Wednesday, 27 June 2007 23:37

 

 

 

12 آذار  يوم خالد في تاريخ شعبنا الكوردي

جان كورد

 

كما أن الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا أضطرت إلى الاعتراف بكروية الأرض بعد أن اتهمت غاليليو غاليلى باثارة "الفتنة" وأحرقته، فكذلك اعترفت الزعامات الكوردية المتكلسة في غرب كوردستان تحت وطأة الثقل الشعبي على حياء ومضض بأن "أحداث" 12 آذار الخالد لعام 2004 لم تكن "فتنة" كما وصفتها من قبل وشاركت النظام في إخمادها، وانما "انتفاضة" شعبية عارمة في وجه الطغيان البعثي، شملت كل المنطقة الكوردية من سوريا، بل امتدت ألسنة لهيبها إلى أكبر مدينتين سوريتين "حلب" و "دمشق" ، والأخيرة منهما هي عاصمة البلاد.

لهذا فإن من حق شهداء هذا اليوم الخالد على الشعب الكوردي وعلى الحركة الوطنية الكوردية وكذلك المعارضة الديموقراطية السورية أن لا تبخل عليهم باحياء ذكراهم كل عام في هذا اليوم الذي قدموا فيه دماءهم الزكية رخيصة من أجل حرية الشعب السوري عموما ومن ضمنه الشعب الكوردي على وجه الخصوص.

واحياء ذكرى شهداء الحرية يجب أن يتجاوز حد إلقاء الخطب الرنانة والأشعار المؤثرة والكلمات الطنانة إلى استثمار تلك الطاقة الحيوية التي خلفتها التضحيات الجسيمة آنذاك، بحيث يشعر النظام الدكتاتوري البعثي بأن جرائمه في أيام تلك الانتفاضة المباركة لن تمر دون عقاب مثلما يدفع الآن ثمن جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري حيث يجر كبار رجاله إلى غرف التحقيق الدولي بشكل مهين لايليق بقادة وسادة الدول، وحيث أضطر إلى تقديم التنازلات المتتالية للمجتمع الدولي بهدف إنقاذ عنقه من حبل المشنقة السياسية... وليعلم أن دماء أبناء وبنات الشعب السوري أيضا ليست رخيصة ولن تذهب هدرا لأن الاعتداء الظالم عليها يجدر أن يلقى العقاب العادل، إن لم يكن على أيدي المجتمع الدولي الذي يتصرف أحيانا حسب مصالح واستراتيجيات معينة، فسيكون على أيدي الشعب السوري بذاته.

ولابد من تنشيط العمل في سبيل احياء ذكرى شهداء 12 آذار منذ الآن، وذلك بحث الديموقراطيين والوطنيين جميعا، من مثقفين وأطباء ومحامين وصيادلة وحرفيين وموظفين وتجار وطلاب، أفرادا ومنظمات وأحزابا، على المشاركة في إضراب عام وشامل في ذلك اليوم في كل المنطقة الكوردية، ومطالبة الإخوة السوريين من غير الكورد، من سائر الملل والنحل، بأن يؤازروا الشعب الكوردي في إضرابه الشامل، تعبيرا عن رفض السياسة الدموية للنظام البعثي الدكتاتوري.

ويجدر بالحركة الوطنية الكوردية أن تكون على رأس هذا الإضراب وتكلف كوادرها وأعضاءها وأنصارها إلى تحقيق الإضراب، ومشاركة الشعب فيها بحماس والتزام، من خلال التأكيد على أن عدم المشاركة في الإضراب هو تهرب من الواجب القومي وتقاعس عن المسؤولية الوطنية وعدم وفاء لشهداء الحرية.. يجب شرح أبعاد مثل هذا النشاط الشعبي الضروري للجماهير المتعطشة للحرية والديموقراطية، حيث أن على الجماهير الاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى في التقدم نحو حريتها بأن تمارس بذاتها النضال السلمي الديموقراطي الذي أحد ألوانه الإضراب عن العمل واغلاق المحلات التجارية والحوانيت والعيادات ومكاتب المحاماة وسائر مرافق الحياة الأخرى، بل حتى الامتناع عن الذهاب إلى المدرسة في ذلك اليوم الجليل.

إضافة إلى الإضراب العام، يجب عقد الندوات وتنظيم المسيرات ونشر المنشورات، وقبل كل شيء تحطيم جدار الخوف الذي يحاول النظام اعادة بنائه باستمرار من خلال تهويل قدراته وتضخيم حجم آلته القمعية وامكان لجم طاقات الشعب وتفتيتها عن طريق العنف والإرهاب والقسر والإكراه وشراء الذمم واستغلال أطراف من الحركة السياسية الكوردية لتطبيق سياستها التمزيقية. وفي الحقيقة فإن ذلك يضر بالنظام ويقحم به في معركة لا يخرج منها إلا خاسرا ومهزوما. وهنا يجب تعطيل دور "الطابور الخامس" الذي يشكله العملاء والمندسون في صفوف الحركة والجماهير والمترددون والمرتعدون ومن على شاكلتهم من الانبطاحيين الذي يخافون حتى من ظل النظام.

إن السعي من أجل تحقيق إضراب شعبي واسع قد يفشل إلى حد ما أول مرة، ولكنه سيتحقق مستقبلا بشكل أفضل فيما إذا تم شرح أبعاده المؤثرة للشعب المتعطش للحرية والديموقراطية والرفاه والتقدم.

ولايخفى أن الجاليات الكوردية في شتى أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية ستعمل بقوة على مساندة أي نشاط فعال لجماهير الشعب في هذا اليوم المجيد، وسيدفع التضامن بين الخارج والداخل المجتمع الدولي إلى الاهتمام أكثر من ذي قبل بالواقع المأساوي لشعبنا في ظل الدكتاتورية البعثية العجوزة.

وليكن شعارنا الوحيد ذلك اليوم:

"- نطالب بتحقيق دولي في جرائم 12 آذار 2004."

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE