إعلان دمشق .. فضح من ؟
زيور العمر
شكراً للجنة الموقتة لإعلان دمشق
لأنها و فرت علينا جميعا , وخاصة
القوى الكوردية المعارضة للإعلان
, الوقت و الجهد في تفسير بنوده و
ما بين سطوره , و لا سيما فيما
يتعلق بالمسألة الكوردية. فلم تعد
القضية تقتصر على الفهم «
اللاديمقراطي » لقراءة الإعلان
كما عبر عن هذا الرأي أحد الإخوة
في التنظيمات الكوردية الموقعة
عليه في موقع عفرين نت , و إنما
إتخدت مساراً أكثر وضوحاً و
رسوخاً كما كان مخططاً له في
السابق. اللجنة المؤقتة لإعلان
دمشق في بيانها الأخير كانت أكثر
صدقية و مكاشفة مع نفسها عندما
عبرت بوضوح و دون لف و دوران أن
".. سوريا جزء عضوي من الأمة
العربية وسيمكنها التغيير
الديمقراطي من القيام بكل ما
يترتب على انتمائها من مهام
وقضايا قومية... "مما أفسح المجال
للنقاش حول الشعرة , و أية شعرة ؟
إنها الشعرة التي قصمت أخيراً ظهر
البعير , الشعرة التي كانت عليها
أن تنقطع حتى يسدل الستار عن
الفصل الأخير من المسرحية و تنزاح
الغمامة عن عقدتها .
إذاً , سوريا جزء عضوي من الأمة
العربية , و لكنها لم تأخذ موقعها
« الطبيعي » في المعادلة القومية
العربية و قضاياها نتيجة سياسات
النظام لأكثر من أربعة عقود..!! و
حان الوقت لإجراء التغيير
الديمقراطي في سوريا بما يمكن
قواها العربية و الكوردية و كافة
مكوناتها و مفرداتها السياسية و
المجتمعية من إستثمار خيرات البلد
المتراكمة في سبيل تحقيق ما عجزت
عن تحقيقه النظام البعثي..!! .
لا أعرف كيف ستواجه القوى
الكوردية « بعصة » حلفائها و كيف
ستفسر ورطتها في التعامل مع
عنجهية القوى العربية (
الديمقراطية ) في تفسيرها الأخير
( الغير قابل للتلاعب , نتيجة
وضوحه كوضح الشمس في النهار )
لموقع البلاد الجغرافي و القومي و
الوجداني في المنطقة , اللهم إذا
كان البيان الأخير أصدر في نهار
شتاءي , فتتذرع القوى الكوردية
بتفاهم تم مع القوى الأخرى في ليل
صيفي أو خريفي أو جرى صياغته تحت
ضوء القمر. و لكن الأمر لا يندرج
بالطبع في خانة تعجيز الفهم و ضيق
الأفق و إنما تتعلق بأمور و قضايا
حساسة لا تقبل التأويل و المهادنة
و المساومة , من قبيل القول مثلاً
أن العرب السوريين ليسوا جزء من
الأمة العربية و لا يحق لهم
التضامن مع أبناء جلدتهم إنسانياً
و وجدانياً و هي ليست بأقل قيمية
, بالطبع , من حق الكورد في
الشعور بأنهم جزء من الأمة
الكوردية و قضاياها الإنسانية في
التحرر و المساواة . أما و أن
ينبري أصحاب الإعلان الحقيقيين- و
ليس الوافدين بالمعنى البنيوي –
بتطمين الوجدان العربي على أن هذا
البلد لن يكون إلا عربيا , شكلاً
و قالباً , كما عبر عنه التوضيح
الأخير من اللجنة المؤقتة فإن هذا
يعني - بما لا يقبل ممارسة
الفزلكات و نسج الأحاديث
السفسطائية عن مستقبل الإعلان على
صفحات الإنترنت - أن القوى
العربية ( الديمقراطية ) قد سدت
كل الأبواب و أغلقت كل الطرق
المؤدية لمعالجة سقطات الإعلان و
مساوماته « الكوردية على الأخص» و
الى آجل غير محدد لا تتعلق بعامل
الزمن الكفيل بتصحيح ما عجز عنه
الفهم و النوايا المسبقة و إنما
تتعلق بقوى و تيارات لا تقبل
بمفهوم القسمة على أساس مصلحة
الدولة و المجتمع وهي غير مستعدة
لإخراج الوطن من محطة الترانزيت و
سرابية أوهامها و الإنطلاق بها
الى وجهتها الأخيرة و الحقيقية في
كون هذا الوطن عليه أن يكون وطنا
أخيراً لجميع أبناءه , عرباً و
كورداً و باقي القوميات و
الأقليات الأخرى.
و عليه , ليس بكثير , في حال طلبت
القوى الكوردية الموقعة على إعلان
دمشق توضيح مماثل على الأقل من
اللجنة المؤقتة , توضح فيه الموقف
الحقيقي من القضية الكوردية و
موقع الشعب الكوردي في سوريا إن
كانت محقةً, كما تتدعي , في انها
حققت نقلة نوعية في موقف القوى
الوطنية و الديمقراطية السورية من
المسألة الكوردية برمتها , أي :
هل أن قضية الشعب الكوردي في
سوريا , هي قضية أرض و شعب , مورس
بحقه على اساس الهوية أبشع
السياسات العنصرية و الشوفينية ,
أم انها مجرد قضية مواطنة و
مساواة ستحل في سياق التغيير
الديمقراطي و مساواة الجميع أمام
القانون دون النظر الى الإعتبارات
التاريخية و الجغرافية المشكلة
للحقيقة القومية و الأنسانية
للشعب الكوردي في سوريا , لهذا
فأن إعلان دمشق بحلته الجديدة و
الحقيقية المعروضة في البيان
التوضيحي من اللجنة المؤقتة فضحت
القوى الكوردية الموقعة عليه أكثر
من غيرها كونها قبل غيرها إستماتت
في سبيل تسويقه في الشارع الكوردي
على أساس أخر إبداعات التفاهم
الخلاق بين الموقعين عليه و جعله
على إمتداد الزمن و إستمراره
دبوساً في أعين القوى و التيارات
المناهضة لها , فهل شعر الواقعيون
الكورد بوقع الفضيحة و تداعيات
ورطتها ؟ نترقب بالتأكيد نقاشات
محمومة في الأيام القادمة على
الإنترنت ..!!!
|