| |
gurzek gul
كانت الدموع تنهمر من عينيها وهي تلف
أوراق الملفوف ...
مع كل ورقة تلفها تتذكر معها أيامها التي
قضتها معه بحلوها و مرها...
تذكرت ذلك اليوم الذي التقته أول مرة
عندما كانت بصحبة أمها في سوق الخضرا ,
حيث كان يعمل....
تذكرت لحظات خوفها عندما رأته بعد يومين
يتسكع في شارع بيتهم وحارتهم كي يراها ...
تذكرت فرحتهما معا يوم ولادة طفليهما
الأول .....
أجهشت بالبكاء عندما تذكرت أول بيت سكنوه
, حين اضطروا للخروج من بيت أهله
بسبب زواج أخيه الأصغر ..
ذاك البيت الترابي ذو الغرفة الواحدة
والصالون الذي جعلوه مطبخا ,
تذكرت كيف أنها اضطرت للعمل في الحقول
المحيطة بالحي كي تساعده في بناء غرفة
أخرى ....
تذكرت حبها للأرض التي يمشي عليها ...
أحس مرارة الدموع في عشائه الممزوج بقطرات
حسراتها وتنهداتها
أحسها في العينين المتورمتين ..
عرف أنها كانت تبكي .... تماما مثل ليلة
البارحة ومثل كل ليلة كان يغيب فيها
ويتركها للنار تأكلها ...
نار الغيرة ....
ذاك الإعصار الذي يكتم على صدرها و يحول
العينين إلي جمرتين مبللتين ويجعل الموت
أسهل من الحياة
كان يظن انه يشعر بها..... بتلك النار
التي تحرق جوف زوجته أم أولاده...
لكنه كان يعود من عند الأخرى منهكا,
يستبدل ثيابه ويلقي بنفسه على الفراش ويغط
في نوم هانئ ..
كان يحدث أن يتقلب أو يستفيق ليشرب ماء أو
ليقضي حاجة فيلاحظ أنها جامدة في موضعها
إلى جواره
ظهرها للحائط ..لكن عينيها مفتوحتين
وكأنها تمثال فاشل لامرأة نائمة.
حين ظهرت الأخرى في حياته جرفته موجة من
الانجذاب الذي لا طاقة له على مقاومته
تلك الصبية ذات العشرين ربيعا والنضارة
التي تنعش القلب , أرادها لنفسه مهما كلف
الأمر
وحصل على ما أراد...
طبعا.....
فهو الذي يملك الملايين الآن بعد ربحه
لجائزة اليانصيب الكبرى , وأي عائلة تتمنى
أن يكون صهرها
وأي فتاة ترضى به حتى إن كان بعمر والدها
ومتزوجا وأبا لعدة أولاد.
لم تنفع توسلات زوجته ولا دموعها .... ولا
تدخل اقربائهما ,
كانت القضية محسومة وليس لأحد أن يتدخل في
ما لا يعنيه و في ما هو مقتنع انه من حقه
شرعا .
غرق في العسل والطراوة وتذوق بعد سنوات من
الالتزام رائحة الصبا الطازج...
عاد إلى بيته بعد أن هدأت نداءات الجوع
وبعد أن حن للمذاق القديم والأليف
وجد في انتظاره امرأة تجاهد كي تبدو
مرفوعة الهامة موفورة الكرامة
تبتسم من فم متوتر فوقه عينان حمراوان
لم تفكر في الطلاق قط ....كان البقاء
خيارها الوحيد .
إلى أين تمضي ..... كل الدروب مسدودة في
وجهها . لمن تترك أولادها وقرة عينها ...
تصور أن الأمور عادت لمجاريها بمجرد انه
صار يتنقل بين هذا البيت وذاك دون أن يقصر
في حق أي من المرأتين
لكن مفهوم < التقصير > ومعنى < العدل >
تحتمل اجتهادات شتى
شيئا فشيئا بدأ يلاحظ أن أم البنين تذوب
... غابت عنها تلك الروح الحلوة التي
اشتهرت بها .
إنها تتعذب ...
وهو يرى عذابها بأم عينيه ... لم تعد
تحتمل الوضع الجديد لكنه لا يملك أن يلبي
رغبتها ...
تصور أن نار الغيرة تنطفئ بعد شهر أو
شهرين أو ستة
لكن هذه النار تأكل امرأته في كل دقيقة
وثانية وتجعل من صدرها ممراً ضيقاً
للحشرجات .
شيئاً فشيئاً ....
بدأ صدره يضيق هو أيضاً وذهبت نشوة أيام
العسل لتحل محلها مسؤوليات مضاعفة
وطاقة لا يستطيع أن يلبيها كما يجب ...
بدأ يخجل من العتاب الصامت في أعين بنيه
وبناته ويشعر أنهم ينتظرون لحظة ما ..
خبرا ما ...
قراراً يعيده لهم بالكامل .
ويكذب لو قال انه ما عاد يحب أم البنين
كالسابق إذ لولا الحب لما راودته مشاعر
الأسى والحزن لحالتها .
إن كل لحظة في تاريخه وكل قطعة أثاث في
بيته هي ذكرى عاشها معها, واختارها معها ,
وتلهف عليها معها , وحصل عليها معها ,
وتمتعا بها معا .
كيف يطفأ تلك النار التي أشعلها ؟ ...
كيف ينتشلها من عذابها ؟....
ولماذا يريدها قوية حين كان هو ضعيفا أمام
التجربة ؟ .
Qamişlo
|
|