Wednesday, 27 June 2007 23:37

 

 

 
يقترب نوروز .... ويلتهب نار الشقاق !!

علاء الدين  جنكو


كم كان يوماً جميلاً عندما كنت واقفاً بين جموع الناس من بني قومي وهم ينتظرون فتح الستار على المسرح الوحيد في يوم نوروز الحادي والعشرين من آذار عام 1981 في مدينة القامشلي ....
كان الهتاف واحد ، والتصفيق واحد ، والدموع تنهمر في لحظة واحدة ؛ فرحاً على الإنجاز المحقق بجهود كل الأطياف المخلصة ....
فرقة نوروز ، في يوم نوروز ..... خلقت معجزة في لحظة ، تلك اللحظة التي نسي الجميع فيها فوارقهم الدينية والسياسية والاجتماعية . كانت لوحة رائعة ونادرة ، ما ظهرت مرة أخرى في مدينة الحب ، ومع كل أسف ....

خلاف في الداخل :
وفي السنة التالية بدأت الصورة تتمزق إلى أجزاء مختلفة ، يختلف على إثرها الناس ، مما أفقدت اللوحة رونقها وبهاءها ، وزاد التمزق والشقاق سنة بعد سنة .....

لا يخفى على أحد أن سبب ذلك يعود وبالدرجة الأولى للتوجهات السياسية المختلفة والمتصارعة في أغلب الأحيان . واستمر الوضع من سيء إلى أسوأ حتى أن بعض الناس قرروا الخروج إلى أماكن غير تلك التي يحددها أصحاب تلك التوجهات !! هذا على صعيد الداخل .

وشقاق في الخارج :
أما في خارج كردستان فلم يكن الحال أحسن من داخله ، فكثير ممن خرج من كردستان وهو ذو توجه سياسي نقل معه خلافه وشقاقه إلى المكان الذي استقر فيه .
ومن جهة أخرى سعى البعض وبشكل فردي إلى إقامة هذا الاحتفال القومي – وبغض النظر عن مقاصد أولئك – لم يسلموا هم الآخرين من سهام ونبال الاتهام ، مما أدى إلى تبادل الاتهامات حول استغلال مناسبة نوروز والاحتفال به لأغراض تجارية أو مكاسب شخصية ...
وعلى مدى أكثر من 13 سنة قضيتها في الغربة لم تمر سنة بدون تلك المهزلة .
نوروز للجميع :
إن من وجهة نظري أن نوروز تعتبر مناسبة كردية لا يحق لأحد أن يحتكرها لنفسه ، لكل إنسان أن يحتفل بها سواء بمفرده أو مع غيره ، علماً أن الاجتماع فيه أفضل وأكثر فائدة ، وخاصة خارج كردستان ؛ ليتمكن الكرد من إيصال رسالة الأكراد وتراثهم من الداخل إلى جميع البشر بجنسياتهم المختلفة في الخارج .
وإن كان لابد من جميع الأطراف ذو التوجهات المختلفة احتكار قيادة الاحتفال لنفسه ، اقترح أن يمتد احتفال نوروز إلى مدة أسبوع كما حصل في كردستان العراق .
وليدعو حينها كل من يقيم الحفل على طريقته الخاصة الأطراف الأخرى ، حتى تصبح نوروز حلقة وصل لتآلف القلوب لا تفرقتها .
علماً أنني على يقين أن الاتفاق على نوروز واحد لن يحصل بسهولة ويسر ، نتيجة تحفظات الكثيرين حول طريقة الاحتفال بها خارج كردستان .

هكذا سأحتفل بنوروز :
نوروز التي عشقتها وتربيت على حبها لا تعرف القاعات الضيقة ، والجدران الصامتة ، ولا تألف أبداً وقتاً يحل فيه الظلام .
نوروز التي أعرفها تقام في الرحاب الواسعة ، والحدائق الخلابة ، وبين الزهور المتفتحة وتحت أشعة الشمس الوضاءة .
تقام بين الناس حتى يتساءلوا ........ ثم يصلوا إلى الحقيقة ..... نوروز رسالة يوم جديد يجب إحاها بطريقة تليق بها ..
وعلى مدى ثلاث عشرة سنة ما شاركت ولو مرة واحدة احتفالات نوروز في القاعات – نتيجة تحفظاتي – مع أني شاركت الاحتفالات عندما أقيمت بالحدائق .
وعندما قمت مع بعض زملائي ببعض النشاطات الثقافية الكردية انتقدني البعض ورموني بتهم الانسلاخ عن الكردايتي نتيجة عدم حضوري نوروز القاعات . حينها عدت للوراء وتذكرت أولئك الذين كانوا يعاقبوننا لعدم حضورنا بعض المناسبات وكانوا يتهموننا أننا مرتبطون بالخارج وبالإمبريالية والصهيونية والرجعية !!! ناسين أنفسهم أنهم كانوا يأكلون ويربون الكروش من وراء سرقة المعاني السامية في تلك المناسبات .

سأحتفل بنوروز في يومها لا في ليلها ، في صحراء مترامية الأطراف وشجر النخيل والشوك من حولي . وسأبلغها سلام ورود وأزهار جبال ووديان كردستان ، لعلي بتلك السلامات في يوم نوروز أطوي صفحة سوداء ، ما عرفت غير البؤس والشقاء ، وأرسم ابتسامات بريئة محلها .
تلك المهمة التي لا يمكن أن يقوم بها إلا من يحترم نوروز ، ويمسح ظلام الفتنة والشقاق بين أهلها وأحبابها بإشعال وإيقاد شعلة نوروز ......

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE