Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
كونفرانس واشنطن : ملا حظات و مفارقات

زيور العمر

في الذكرى السنوية الثانية ل 12 آذار , لم تتفق الأحزاب الكوردية فيما بينها على كيفية إحياءها , في حين وافقت , في مؤتمر واشنطن دي سي , على تأسيس مؤتمر وطني كوردستاني للكورد السوريين و المطلب الداعي الى حل المسألة الكوردية في سوريا وفق حق تقرير المصير في إطار الوطن السوري , بما يحقق الإعتراف بالشعب الكوردي كثاني أكبر قومية في البلاد على إعتبار أن قضيته هي قضية أرض و شعب , فضلا عن الإتفاق حول ضرورة تحقيق التغيير الديمقراطي الحقيقي في سوريا و إسقاط النظام الديكتانوري.. !!
لا شك أن ما أتفق عليه أقرب الى المفارقة " الصارخة" و التوافق " الزائف" و حسبي أن اشك في خلفيات و دوافع المنظمين و القائمين على الكونفرانس. و أقل ما يمكن أن يقال في هذا الصدد هو أن بهلوانيات الحركة الكوردية في حقل السياسة بلغت أقصى درجات التهريج.
فما هي المفارقة ؟
في دمشق , و قبل خمسة أشهر , إتفقت أكثرية الأحزاب الكوردية مع القوى العربية " الديمقراطية " في إعلان دمشق على التغيير الديمقراطي – السلمي و التدريجي – و رفض كل أشكال الدعم الخارجي , فضلا عن حل المسألة الكوردية " ديمقراطياً " , في سياق " مساواة " المواطنين الكورد مع باقي أبناء سوريا و ما يترتب على هذه المساواة من حقوق سياسية و دستورية و ثقافية ..
في حين أن القوى الكوردية نفسها..
وافقت في واشنطن على إسقاط النظام السوري , و طلبت في المقررات التي سترفعها الى الكونغرس الأمريكي , دعم الإدارة الأمريكية , و مساعدتها ..!! و كذلك وافقت على حل المسألة الكوردية " ديمقراطياً " و إنما في إطار كونها قضية " شعب و أرض " بما يترتب على هذه الرؤية من ضرورات الإعتراف بالتنوع القومي كأساس للحل , اي الإعتراف الدستوري و الحقوق السياسية و الثقافية و الإجتماعية و غيرها.
و عليه إلا يكفي هذان الإختلافان الجوهريان ما بين " إعلان دمشق" و " كونفرانس واشنطن " للإستدلال على مفردة المفارقة بما تحمل في سياق الحالة الكوردية و مفرزاتها من نزعة الإستهتار و نكهة الإبتذال. أم أن الأمر يحتاج الى مزيد من الإيضاح ..؟!
... حسناً..
إذا كانت الشهور التي فصلت ما بين إعلان دمشق و كونفرانس واشنطن كفيلة بتجفيف حبر الأول و تحضير الأوراق للثانية , فكيف يمكن فهم و إستيعاب عدم قدرة الأحزاب الكوردية المشاركة في كونفرانس واشنطن على مجرد إحياء الذكرى السنوية الثانية ل 12 آذار بشكل مشترك ؟ الأمر ليس ببعيد عن الغرابة و خاصة أنها إتفقت فيما بينها بعيد يومين من 12 آذار على تشكيل مؤتمر وطني كوردستاني للكورد السوريين , في الوقت الذي لا تستطيع القوى المتقاربة في التحالف و الجبهة على تشكيل إطار يضم الطرفين , ناهيك عن القوى الأخرى المتنافرة و المتعاكسة معها في القوة و الإتجاه – كما يقال في علم الفيزياء.
كيف يمكن للقوى الكوردية التي تختلف مع بعضها البعض , حتى , حول تسمية و عنونة 12 آذار , فيما إذا كانت إنتفاضة أو أحداث عنف أو فتنة .. أو غيرها و تختلف على كيفية تنظيم الإحتجاجات الكوردية ما بين دمشق و القامشلي , أي كيف يمكن لهذه القوى التي تختلف على هذه القضايا الثانوية و الهامشية أن تتفق على قضايا مصيرية و إستراتيجية من وزن إسقاط السلطة – و هي بالمناسبة غير موجودة في برامج الأحزاب الكوردية بلا إستثناء ..؟
... و الأغرب من كل هذا و ذاك هو كيف يصل المؤتمر الى صياغة هذه القرارات و التوصيات التي لا تتقاطع مع أغلب برامج الأحزاب الكوردية , وكذلك في ظل غياب قيادات من الصف الأول ..!!
هذه الملاحظات الأنفة الذكر أوجهها الى الأخوة المنظمين لكونفرانس واشنطن , آملاً في اخذها بعين الإعتبار, لأن العبرة في النتائج و الخطوات العملية التي تأتي لاحقاً , حتى لا يتحول كونفرانس واشنطن الى نسخة مكررة عن الإجتماعات و الكونفرانسات السابقة التي عقدت في هولندا و بروكسل و باريس و غيرها.





 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE