلال الخمسة عشرة
سنة الماضية ، وخصوصا بعد الانجاز القومي
الكبير بتوحيد الادارتين .
كما ان خارطة الانتخابات تشير الى بروز
قائمتين اخريتين سجلتا حضورا حقيقيا في
الساحة السياسية ، ويجب التحسب لها
والاقرار بوزنهما وهما قائمة جبهة التوافق
العراقية بكل ما تحمل من افكار واراء لا
تتناسب في كثير من منطلقاتها مع المفاهيم
الديمقراطية ، وقد تشكل معوقا امام التقدم
في البناء الديمقراطي في العراق ، ولكنها
في الاخير اختارت الانضمام الى العملية
السياسية السلمية وهذا شيء جيد ، وليس
هناك طريق اخر غير التعامل معها حسب ما
تتطلبها عملية الصراع الديمقراطي من
الحوار والتفاهم والنقاش الهادئ واستعمال
كل الاساليب التي تجيزها القوانين في
المعارضة وحرية ابداء الرأي . اما بالنسبة
الى قائمة الدكتور علاوي ففي رأي انها
ليست على خلاف متفجر على الاقل في المدى
المنظور مع الائتلاف الشيعي او التحالف
الكوردستاني او جبهة التوافق ، مع التأكيد
على ستراتيجية الدكتور علاوي والمتحالفين
معه والتي تختصر نفسها في رفض الطائفية
وكونها قوة علمانية ليبرالية الى حد ما ،
اما القوى الاخرى فليس لديها حظ كبير في
التأثير داخل البرلمان العراقي ، وقد يقال
ان (المطلق) حسم 11 مقعدا لصالح جماعته
وهذا ليس قليلا ، ولكن هذا الحجم لايمكن
ان يعمل شيئا مؤثرا الا اذا تحالف مع احدى
القوى الرئيسية ، ولكن برنامج (المطلق) لا
بنسجم مع القوائم الفائزة ربما الا تقاربه
مع قائمة جبهة التوافق التي هي تقع في
الزاوية الحرجة من البرامج المعلنة
للتحالف الشيعي والكوردستاني وقائمة
الدكتور علاوي.
على كل حال ، وعلى الرغم من بعض المواقف
المستجدة المعترضة على النتائج غير
المصدقة ، لا يبدو ان ثمة تغييرات جوهرية
ستظهر في النتائج المصدقة المنتظرة ، وعلى
هذا الاساس فان شكل الحكومة الجديدة يبدو
واضحا في صورته العامة ، فرئاسة الوزارة
هي قطعا للائتلاف الشيعي ، والكورد رشحوا
مام جلال لرئاسة الجمهورية ، ولا اعتقد
انهم سيتنازلون عن هذا المنصب السيادي وهو
خيار يضمنه الاستحقاق الانتخابي والتوافق
ايضا ، ويبقى منصب رئاسة البرلمان الذي قد
يعطى الى سني ولكن ليس من القوائم الفائزة
وقد يبقى الحسني هو الاكثر حظا في تقلد
هذاالمنصب.
اما شكل الوزارة فسيكون انعكاسا لصورة
النتائج النهائية للانتخابات ربما مع
مساحة كبيرة من الحوار والتفاهم مع قائمة
الدكتور علاوي ، وثمة مصادر ترشح الدكتور
علاوي الى منصب سيادي كبير في التشكيلة
الجديدة ، اما جبهة التوافق التي ترفض
مبدأ الاستحقاق الانتخابي فليس من المعلوم
كيف ستسير المعالجات معها خصوصا وان حجمها
ليس بالصغير.
امام كل هذه التكهنات ، يبقى التحالف
الكوردستاني العامل الذي يعطى الارجحية
لكفة ميزان اي تحالفات جديدة او اية
تراصفات جديدة ، ولكن الوضع الجديد
للتحالف الكوردستاني يفرض بالتأكيد شروطا
جديدة اكثر ثباتا، اذ كما نعلم ان من
اولويات التحالف الكوردستاني في المرحلة
القادمة هو العمل في سبيل اعادة كركوك
والمناطق الكوردستانية الاخرى الى الجسد
الكوردستاني ، ومنع اية تغييرات على
الدستور قد تؤثر على مفاهيم الفيدرالية
والديمقراطية، السؤال : هل ان الاطراف
العراقية العربية (شيعة وسنة وعلمانيين)
اصبحوا الان في حالة يمكنهم ان يفهموا
المطالب الكوردستانية ويتجاوبوا معها دون
مماطلات او مؤامرات ؟
للجواب على هذا السؤال وحسب ما نقرأ ونرى
من تصريحات لقيادات الاطراف العراقية كافة
، انهم يخفون الكثير من عدم الراحة حول
موضوع كركوك ، اوبمعنى اخر انهم على
الاكثر يجاملون عندما يتحدثون عن المادة
58 العتيدة ، وكلنا سمعنا كيف ان الدكتور
الجعفري تناول موضوع كركوك وبسطه ،
والحقيقة لم تكن الامور كما ذكرها سيادته
.
وقد وصلت الامور في الايام القليلة
الماضية ان ثمة قنوات فضائية عربية
وعراقية بدأت تركز على كركوك ، و تفبرك
برامج تقصد من ورائها الغاء التواجد
الكوردي في المدينة وتركز على المواطنين
التركمان والعرب فقط ، لا اعتقد ان ما
تقوم به تلك القنوات هو عمل بريء ، بل هو
مساهمة في امر اكبر.!
من حسنات توحيد الادارتين هي ان الكورد
قطعوا الطريق امام بعض تلك الاطراف
العراقية التي كانت تقول وبخبث في معرض
اعتراضها على اعادة المدينة الى حضن اقليم
كوردستان : افرض اننا وافقنا على (الحاق)
كركوك باقليم كوردستان ، فالى اي اقليم من
الاقليمين ستلحق؟
هذا السوال الخبيث اصبح الان مجرد كلام لا
معنى له ، وعلى الكل ان يكونوا اعتبارا من
اليوم واضحين ، فكركوك شرط لامور كثيرة
وخطيرة.
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|