|

حزب الله،
اللغم السُّوري_الإيراني الموقوت في الجسد
اللبناني.
هوشنك
أوسي _ دمشق
ليس بخافٍ عن أحد، إن رأس حربة المقاومة
الوطنية اللبنانية، التي كان لها الدور
الأبرز في تحرير جنوب لبنان سنة 2000 هو
حزب الله. كما ليس بخافٍ أيضاً، إن رأس
حربة القوة الموالية والداعمة لسلطة
الوصاية السُّورية على لبنان هو نفس
الحزب. ولأن النظام السُّوري كان يعتبر
لبنان الحديقة الخلفية لدمشق، وخط الدفاع
الأول في "صراعه" مع إسرائيل، فقد كان
مناطاً بهذا الحزب، مع رزمة من القوى
والكيانات السِّياسية اللبنانية
والفلسطينية التي كانت تعتاش على مائدة
النظام السُّوري، أن يبقى ينظر إلى مستقبل
لبنان بمنظار سوري، صنع في طهران. فبديهي
أنه كلما ازدادت شدَّة العزلة والضغوط
الدولية على المحور السوري _ الإيراني، أن
يشعر حزب الله بأنه مستهدف. لسبب بسيط
جداً، وذلك، لأنه ربط مصيره_ككيان سياسي_
بمصير هذين النظامين المهدَّدين. وتالياً،
وعلاما يبدو، أن الحزب وزعيمه حسن نصر
الله، قد اتخذ قراره في أن يقحم لبنان في
معركة خاسرة مع المجتمع الدولي والشرعية
الدولية، آملاً، إعادة لبنان إلى عٌهدة
الأمن السوري _ الإيراني مجدداً.
المتتبِّع للشأن اللبناني مؤخراً، ومع
تصاعد وتيرة الأزمة الداخلية بين قوى 14
آذار ورئيس الجمهورية، إيميل لحود من جهة،
وبين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، وعلى رأسهم
حزب الله من جهة أخرى؛ يخلُصُ المتتبع إلى
نتيجة مؤدَّاها: إن حزب الله هو الأكثر
عروبة، والأكثر وطنية ولبنانية، والأكثر
حرصاً وإصراراً وإلحاحاً وتأكيداً على
أهمية الحوار في حل المشاكل والتباين في
وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين،
والأكثر أحقيَّة بأن يكون له القول الفصل
في تحديد مسار مستقبل لبنان، من باقي
الأطراف الأخرى المشكِّلة لقوى الرابع عشر
من آذار. وذالك، لكثرة البيانات
والتصريحات "المفخخة" الصَّادرة عن هذا
الحزب وزعيمه، حيال هذه الأمور والقضايا.
مسمار جحا الإيراني، وببغاء سوري في لبنان
مجمل تصريحات حسن نصر الله النَّارية
التهديدية الوعيدية، والتي يدعو فيها
للمختلفين معه لطاولة "الحوار"، لا تختلف
دباجاتها عن الخطاب السُّوري حيال الوضع
اللبناني. وكأن هذه الخطب، قد صيغت
"بلاغاتها" ومجازاتها وعباراتها
المدوِّية، ذات الطنين والرَّنين العروبي
الأصيل، في دمشق. وينسى أو يتناسى سماحة
السيّد_قُدِّسَ سِرُّه، ودام ظلِّه_ أنه
لا حوار ممكن بين مسلَّح وأعزل من
السِّلاح، أو بين قوي وضعيف، أو بين فقير
وغني، أو بين عالم وجاهل...الخ. أيُّ منطق
لحوار بين حزب يسمي نفسه "حزب الله"
وأطراف أخرى مختلفة معه، يتهمها بأنه :"
مارقة، وتعمل لحساب الأمريكي والصهيوني،
وتحاول النيل من عروبة لبنان...الخ"..؟!.
وفي حال رضيت أو رضخت هذه القوى المشكوكة
في وطنيتها وعروبتها التي تقود لبنان
للأجنبي، للجلوس مع سماحة السيّد، فهذا
يعيني ضمناً، إن سامحته، قد جلس مع
الصهاينة والأمريكان..!!؟. نجاح أي حوار
بين أية أطراف متباينة، قائم على التكافؤ
والندِّيَّة في موازين القوى، فضلاً عن
توفر الإرادة والنيَّة الجادَّة
والصَّادقة، السَّاعية نحو التفاهم
والتواصل، بغية ردم الهوَّة أو الشروخ
الموجودة بين الأطراف المختلفة المتحاورة.
وإلا، سيفرض القوي شروطه على الضعيف. فنصر
الله، من جهة يتوعَّد ويهدد، ومن جهة،
يحرص ويدعو للحوار. وتالياً، فدعوته هذه،
لا تغدو أكثر من دعوة (الليث للخِراف)
للحوار والتفاهم فيما بينهما. وهذا من
عاشر المستحيلات.
غنيٌّ عن البيان، إن المذهب الشيعي
الجعفري الاثني عشري، قائم على التقليد.
فإن أراد أحد أن يتشيَّع داخلاً المذهب،
طالباً العلوم الشرعية، ينبغي أن يختار
لنفسه مرجعاً يقلده. وبالتالي، فرجل الدين
والزعيم السِّياسي حسن نصر الله، لا مناص
أمامه إلا أن يكون مقلِّداً ومنقاداً
لمرجعية معينة. ويبدو أن سماحة السيّد، قد
اختار تقليد مراجع شيعة إيران، كـ"الخميني
والخامنئي". فأيُّ حزب سياسي، يرتكز على
العقيدة الإسلامية عموماً والشِّيعية
الجعفرية خصوصاً، كحزب الله، لا سبيل
أمامه إلا أن يكون تابعاً. فحزب نصر الله،
لا يمكن أن يقول لطهران، في أيِّ وقتٍ
كان، كلمة: لا. وإن دخلت طهران في حرب مع
أيَّة دولة عربية، ستكون تلك الحرب
أوتوماتيكياً هي حرب حسن نصر الله. فحالة
الشِّقاق التي شهدتها حركة "أمل" الشيعية
اللبنانية، والتي نجم عنها، ولادة حزب
الله، كان وراءها المخابرات الإيرانية.
فلا عجب أن يكون حسن نصر الله، إيراني
الهوى، وسوري المزاج والتوجُّه...؟!.
لماذا حزب الله...!!؟.
ألا يدلُّ انتقاء أو توظيف اسم الله
سبحانه وتعالى، ليكون اسم حزب سياسي، نوع
من الإساءة للآخر، ورفض له...؟. أن تكون
أنت حزب الله، إلا يعني هذا زعماً بأنك
الأقرب إلى الله، وغيرك هو الأبعد
عنه...؟. ألا يعني هذا أن المنضوين تحت
سقف هذا الحزب هم من الحظوة الإلهية،
المُنتقون من بين عبيده...؟. ألا يتقاطع
هذا التعاطي أو التوظيف السِّياسي لاسم
الخالق، لإضفاء صفة مخصَّصة على الذَّات،
ممنوحة من الله لها، مع النزعة اليهودية
في الدين والسِّياسية، في اعتبار أنفسهم
بأنهم "شعب الله"، وكأن البقية هم شعب
الشِّيطان، ما عاذ الله...؟. كيف يمكن
لـ"حزب الله" أن يتحاور أو يتحالف مع حزب
من ((الضَّالين والمشركين)) من النصارى،
أو مع حزب من ((الملحدين)) العلمانيين
واليساريين...؟. فتعاليم الدين الإسلامي
الحنيف، واضحة حيال هذه المواضيع، وإن كان
غير ذلك، فهذا لا يغدو أكثر من استثمار
للدين، لترجيح كفَّة مصالح فئة معينة على
مصالح فئة أخرى. وعليه، فباعتقادي، أن
يُنعتَ هذا الحزب : بحزب حسن نصر الله،
أفضل من اسمه الحالي. هنا، تكون أرضية
الحوار أكثر متانة ومعقولية، مما يدعو
إليها سماحة السيد.
على خلفية الهجمات الإرهابية التي استهدفت
قبَّة مرقد الإمامين علي الهادي وحسن
العسكري، عليهما السَّلام، في سامرَّاء،
وبالتَّزامن مع زيارة "الغزالة" السَّمراء
كوندوليزا رايز، رئيسة الدبلوماسية
الأمريكية لبيروت، أعدَّ سماحة السيد حسن
نصر الله حفلاً عرمرماً، ليلقي فيه خطبة
عصماء مجلجلة "مزلزلة" من العيار الثقيل،
القريبة المدى، والبعيدة المرمى، طال
طشاشها أكراد العراق، بأن وسمهم سماحته
بـ((صهاينة شمال العراق)). وعلى فرض صحَّة
كلام سماحة السيد. فلماذا لم يسأل نفسه عن
سبب تحالف شيعة آل بيت رسول الله في
العراق مع هؤلاء الصهاينة...؟. أم أن حسن
نصر الله، هو أكثر تشيُّعاً من المرجع
الشيعي الأعلى سماحة السستاني الذي استقبل
زعماء "صهاينة شمال عراقه"، ومن آل الحكيم
الأفاضل، وقيادات حزب الدعوى، وحتى من
أسياده في طهران، الذين لهم علاقة مقبولة
مع هؤلاء الصهاينة...!!؟. أعتقد أن عصبية
وانفعال السيد حسن، جعله يفقد اتزانه،
وتأنِّيه في إطلاق التُّهم والنعوت
الخطيرة والمعروفة مصدرها، هنا وهناك.
سلاح حزب الله في المزاد العلني
على فرض صحَّة وطنية وقومية تشبُّث حسن
نصر الله بعدم تخليه عن السَّلاح، وتالياً
مواجهة الـ"1559"، لغاية تحرير باقي
"الأراضي" اللبنانية المتبقَّّية تحت
الاحتلال في مزارع شبعا. فما سرُّ تمسُّكه
بالسِّلاح الفلسطيني داخل وخارج مخيماتهم
في لبنان...!؟. ومعروف أن هذا السِلاح
يحصد أرواح الفلسطينيين، في حال نشوب أي
خلاف بسيط بين الفصائل الفلسطينية نفسها،
فضلاً مشاكلها وتبعاتها الأخرى والخطيرة
على السيادة الوطنية اللبنانية التي يحرص
عليها نصر الله، قبل غيره. أعتقد أن سلاح
حزب الله، قد بات سلاح إيراني سوري، أكثر
منه سلاح لبناني. ولن يتمَّ التخلي عنه،
إذا لم يأتِ الإيعاز من طهران أولاً ودمشق
ثانياً. وسيكون هذا السِّلاح مطروحاً على
طاولة الابتزاز والمساومة والمقايضة
الإيرانية والسُّورية مع الغرب
الأوروامريكي. كما أن المحور السُّوري_
الإيراني ليس مضطرَّاً لأن يهدد الغرب من
دمشق أو طهران، بشكل مباشر، بل يكفيه أن
يوعز لحزب الله وزعيمه بوضع الإصبع على
الزِّناد، وإطلاق رشقات من التهديدات
الاستعراضية هنا وهناك. وعلى ضوء ما
تقدَّم، لا أعتقد أن مؤتمر الحوار الوطني
في لبنان سيأتي أُكله، إن بقي حسن نصر
الله يلعب دور النَّاطق الرَّسمي لهيئة
أركان المحور السُّوري الإيراني في بيروت.
كما أن بقاء هذا الحزب مصرَّاً على لعب
هذا الدور سيجعل اللبنانيين أولاً والعرب
ثانياً، ينسون الإرث النضالي المقاوم لهذا
الحزب وزعيمه، على المدى القريب، وليس
البعيد.
|