Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

ما هكذا تؤخذ الإبل أيها الساسة

أحمد خيري

حول ما يحدث تتمنى أن تصرخ، أن تنفجر، ولكنك لا تستطيع فعل أي شئ، لا تستطيع حتى أن تبكي، فتبقى الدموع غارقة في بحر من الكبت ، تبقى في صدرك تحز كسكين .
ما هكذا تؤخذ الإبل أيها الساسة ...
ما ارتكب من مآسي لا يمكن للتاريخ أن يغفره، ولا يمكن لشريعة أن تعفوا عنه، واليوم تأتي أمريكا لتجري محاكمة التاريخ لطاغية بالأمس كان صديقها كان ولدها المدلل ، الصديق الوفي.
ترى هذه الأمريكا أين كانت عندما كان هذا الجزار يصول ويجول على رؤوس شعبه يريه ألوان الذل والقهر والإبادة الجماعية ؟
ترى أين كانت عندما كان هذا الجزار يذبح شعبه ؟
لا علينا فهذه أمريكا وتلك فرنسا وهذه ألمانية وانكلترا الدول العظمى التي لا تغيب الديمقراطية عن سماء شعوبها ، هذه الدول راعية الديمقراطية العالمية أين كانوا عندما كان هذا الثقفي الحجاج يستعمل المواد الكيماوية المحظورة..؟
طبعا نحن لن نحاكم هذه الإمبراطوريات التي لا تغيب شمس الديمقراطية عن بحارها ووديانها وبرلماناتها .. نحن لن نحاكمهم ولن نتدخل في سياساتهم فهم في النهاية يعملون لأجل أوطانهم وبلادهم، وهذا شئ يهمهم هم وشعوبهم ولا نستطيع نحن أبناء الشرق الراكد النائم على أطلال ماض اسود، ما كانت تشرق الشمس إلا لأجل حكامها وأمرائها وأسرها الحاكمة ، ما علينا إن تصرفت أمريكا أو أوربا كما يشتهون، ولا نستطيع أن نحاسبهم لأنهم يعملون لأجل أنفسهم وهذا من حقهم .
ولكن أن تأتي اليوم وتقوم بإجراء محاكمة تاريخية لطاغية، فهذا ما لا تقبله مفردات ثقافتنا الشرقية ، ولكن ما يحز في النفس والــ أنكى من ذلك كله أن يقوم محامون للدفاع عن هذا الطاغية، فهذا شئ لا يمكن القبول به أو تصديقه ، ترى هؤلاء المحامون الذين انبروا يدافعون عن هذا الطاغية ، الم يعرفوا أو يشاهدوا ما قام به هذا الطاغية؟ ، أم أن مأساة حلبجة لم يعرفها تاريخهم الحاضر؟ أم أنهم لم يشاهدوها على شاشات الفضائيات السلطوية ، طبعا هم لم يشاهدوها وان شاهدوها فهؤلاء الأطفال والنسوة والعجز هم حثالة البشر الباقين من سلالة ادم،هذه هي ثقافاتهم وتاريخهم وهم يدافعون عن هذا الطاغية لأنه من سلالتهم فلا غرابة إذا أن ينبري أمثال هؤلاء للدفاع عنه ، ترى لو كان احد من هؤلاء الأبرياء العزل من سلالتهم .. فهل كانوا جاؤوا ليترافعوا عن هذا الــــ..... ؟
لو كانت قبيلتهم أو عشيرتهم أكلت أو شربت من هذا السم الكيميائي وأبيدوا هكذا، فهل كانوا يدافعون عن هذا الــــ... ؟
لن أقول أكثر من هذا، فالتاريخ الآن مباح من قبل هؤلاء، والبشرية ماضية نحو حقوق الإبل والماعز ، وحقوق الإنسان عنهم كحقوق الخراف التي تذبح:
نحو ثلاثة ملايين تنحر حول البيت العتيق في يوم واحد فقط ، هذا البيت الذي ينام قرير العين وهو يشاهد انهار الدماء تجري حواليه .
ولكن أيها الساسة ما هكذا تؤخذ الإبل ، ولا هكذا تقتل الشعوب ، ولا هكذا يمكن أن تكون نهايات الأطفال والأمم....
فلا حول ولا قوة إلا بأميركا والإمبراطوريات العظمى.
لا حول ولا قوة إلا بهم.





 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE