|
|
|
العمل ...بين أهل القمة وأهل القاعدة :
|
| |
داريوس داري –
متى يصبح العمل في كردستان الغالية فضيلة
مثل الكرامة والشرف ؟
وكيف يمكن أن نتعلم ونعلم أبناءنا احترام
العمل وحب الانتاج وكيف نحس ونؤمن بأن
بناء الوطن قضية مشتركة ودور الذين يقبعون
في القاعدة هو نفس أهل القمة ( سواء بسواء
)
الأمانة واحدة والمسؤولية مشتركة . .!
وليس ضروريا أن ينتظر المواطن في الوزارة
حتى يصبح وزيرا ليكون أكثر إنتاجا ولا
المدرس في المدرسة حتى يصبح مديرا ولا
الجندى حتى يصبح قائدا . . .؟ ولا العامل
حتى يصبح رنيسا للشركة : لا نستطيع أن
ننتظر حتى نصبح كلنا وزراء أو مديرين أو
رؤساء لنكون أكثر إنتاجا ولا بد أن نحس
بأن القدرة على العطاء والانتاج لا ترتبط
بالمرتبة ولا بالدرجة أو الشهادة وإنما
بالعمل والإخلاص في الأداء والرغبة في
الانتاج والعطاء ...!
ولكن حتى يصبح العمل في (كردستان )
انتماءً وعطاءً وبناءً وحتى تبدأ في البحث
عن
طرق أفضل ومساهمة أكبر في بناء الوطن :
بصرف النظر عن الشهادة التي نحملها . .؟
ويتبادر إلى الذهن سؤال هام في قضية
التخطيط والتعليم الجامعي وما بعد ، وهو
إلى أين
يتجه الآلاف من الشباب الذين يتخرجون في
شتى التخصصات - بكالوريوس - علوم - آداب-
اجتماع - إعلام . . . . إلى آخر القانمه ؟
. إلى أين يذهب هؤلاء وهل نستفيد منهم في
قطاعات منتجة ؟ وما مدى ارتباط كل هذا
بعملية التنمية الشاملة التي ننشدها ؟ ولا
اعني التنمية الاقتصادية فقط ، وكل هذه
العلوم مفيدة قطعا ونافعة دون شك غير أن
المسألة إن سارت بدون تخطيط سليم وتوجيه
يضمن التوازن ويرتبط
بأهداف فسوف نساهم في خلق بطالة مقنعة . (
مثل في الدول المجاورة ) وتتخرج أعداد في
حقول لا حاجة لنا بها في هذه المرحلة في
وقت نعاني فيه من نقص شديد في مجالات أخرى
وبالإضافة إلى هذا نكون قد ساهمنا في
تضليل أبناءنا أو على الأقل لم نساعدهم
ونعينهم على حسن الاختيار . .!
إن حسن التخطيط للتعليم والغاية بالانسان
وتنمية قدراته تساهم في خلق نوع من الولاء
والانتماء ولهذا تذوب رغبة الفرد في سبيل
تحقيق الأهداف والمصلحة العليا للأمة .
فلا يسعى الفرد ليكون عضواً بارزاً في
المجتمع وإنما يحرص على أن يكون منتجا
ومفيدا ولا يهتم بموقعه في (الهرم ) ولكنه
يحاول أن يكون أحسن إنتاجا أقدر على
العطاء في موقعه ، وهذه التجربة اليابانية
ماثلة أمامنا . .؟ فالفرد الياباني يستمد
شعوره بالفخر والاعتزاز من إتقانه لعمله
وليس من موقعه في الوزارة أو الشركة التي
يعمل بها ولا من شهادته ، اليابان أسطورة
العصر الحديث من حيث التقدم الصناعي
والزراعي ومن حيث الطفرة التكنولوجية
المذهلة ؟ . . .
أصبحت حديث العالم إعجابا وقلقا على حد
سواء بسواء بسبب منافسة كل ما هو ياباني
من
منتجات الدول الأخرى في عقر دارها، هذا
التقدم المذهل وتلك الطفرة الطويلة بعد
سنوات
الهزيمة والدمار يرجع إلى أسباب عدة ،
منها حسن الإدارة ودقة التنظيم واحترام
العمل
والانضباط كل ذلك في نسيج من حب الوطن
والالتزام بحقه على كل مواطن والقناعة بما
يتقاضاه كل فرد في موقعه (( يتصل بهذا
موضوع الانتماء ، الولاء للمؤسسة التي
يعمل فيها الياباني فهو يعتبر نفسه جزءا
منها ولا يتصور نفسه في مكان آخر غيرها ))
.
في دول
أخرى يبحث كل شخص عن أي عمل آخر في أي
مكان يعطيه أجرا أكبر ولا يهمه من أمر
الشركة التي يعمل فيها إلا ما تعطيه من
أجر بينما نجد الياباني يعمل حيلته كلها
وربما
أولاده أيضا معه ويموتون في خدمة مصنع
واحد لا يفكرون فى تغييره وبينما في دول
أخرى
إذا سألت طفلا ماذا يعمل أبوك .. ؟ يقول
لك عادة أبي يعمل مهندسا أو سانقا أو
سمسارا
ولكن الطفل الياباني سيجيبك : أبي يعمل فى
شركة سوني - هيتاشي - هوندا . أو أخرى ولا
يهم أن يكون هذا الأب هو رنيس الشركة أو
مجرد سانق أو عامل نظافة المهم إنه جزء
منها
وحياتها حياته ونجاحها نجاحه .
ويكفيه تعريفا بنفسه أن ينتسب إليها . . .
!
لا يمكننا أن نتصور شعبا متماسكا كالشعب
الياباني ولقد كررت مرارا أن الأفراد
يذوبون كاملا
في الجماعة وهم يضمون بكل شيء في سبيل مجد
ونجاح ولاءهم ومع ذلك أن الأمر يدعوا
للدهشة أن نجد اليابانيين من أقدر شعوب
العالم على التكيف السريع لقد خاضوا
التجربة
الأولى بدءا من القرن السادس عندما نقلوا
الثقافة الصينية العملاقة . . وفي المرة
الثانية
واجه اليابانيون تحدي تفوق الحضارة
الغربية ففهموا أن الغرب أغنى وأقوى
فصمموا على
بناء دولة غنية وقوية وتحت هذا الشعار
أنجز قادة عصر النهضة انتصاراتهم
وإنجازاتهم .(3)
ونحن نستطيع في كردستان دون شك أن نحقق كل
التقدم الذي ننشده دون الحاجة إلى
التضحية بقيمنا ومبادئنا وبدون أن تهتز
موازين حياتنا أو ثقتنا في أنفسنا ونستطيع
أن
نمضي ونتقدم دون أي مساس بالجوهر .
***
المراجع:
1- درس من اليابان - أميرة يوسف - جريدة
الأهرام .
2 - اليابان أسطورة االعصر- أميرة يوسف -
جريدة الأهرام .
3 - الشخصية اليابانية - وفيق خنسة -
دراسة ص 13 1 .
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|