Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

نزار قباني والأنثى


gurzek gul

سيقول المتزمتون إني أحرض النساء على الحب. الواقع أنني لا أخاف التهمة ولا أرفضها ، بل أنـني أباهي بها الخلق يوم القيامة ، فالتحريض على الحب هو تحريض على السمو والنقاء والبراءة والطفولة والعافية .إنـني أحرضكن على أجمل ما فيكنّ ، وأطهر ما فيكنّ ، وأنبل ما فيكنّ .
إنـني أحرضكنّ على الارتـفاع إلى مستوى الإنسان ، فنحن نبقى تحت مستوى الإنسان حتى نحب .ما لم يصبح الحب عاطفة سوية وطبيعية في بلادنا فسنظل كلـنا - رجالا ونساء – غير طبيعيين وغير سويـين وعاجزين عن القيام بأي إنجاز حضاري عظيم .
بهذه الكلمات قدم نزار قباني كتاب يوميات امرأة لا مبالية ليبرهن لنا ديوانا بعد ديوان ريادته في الفهم الجديد للأنوثة على المستويات جميعها: الفكري والفلسفي والأدب وذلك عبر مشروعه الشعري النهضوي الذي اضطلع به على مدى نصف قرن ونيّف من الزمان.

قصائده التي تميزت باللغة السهلة ذات الجرس الموسيقى العذب؛ استطاعت بسرعة إيجاد ملايين القراء في أنحاء العالم
عندما سؤل نزار قبانى اذا كان يعتبر نفسة ثائراً,
أجاب الشاعر :" ان الحب في العالم الشرقي سجين و أنا اريد تحريرة، اريد تحرير الحس و الجسد الشرقي بشعري،أن العلاقة بين الرجل و المرأة في مجتمعنا غير سليمة".والأمر لا يخلو من طرافة أن يقود حركة تحرير المرأة رجل،
لقد أفرد القباني المساحة الأكبر من شعره إن لم نقل كله للمرأة يخاطبها أو يتكلم على لسانها.
فنزار ومنذ البداية سلط الضوء على المرأة
دعا إلى اظهار الأنثى جسداً وروحاً من مقام المكبوت والمسكوت عنه مصدر العار والخجل إلى موضوع مستقطب للتجربة الشعرية. ساعياً لمستقبل تكون فيه الأنوثة بخير. فتطلق صيحة هي صرخة الجسد الانثوي في وجه من قمع المرأة، وكبلها وطوقها، وأدخل في تلافيف عقلها أسطورة القصور، صرخة في وجه هذا الشرق الجاهل الذي حكم عليها بالإعدام ونفذ فيها حكمه من قبل أن تفتح فمها
نزار ومنذ البداية قاد المرأة لاكتشاف مخابئ هذه الروح وأسرار هذا الجسد وجعلها منذ دواوينه الاولى تتحسس جمالها وذلك من خلال أشيائها،لتدرك فيما بعد ذاتها.
ووضع المرأة كقضية، وبحث في مشاكلها فمن وصف لأشياء المرأة الصغيرة جداً إلى وصف لقضاياها الكبيرة ومن وصف زينتها(المانيكور وأحمر الشفاه والثوب الوردي وكم الدانتيل وكريستيان ديور والمايو الأزرق) إلى وصف أحزانها ومشكلاتها في قصائد من مثل:
(أنا محرومة، البغي، وامرأة من دخان، ومع جريدة، ورسالة من سيدة حاقدة، وشؤون صغيرة، وكلمات، >
وهذه القصائد تدعو المرأة إلى خروج صوتها المقموع إلى الهواء الطلق وخروج المرأة من قصور السلاطين وبيوت الحرملك إلى بيوت أكثر نوراً وأكثر حرية. ليرضى عن علاقة جديدة بين الرجل والمرأة، يغلب عليها الحوار في جانبها الأعظم، ويتراجع فيها مفهوم (الرجل) حيث يعبر عنها القباني في حنينه الدائم إلى امرأة تحتضنه وتحرره وتجعله إنساناً حضارياً، يطلب فيه من المرأة أن تبقى أنثى تحافظ على أنوثتها وتجلوها لأنها عنصر مختلف أصلاً، ولأن كل الحضارة أنثى، والحرية أنثى والقصيدة أنثى، بل كل الأشياء الجميلة في حياتنا هي أشياء أنثوية.

ف (فاطمة) الأنثى متمثلة في كل الموجودات.... في كل الأشياء .....هي البدء..... وهي الختام
يقول نزار:

في البدء كانت فاطمة
وبعدها تكونت عناصر الأشياء
النار والتراب والمياه والهواء
وبعد عيني فاطمة اكتشف العالم سرّ الوردة السوداء .
حزينة هي فاطمة بعدك يا نزار
حزينة هي شجيرات الياسمين التي عشقتها
حزين هو أريجها ...

لكنك ستبقى الياسمين الذي يزين أسوار قلوبنا أبدا
وستبقى في ذاكرة الشعر حيا, وستظل القصيدة الأجمل التي ترددها الشفاه والقلوب.‏



 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE