Wednesday, 27 June 2007 23:37

 

 

 

برسم القانون "قرية حلوة الشيخ " أنموذجا

قرية" حلوة الشيخ"من القرى الغنية عن التعريف في محافظة الحسكة . وهذا يعود ألي أهميتها من عدة نواحي سواء من ناحية وجودها الموغل في القدم وابرز شاهد على ذلك هو حجم مقبرتها الكبيرة جداً , حيث لا يزال العديدمن سكانها يشيرون وبالاسم الى مقابر أجدادهم وآباء أجدادهم المدفونين فيها, أو من ناحية مركزها الديني حيث كانت على الدوام مركزاً ومحجاً يقصدها الطلبة والمريدون من عموم البلاد وخارجها لدراسة العلوم الشرعية ويعودون الى بلادهم وهم يحملون أجازات في هذه العلوم تحمل خاتم وتوقيع علماء هذه القرية الجميلة ومعرفتهامن ناحية أخرى كونها تقع على الطريق العام الذي يصل مدينة القامشلي بديريك وعين ديوارواضافة ا الى مرور سكة الحديد الممتد من نصيبين الى تل كوجر باتجاه الأراضي العراقيةهذه القرية كغيرها من القرى والمناطق الكردية ابتليت بالعديد من القوانين والمراسيم التشريعية الاستثنائية التيكانت وعلى الدوام وبالاً تهدد سأكنيها في وجودهم ولقمة عيشهم . فبداً بالمرسوم التشريعي رقم 193 العام1952القاضي بوجوب الحصول على الترخيص القانوني . على كل من يود التملك بالأراضي الزراعية والعقارات الأخرىأو إنشاء إي من الحقوق العينية الأخرى عليها....الخ.المنصوص عليه في هذا المرسوم , وتبرير صدوره كان بحجه منع المشكوكين بولائهم من التملك في المناطق الحدودية حرصاً على سلامة وأمن البلاد ومعلوم إن محافظة الحسكة برمتها وبهذه الحجة أصبحت محافظة حدودية, وكان المقصود بالمشكوك في ولائهم الكرد فقط , بدليل إن الترخيص المذكور وعلى علاته وتعقيداته كان يمنح للجميع باستثناء
الكرد من أبناء هذه المحافظة .
وكذلك ابتلي سكان هذه القرية أسوة بغيرهم من الكرد بقوانين الإصلاح الزراعي وتعديلاته وقانون إلا ستملاك والاستيلاء التي بموجبها انتزعت الأراضي الزراعية من أيدي مالكيها ألأصلين واستولت عليها الدولة لتوزعها فيما بعد ومع تنامي النزعة الشوفنية العنصرية تجاه الكرد على العرب الذين استقدمتهم
السلطات من محافظتي ألرقه وحلب وذلك لتطبيق مشروع الحزام العربي السيئ الصيت وذلك بغية تغير الطابع الديمغرافي للمنطقة وتغير هويتها الكردية والذي سبقه سلسلة من القوانين الاستثنائية ضد الكرد منها الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 ولذي جرد بموجبه الآلاف من العوائل الكردية من جنسيتهم السورية وحرموا من الانتفاع من الأراضي الزراعية التي وزعتها الدولة لاحقاً , وقد كان نصيب أهالي قرية "حلوة الشيخ " في الانتفاع من تراكم هذه المشاريع ليس بالقليل لا لذنب أرتكبه سوى كونهم أكراداً ولم يبقى لهم سوى البيوت الطينية التي يسكنوها والتي تدفعهم الظروف المعيشية
للهجرة فيما بعد باتجاه الداخل والخارج يهيمون في شوارع مدنها على وجوهم بحثاً عن لقمة العيش ليتحولوا الى نواطير وعمال بناء ومستخدمي الفنادق والمطاعم وماسحي الأحذية ومشردين و ليقع على عاتقهم مهمة ممارسة كافة الأعمال التي يأبى غيرهم القيام بها أو أن يتحولوا الى مزارعين أو مستأجرين لدى هؤلاء الذين استوطنوا أراضيهم و أصبحوا ملاكين لأراضي إبائهم وأجدادهم ومادام كل شيء يتم باسم القانون فلأحرج ,ولا اعتراض .
وفي السنوات الأخيرة وحينما قررت وزارة الإدارة المحلية إحداث البلديات في الريف , تفاجئ أهالي قرية "حلوة الشيخ"
بإنذارات صادرة من رئيس البلدية وهو من سكان قرية" حلوة الغمر" التي بني فيها مركز البلدية وأصبحت تضاهي القرية الأصلية بكل شيء سواء من حيث موقعها وعدد سكانها أو الخدمات المقدمة لها من شبكة للصرف الصحي والهاتف ومد شبكة المياة الى المنازل والوحدة الإرشادية والخ.... . هذه الإنذارات التي تطالبهم بوجوب دفع قيمة الدور التي يسكنونها كونها وبموجب قانون الاستيلاء تعد من أملاك الدولة وبموجب قانون الاستملاك أصبحت ملكية البلدية. وأن أصحابها قد أشادوا البيوت على أرض ليست لهم .... أي مفارقة عجيبة هذه وأي قانون هذا الذي يجب تطبيقه إذا كان عمر هذه البيوت يضاهي عمر هذه القوانين جميعاً .وعمر قرية"حلوة الغمر" بمئات السنين وخير شاهد على ذلك عمر الأشجار التي مازالت منتصبة في العديد منها تماطل أهل القرية بالدفع ففوجئوا مرة أخرى بسيل
من الاحضارات التنفيذية من المحكمة تنذرهم بوجوب الدفع وألا فسيتم الحجز على أموالهم المنقولة وغير المنقولة أستلم أهالي القرية الإنذارات ولسان حالهم يقول: هل بقي لنا شيء يستحق الحجز . عزائهم فقط أنهم ليسوا وحيدين في هذا المصاب بل أن حال أهالي قرية معشوق وعابرة وديرونه أغي ليس بأفضل من حالهم .
أن الغاية من كل هذا السرد وطبعاً مازال حبل القانون هذا على الجرار وما الفائدة من المطالبة بتطبيق القوانين إذاكان القانون نفسه قائماً على التميز واللامساواة ولا يحقق العدالة . ربما هذا هو الذي دفع العديد من علماء الاجتماع والسياسيين ً الى وجوب المطالبة أولاً بعدالة القانون ثم المطالبة بدولة القانون.






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE