Wednesday, 27 June 2007 23:40

 

 

هل كسر الكرد حلقة الرباعي الخبيثة نهائيا؟
 

 


دارا كيلو


تعتبر الحالة الكردية من الحالات النادرة في التاريخ الحديث, بمعنى أن يكون هناك شعب تعداده بعشرات الملايين و لا يمتلك أياً من أشكال التجسيد لتطلعاته السياسية, ويتم تجاهله وطمسه بل سحقه ثقافيا, وإن بدأ هذا الوضع يتغير مؤخرا وببطء. السؤال الذي يطرح هنا, وبدرجة عالية جدا من المشروعية, هو لماذا عانى ويعاني الكرد من هذا الوضع؟ إجابة على هذا السؤال, هناك ردود مختلفة حسب زاوية نظر ومصالح كل ذي رأي, بعض الاجابات قد تحمل السبب للظروف الاقتصادية والاجتماعية لكردستان, وبعضها لجغرافية كردستان, وبعضها لخصوصية تاريخ المجتمع الكردي, وأخرى لمؤامرات القوى الدولية والإقليمة, وبعضها تجمع بين كل ذلك أو بين بعضها. وقد يكون لدى البعض إجابات أخرى.
باعتقادي, أيا تكن الإجابة على ذلك السؤال, أنه لن يكون هناك اختلاف بين إثنين أن التوزيع الجغرافي السياسي لكردستان بين أربع دول متجاورة, كان عاملا ذا دور هام في تكوين الوضع الكردي الراهن, وكبح أي محالة للخروج عليه بأي شكل من الأشكال.
لقد شكل التوزع الكردي بين أربع دول حلقة خبيثة مقفلة يدور الكرد في أطارها ليعودوا من حيث بدءوا محاولة الخروج, طبعا لا نهمل هنا التراكم التاريخي للتجارب. لقد حكمت هذه الحلقة تحالفات الكرد ومدى تحركهم ضد أعدائهم, وخلقت حالات من الصراع والاقتتال الكردي الكردي كلما لاح في الأفق أمل ما, كي يتحول الأمل إلى مأساة, ويعود الكرد إلى نقطة الصفر.
التحرك السياسي في كردستان الشمالية, مثلا, كان محكوما أن يتحالف مع دولة مجاورة (سوريا أو إيران أو العراق) لكي يجد له منفذا للخارج, هذا المنفذ كان بمثابة الهواء للتنفس. هذه الدول, وبدون استثناء, و إدراكا منها لطبيعة الحلقة, لم يكن لديها مانع من أن تتساهل مع الحركة السياسة لأكراد الدولة المجاورة , وأن تقيم معها بعض أشكال التعاون غير المعلنة، أو المعلنة أحيانا, على أن تضمن عدة شروط : الأول أن لا يقوى ذلك التحرك لدرجة كسر تلك الحلقة الخبيثة, الثاني أن تسهم في إضعاف الحركة الكردية في داخلها(الدولة المجاورة), والثالث أن تتمكن(الدولة المجاورة) من استخدامه كورقة مقايضة في علاقتها مع تلك الدولة (تركيا هنا), وغيرها, عند جلوس الأطراف الأربعة على طاولة التفاهم. وكل هذه الشروط تعني العودة إلى نقطة الصفر. وتكون الحلقة على النحو التالي : إذا اردت أن تقوم بعمل ما في الشأن الكردي يجب أن تتحالف مع دولة مجاورة وإذا تحالفت مع دولة مجاورة يعني أنك اجهضت تحركك بسبب استحقاقات التحالف.
أخيرا حدث خرق قوي, وكما في كل الحلقات الخبيثة بمساعدة عامل خارجي قوي. أقصد هنا تجربة إقليم كردستان العراق, التي تمثل أول تجسيد سياسي ذي آفاق واعدة للتطلعات الكردية. يمكن قول الكثير عن مزايا ومثالب تجربة الإقليم, لكن المهم, في سياق ما نتناوله , أنه يشكل خرقا لحلقة الرباعي الخبيثة, وهذا يشير إلى مدى أهمية ومصيرية هذه التجربة في واقع ومستقبل كردستان بأجزائها المختلفة. إن تعزيز هذه التجربة وتقويتها وتطويرها يعني منع عودة الحلقة إلى الإلتئام, وتوسيع الخرق حتى القضاء عليها تماما. أي أنه بمقدار أهمية تجربة كردستان العراق لأصحابها المعنيين بها مباشرة, أعني سكان الإقليم, هي مهمة للكردستانيين في الأجزاء الأخرى , وربما كانت أكثر أهمية. وهذا يحمل القائمين على التجربة مسؤولية تاريخية كبيرة جدا جدا.
نعم لقد حدث الخرق, وهو مرشح للتوسع. فبشمركة كردستان العراق ليسوا مضطرين أن يتقاتلوا مع غريلا حزب العمال, على العكس قد يستقوون ببعضهم, وقادة الحزب الديقراطي لكردستان إيران ليسوا مضطرين للاحتماء بحكومة بغداد, لأنه يمكنهم أن يعبروا الحدود إلى منطقة هي حليفة بكل معنى الكلمة بل هي صاحبة القضية ذاتها, على الأقل في المنظور الاستراتيجي. والفرق واضح بين ذلك وبين أن تعبر الحدود ليتلقفك من هو عدوك.
إن تجربة إقليم كردستان تستحق الرعاية والحماية كما حدقة العين, سواء من القائمين عليها وسكانها أو من الكرد في الأجزاء الأخرى , كل بحسب إمكاناته وموقعه وضمن حدوده. لقد كانت المشكلة التي أقلقت كل المهتمين بالشأن الكردستاني كثيرا هي مسألة توحيد الإدارتين, وقد برهن المعنيين بالأمر على إحساسهم العالي بالمسؤولية وقدرتهم على تجاوز الصعاب, وخطوا الخطوة الأولى في توحيد الإدارتين. لكن الأمر لن يتوقف عند هذه الخطوة , على أهميتها, فهناك خطوات عديدة مطلوبة. الخطوة التالية هي تنفيذ التوحيد على أرض الواقع , والخطوة الأهم هي بناء حكم مؤسساتي منفصل عن هذا الحزب أو ذاك , هذا الشخص أو ذاك , هذه العصبية أو تلك. بعد ذلك يمكن القول أن الحلقة كسرت نهائيا, بدون ذلك قد يظل خطرعودة الحلقة للالتئام قائما بهذا الشكل أو ذاك. في كل الأحوال ينبغي توجيه التحية والتهنأة إلى من خطو الخطوة الأولى في عملية التوحيد.

 


تنويه: سبق لموقع روزآفا . نت أن نشر مقالا للسيد ريزكار حسن ردا على هذا المقال للسيد دارا كيلو. و كان السيد ريزكار حسن في مقاله قد نسب هذا المقال خطأ إلى السيد ميشبل كيلو. ننوه هنا بأن كاتب المقال هو السيد دارا كيلو و ليس السيد ميشيل كيلو.
يالإمكان قراءة مقال السيد ريزكار حسن بزيارة الرابط التالي: http://www.rojava.net/18.01.2006_Rezgar_Hassan.htm









 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

 
ZIMANÊ ME XANIYÊ BÛNEWERIYA ME Û WATEYA NASNAMEYA ME YE
2006
 عام اللغة الكردية
لغتنا هي منزل كينونتنا لغتنا هي المعنى الحقيقي لهويتنا

 

http://www.rojava.net
/28.12.2005salakurdi2006.htm

 

 
 
 
 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE