Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

ربيع قامشلو...قامشليّة...قامشلي

شيار درويش

من المؤكّد والطّبيعي في هذه الأيّام أن نرى الورود والأزهار قد أينعت وتفتّحت في ربوع هذه المدينة الجّميلة ، وأضحت ًمفعمة بنفحات من النّسيم الرّبيعي العطر في كل مضاربها وأزقّتها ، أمّا في بيوتها ومنازلها فلا نتوقّع أن نجد شيئا من هذه الورود والأزهار ماعدا ماجًلب منها مع وفود وجماعات المواسين والمعزّين الّتي جاءت لتعزية أهلها بفقيد لهم أو لمواساتهم بمصاب أو بمسجون منهم.

حقّا نرى الحالة والجو العام كهالة ربيعية تًغلّف المدينة المليئة بيوتها بالآسى والحزن والكآبة المقيّدة لكل ماينبض في هذه المدينة من حب وحيويّة.

ربيع قامشلو أصبح ربيعا آخر منذ آذار 2004 ، بات ربيعا أختلطت فيه رائحة الزّهور برائحة الدّم ، وذو نفحات أمتزج فيها الحب بالكراهيّة ، وتناوبت فيه الزّغاريد مع الصّرخات والدّموع ، والكلّ ينهل من هذا الربيع وبعمق كعمق الوجود والحرّيّة . إنّه ربيع آخر ومن نوع مختلف ، ربيع غير ربيع الغير ، غير ربيع دمشق الّذي ولد ميّتا .

إنّه ربيع 12 آذار وربيع الخزنوي وربيع الكورد وغيرهم من أهل هذه المدينه الصّامدة وربيع معاصريه وربيع الصّليب والهلال ، ربيع كلّ مًعتقليه ومسجونيه وشهدائه وربيع كلّ مًنتظريه. إنّه حقّا ربيع فيه شكل آخر للحياة فيه نسمات أخرى وألوان أخرى ، ربيع العمل تحت الشّمس السّاطعة والسّماء الصاّفية ، إنّه الربيع الّذي أخرج الناّس من بيوتهم وكسر لهم صمتهم وحلّ لهم عقدتهم الّت عاشوها عقودا طويلة مصحوبة ببرد قارس لايرحم أحدا ولايستثني أحد.

ربيع قامشلو وًلد حيّا ومازال حيّا وسيعيش رغم كلّ الصّعوبات ورغم كلّ القومويين العرب وبلطجيّي النّظام ، ورغم كلّ المُتآمرين والمُتقاعسين ، وستبقى رائحته الزّكيّة في هواء قامشلو بل لقد تخطّتها لتعمّ سماء كوباني وعفرين ، وستعبر كلّ الحدود لتختلط بهواء كلّ سماء سوريا.

رائحة الزّهور، رائحة الحرّيّة ستصل لكل مًريديها ومن لا يحب ويعشق رائحة الزّهور سوى عديمي الحسّ والشّعور.

بوركت ياربيع قامشلو وبوركتِ يانهضة الكورد وإنّ براعم الأمس لايمكن أن تكون إلاّ زهورا في الغد.



 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE