|
مسرحية:مسخ شرقي
الكاتب:
محمد عنتر
الممسوخين
·
آدم
·
حواء
·
إبراهيم
·
رجل م
·
رجل ع
·
صوت
ربعسكريان
·
حذاء عسكري
الزمن:ما قبل بداية التاريخ
وحتى التاريخ المعاصر.
المكان:
الجنة والكرة الأرضية
الفصل الأول
تدخل حواء الى الجنة وهي تتمتم
أغنية قديمة. في منتصف الجنة توجد
شجرة الخطيئة(شجرة التفاح)
تقترب حواء من الشجرة ,بعد أن
توقفت عن الغناء.تلمس الشجرة
والفاكهة. الإضاءة تكون موضعية و
والموسيقا تعبرّ عن أجواء الجنة (
صوت عصافير ... خرير مياه...الخ
.)
- حواء:
يا شجرة الخطيئة ما بك كئيبة!
لا تحزني سوف أجعلك بداية
التاريخ
رفرفي بأغصانك .. ابتهجي ..
الأرض ستكون لنا !.. والجنة
آه
يا شجرة الخطيئة .. ظلموك كثيراً.
انظروا إليها كم هي جميلة...
والفاكهة !!
من منّا يكره الفاكهة
.
فجأة تصدر صوت مبحوح من خارج
الجنة . بينما تظل حواء خائفة من
مصدر الصوت
- الصوت
:
يا حواء لا تكشفي عن سرّي
أخبريني كيف جئت إلى هنا ؟
- حواء
: في ذلك اليوم المشئوم جئت إلى
الجنة ويا ليتني لم أجيء
أنظر كيف غطت
الجروح جسمي
لن أقول لك
عن مقدار حزني عندما تكونت من آدم
جئتُ إلى هنا
لأنقذ البشر. لأعرّفهم عن سّر
فاكهتي
أنا اصل الحياة
ولست بخطيئة الكون
أنا التي
ستعلّم أدم كيف يعشق الجسد وكيف
يستأنس بي.
أنا تفاحة أدم
وحروبه
أنا التي
ستعلّمه كيف يأكل التفاح من شجرة
الخطيئة ..
عذراً شجرة
الحياة
.
تصدر نفس الصوت السابق من خارج
الجنة ولكن هذه المرة بشكل مخنوق
- صوت
:لا يا حواء أرجوكِ .. لا تطعمي
آدم
انه سيتمرّد عليّ. لا أرجوك..
لا ..لا.
يتلاشى الصوت تدريجياً مع اختفاء
الإضاءة . تشتعل الإضاءة بعد فترة
من الزمن.
الآن حواء تحت الشجرة ... تلمس
بيدها تفاحة , ثم تأكلها
بنهم.
يدخل آدم وهو خائف جداً, يفاجىء
بحواء وهي تأكل التفاح. يدور حول
الشجرة وهو مرتبك.
- حواء:
ما بك يا آدم ..أأنت خائف
- آدم
:
كيف تجرأت وأكلت التفاح يا حواء ؟
الرب سوف يطردنا من هنا وسنبقى
ممسوخين إلى الأبد
سيبدأ العذاب .. وأنا لا أطيق
العذاب.
ستحرقُ أحشائي..
سيرميني الرب إلى مزبلته
أرجوكِ توقفي عن الأكل .. أرجوكِ
يجثو آدم على ركبتيه ثم يضغط بيده
على رأسه ويبكي بكاءً مراً
-حواء:
يا لك من منظر بشع.. أنت مغفل
أنظر.. الحيوانات في الجنة تسرح
وتمرح
الطيور
والعصافير تغّرد ..الينابيع تجري
دون توقف
البحار
والأنهار ممتدة
أما
أنت فتبقى دائماً مهموماً وكئيباً
تقدم إليَ .. لا تخف سأطعمك
التفاح
سأجعلك أجمل مخلوق على الجنة
وستكون سعيداً جداً
لن
تندم. التفاحة تحمل سرّ الخلق
وفاكهتي ستسعدك كثيراً
لا
تخف .. تقدم أليّ.
يدور آدم حول الشجرة .. يلمس
الفاكهة بخوف,يقترب من حواء مثل
أبله ثم يأخذ التفاحة من
يديها ويضعها في آلية فمه. حينها
تصدر موسيقا "أنيكما" بينما تسقط
أعداد كثيرة من التفاح على
الأرض (أرض الجنة). آدم وحواء
ينظران إلى بعضيهما بذهول كمن
يكتشفان بعضيهما للوهلة الأولى
-آدم
: ماذا فعلت بي يا حواء ؟
أحس أني سأطير
حيوان ما في داخلي بدأ يتحرك
يحسني بأنني أسعد
مخلوق على الجنة
احبك يا حواء ومن أجلك سأتمرد على
كل شيء
أقتل الحيوانات . أجفف مياه
البحيرات . أقلع الأشجار من
جذورها
أقتل
الآدميين إن وجدوا في الجنة كي
تبقين لي
أحبك يا حواء ..... أحبك
حواء تضحك ضحكة طويلة ويتلاشى
الصوت مع اختفاء الإضاءة.
الفصل الثاني
يسقط آدم وحواء على الأرض ولكن
هذه المرة يرتديان أزياء حضارية
مثل أزيائنا الحالية .الأرض شبه
فارغة ويتحركان بديناميكية غريبة
دون أن يعيران أي اهتمام لبعضها .
تصدر موسيقا معاصرة ممزوجة
مع أصوات محركات الديذل وآلات حفر
وصرخات أطفال وأصوات من الشارع
بالإضافة
إلى النواقيس ومؤذنين الجوامع . يقترب آدم من منتصف المنصة وهو يمسك
برأسه لكي يمنع تلك الأصوات .ينحني بجلوسه
تقترب حواء منه وفي يديه مطرقة
خشبية كبيرة , تنهال بالضرب على
ظهر آدم .
تمتزج صرخات آدم مع مؤثرات موسيقا
(الأرض).
- آدم
:
(يزحف على رجليه ويديه): ماذا
فعلت بي يا حواء؟
بدأت أفقد قواي .روحي تهتز .قلبي
يتحطم في صدري
بدأت سمومك تجري في عروقي
أني أختنق ..... أختنق.
-حواء:
فلتختنق ...
أنا التي انتشلتك من الجنة وعدتُ
بك إلى الأرض قلباً محطماً
تتحطم...تحترق... تختنق.. هذا
لا يهم .
المهم انك الآن مسخ .. بلا أرجل
. بلا قلب.
- آدم :
هذا ما جنيتِ عليَ يا حواء !
ملئتِ حياتي بالتعاسة
أخذت مني كل شيء .. لم أبقى
سوى هيكل عظمي
أكلت قلبي ورميت بجسدي لكلاب
الأرض .
ماذا تريدين مني أكثر من هذا
يا حواء !؟
-حواء:
لأنك آدم ينبغي عليك أن تكون
مكسور الظهر وألا ما جدوى حبك لي
-آدم :
الحب؟!
هل أنت تعرفين الحب
منذ متى وأنت تحبين يا حوااااء
؟ لا يهمك سوى عذابي
( يصمت قليلاً ثم بتابع حديثه)
الهي أرجوك عُدْ بي مرة أخرى إلى
الجنة
-حواء:
(باستهزاء) : أية جنة التي ستعود
إليها مرة أخرى؟
أنت الآن على الأرض مسخ وما
عليك الآن إلا أن تغازلني وتمسح
حذائي
-
تمد حواء أحد أرجلها إلى فم آدم –
انظر إلى حذائي انه من ماركة
الآدميين
!
يتحول آدم فجأة إلى مجنون ...
يحاول النهوض لكنه يفشل .. يحاول
أن
يسحق حواء بكل قوته لكن دون جدوى يرفع يديه ويضرب بها صدره كقرد.
- حواء :
ابْقَ هكذا
منظرك جميل جداً
تقدم أليّ .. لا تخف .. سأطعمك
التفاح مرة أخرى.
يقترب آدم من حواء كحيوان أليف,
ينبح ككلب ثم يدور حول حواء .
- حواء :
(بخوف وهي تلهث): حسناً...حسناً..
هدئ من روعك .
تمد حواء يديها على ظهر آدم تمسحه
بحنان كمن يدلل حيواناً ما ..
يتنهد آدم تنهيدة طويلة ثم يزحف
بركبتيه إلى الخلف وفجأة يلتفت
إلى الأمام ويقول بتعاسة
- آدم :
لقد انهارت أسرتي.....!!!
أين
أستطيع أن أذهب بعد الآن .
يدخل إبراهيم وهو يمشي على ركبتيه
ويديه ككلب . شكله يوحي أنه ممسوخ
منذ زمن بعيد وفي
ملامحه حزن دائم .يتجه إليه آدم
–القابع في أحد زوايا الأرض- من
غربته .يتحرك بشكل اعتباطي
ينظر إلى إبراهيم مذهولاً من
منظره القذر .
-
آدم
: ماذا جرى لك يا إبراهيم
أنت ممسوخ مثلي .. حالتك يرثى
لها
أخبرني ماذا جرى لك , وماذا
تفعل هنا وأنت الميت منذ عصور
-إبراهيم:
بدأت لا أطيق مماتي
سارة تعذبني
كثيراً
أنها لا تتركني وشأني
تطلب مني المستحيل . لم أعد
أحتمل إبراهيميتي من جراءة
أفعالها
الوضعية ........ تصور ماذا
فعلت بي.
-آدم :
(بدهشة) : ماذا فعلت بك ؟
-إبراهيم:أتت
إلى قبري وطلبت مني أن أحرق لها
آخر ما بقي من هيكلي العظمي
-آدم :وهل
أحرقت ..( يقاطعه إبراهيم) .
-إبراهيم:
أحرقت لها هيكلي الأبوي إلى أن
بقيت رماداً.
-آدم :وماذا
فعلت برمادك ؟
-إبراهيم:حملت
رمادي على ظهرها وأهدته الى فرعون
والى كل السافلين
-آدم :هل
ما زالت تملك قواها .. ألم تتعب .
-إبراهيم:أحلف
لك برأس ذريتي أنها لا تتعب ولا
تمل .
تفعل
ما تشاء دون استشارتي .. لقد
أهلكتني .
أوف..أوف ..متُ مرات كثيرة يا
آدم .ولا أريد سوى مكان أدفن فيه
روحي بعيدة عن سارة . أخبرني
ألا يلتقي لديكم مكان هنا كي
أستريح؟
-آدم :
(يضحك
بسخرية) هنا 1 ؟
هنا انتهى يا إبراهيم ....
انتهى يا إبراهيم .... انتهى.
المعاناة في هنا سبات عميق .
-إبراهيم:ولكن
المعاناة لها نهايتها المحتومة
-آدم :نهاية1؟.
أقول لك بصراحة
صحيح إننا شقيقان وأنت الميت
منذ آلاف السنين ومصيرك المشئوم
هو الذي قذف بك إلى هنا , إذا
أرت أن تبقى. عليك أن تتخلى عن
كرامتك.
-إبراهيم
: (يفكر بحزن) : لا.... لكن.
-آدم
: لكن ماذا؟ كلنا بلهاء...
الحيتان تنسفنا من العلو وحواء
تأكلنا من الأسفل
(يخرج
من جيوب بنطاله صحيفة ) تعال أقرأ
.. اقرأ خبر أسرة بأكملها
تشرب الأفيون . ثلاثة أرباع
الكرة الأرضية على وشك الزوال .
النتروجين
والأدمغة النووية تظهر أشباحاً
في كل مكان
آلاف من حواء يمارسنه البغاء .
ثلاثة آلاف امرأة خلال سنة
واحدة في مدينة صغيرة قتلنهن
فرجهن ورجل
قتله "بيليا" ... وبعد هذا كله
– الماء لا ينفذ من العصا المصمت
–
تعال
وأقرأ هذا الخبر ..
-إبراهيم:(يقرأ
الخبر وهو مذهول ) : لماذا ..
لماذا.
ألم يكن لنا أب وأم ؟ ألم يكن
لكل واحد منا أرض!؟
أليس من حق كل واحد منا أن
يكون....!؟ (يصمت إبراهيم)
آه كلنا مخلوقات بشرية ولم
نولد إلا في هذا المستنقع القذر
(يطأ
طأ برأسه وهو على وشك أن ينفجر في
البكاء )
-آدم :
عذراً ما من مكان في هذه المدينة
أخبأ فيه أحزانك وأحزاننا
-إبراهيم :هنا!
المدينة؟
-آدم :المدينة
أصبحت كائناً لليل والعتمة .. لا
ضوء .. إياك والضوء .
منذ إبراهيميتك ونحن هنا
نهرول ونهرول وبقي الحذاء مترجلاً
منذ أمد بعيد ... أنه في كل
مكان . في فمك.في مؤخرتك.في عظامك,
-إبراهيم:(بصوت
مرتفع) .. الحذاء!؟
-آدم :أوس...أوس..
انه في كل مكان .لا ترفع صوتك
وإذا أرد ت أن تقول حذاء
ضع يدك على أذنيك كي لا يسمعك
أحد
-إبراهيم :
يضع يده على أذنيه ويقول بصوت
منخفض) .. الحذاء..
يدخل الحذاء بهيئته العسكرية
.يرافقه موسيقى رعب.. يخرج من
أعماقه صرخات غريبة
يتحرك بعفوية لا مبالية ,بينما
يبقى آدم وإبراهيم مرعوبين
-الحذاء
:
أيها الممسوخين ماذا تفعلون هنا
على هذه الأرض ..؟
من سمح لكم بالدخول ؟!
ألا تعلمون بأنني أنا الرب
هنا ؟
-آدم :
|