|
|
|
|
| |
كونفرانس واشنطن : ملا حظات و
مفارقات
زيور العمر
في الذكرى السنوية الثانية ل 12
آذار , لم تتفق الأحزاب الكوردية
فيما بينها على كيفية إحياءها ,
في حين وافقت , في مؤتمر واشنطن
دي سي , على تأسيس مؤتمر وطني
كوردستاني للكورد السوريين و
المطلب الداعي الى حل المسألة
الكوردية في سوريا وفق حق تقرير
المصير في إطار الوطن السوري ,
بما يحقق الإعتراف بالشعب الكوردي
كثاني أكبر قومية في البلاد على
إعتبار أن قضيته هي قضية أرض و
شعب , فضلا عن الإتفاق حول ضرورة
تحقيق التغيير الديمقراطي الحقيقي
في سوريا و إسقاط النظام
الديكتانوري.. !!
لا شك أن ما أتفق عليه أقرب الى
المفارقة " الصارخة" و التوافق "
الزائف" و حسبي أن اشك في خلفيات
و دوافع المنظمين و القائمين على
الكونفرانس. و أقل ما يمكن أن
يقال في هذا الصدد هو أن
بهلوانيات الحركة الكوردية في حقل
السياسة بلغت أقصى درجات التهريج.
فما هي المفارقة ؟
في دمشق , و قبل خمسة أشهر ,
إتفقت أكثرية الأحزاب الكوردية مع
القوى العربية " الديمقراطية " في
إعلان دمشق على التغيير
الديمقراطي – السلمي و التدريجي –
و رفض كل أشكال الدعم الخارجي ,
فضلا عن حل المسألة الكوردية "
ديمقراطياً " , في سياق " مساواة
" المواطنين الكورد مع باقي أبناء
سوريا و ما يترتب على هذه
المساواة من حقوق سياسية و
دستورية و ثقافية ..
في حين أن القوى الكوردية نفسها..
وافقت في واشنطن على إسقاط النظام
السوري , و طلبت في المقررات التي
سترفعها الى الكونغرس الأمريكي ,
دعم الإدارة الأمريكية , و
مساعدتها ..!! و كذلك وافقت على
حل المسألة الكوردية " ديمقراطياً
" و إنما في إطار كونها قضية "
شعب و أرض " بما يترتب على هذه
الرؤية من ضرورات الإعتراف
بالتنوع القومي كأساس للحل , اي
الإعتراف الدستوري و الحقوق
السياسية و الثقافية و الإجتماعية
و غيرها.
و عليه إلا يكفي هذان الإختلافان
الجوهريان ما بين " إعلان دمشق" و
" كونفرانس واشنطن " للإستدلال
على مفردة المفارقة بما تحمل في
سياق الحالة الكوردية و مفرزاتها
من نزعة الإستهتار و نكهة
الإبتذال. أم أن الأمر يحتاج الى
مزيد من الإيضاح ..؟!
... حسناً..
إذا كانت الشهور التي فصلت ما بين
إعلان دمشق و كونفرانس واشنطن
كفيلة بتجفيف حبر الأول و تحضير
الأوراق للثانية , فكيف يمكن فهم
و إستيعاب عدم قدرة الأحزاب
الكوردية المشاركة في كونفرانس
واشنطن على مجرد إحياء الذكرى
السنوية الثانية ل 12 آذار بشكل
مشترك ؟ الأمر ليس ببعيد عن
الغرابة و خاصة أنها إتفقت فيما
بينها بعيد يومين من 12 آذار على
تشكيل مؤتمر وطني كوردستاني
للكورد السوريين , في الوقت الذي
لا تستطيع القوى المتقاربة في
التحالف و الجبهة على تشكيل إطار
يضم الطرفين , ناهيك عن القوى
الأخرى المتنافرة و المتعاكسة
معها في القوة و الإتجاه – كما
يقال في علم الفيزياء.
كيف يمكن للقوى الكوردية التي
تختلف مع بعضها البعض , حتى , حول
تسمية و عنونة 12 آذار , فيما إذا
كانت إنتفاضة أو أحداث عنف أو
فتنة .. أو غيرها و تختلف على
كيفية تنظيم الإحتجاجات الكوردية
ما بين دمشق و القامشلي , أي كيف
يمكن لهذه القوى التي تختلف على
هذه القضايا الثانوية و الهامشية
أن تتفق على قضايا مصيرية و
إستراتيجية من وزن إسقاط السلطة –
و هي بالمناسبة غير موجودة في
برامج الأحزاب الكوردية بلا
إستثناء ..؟
... و الأغرب من كل هذا و ذاك هو
كيف يصل المؤتمر الى صياغة هذه
القرارات و التوصيات التي لا
تتقاطع مع أغلب برامج الأحزاب
الكوردية , وكذلك في ظل غياب
قيادات من الصف الأول ..!!
هذه الملاحظات الأنفة الذكر
أوجهها الى الأخوة المنظمين
لكونفرانس واشنطن , آملاً في
اخذها بعين الإعتبار, لأن العبرة
في النتائج و الخطوات العملية
التي تأتي لاحقاً , حتى لا يتحول
كونفرانس واشنطن الى نسخة مكررة
عن الإجتماعات و الكونفرانسات
السابقة التي عقدت في هولندا و
بروكسل و باريس و غيرها.
|
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|