|
هكذا
نظام يستحق السقوط
محمود الوندي
عند مجيء البعث الى الحكم بأنقلاب أسود في
17 تموز 1968 مرة أخرى ، وجلب معه كل ما
هو سيء لشعبنا العراقي ، الذي سامه سوء
العذاب خلال ثلاثة عقود ونيف من حكمه
البغيض ، لقدأجرم بحق الأنسان العراقي
وحرمه من حقوقه وحريته طيلة تلك الفترة ،
وأصبحت الحكومة البعثية محرقة لشبابنا
ورجالات السياسة والمناضلين والمفكرين
العراقيين، ولم يكن هناك شعب من شعوب
العالم مثل الشعب العراقي عانى وناضل وقدم
التضحيات الجسيمة في سبيل حريته وحقوقه ،
وتخلص من حاكم مجرم وقاسي الذي قبع على
صدره 35 عاماً ، وليس بخافٍِ على أحد مدى
حب صدام للسلطة الذي طغى بواسطتها على كل
شيء وأزاح ما كان يقف أمامه بقسوة مثل ما
حدث لشعبنا من أضطهاد على أيادي جلاوزته .
من حق الشعب العراقي ان يحتفل بذكرى سقوط
الصنم ، وعلى الرغم من قساوة الظروف ،
ولكن ليس أقسى من الظروف التي كان يعيشها
شعبنا في ظل نظام الطاغية، الذي قتل منا
رجالاً، ورمًل منا نساءً ، ويتًم منا
أطفالا،ً لأن كان الشعب العراقي في حينه
يسعي ويحاول بكل جهده أن يتخلص من حاكم
ظالم ومجنون ودكتاتور أجرم بحقه دون رحمة
أوشفقة ، لهذا أنسجمت أرادة هذا الشعب
المجروح مع مصالح القوى الخارجية في
القضاء على أسوء نظام جائر في التأريخ ،
ولولا أرادة هذا الشعب التخلص من الطاغية
وسلطته المستبدة لما أستطاعت هذه القوى أن
تنال من العراق وأسقاط بغداد بهذه السهولة
، ولذا لم يتمكن النظام البعث وقائده في
مواجهة دبابتين أمريكيتين داخل بغداد ،
مما حدى بالقائد الضرورة وحامي البوابة
الشرقية للهروب والأختفاء في حفرة جرذان .
هكذا نظام ، نظام العهر والقتلة ، يستحق
السقوط ، لأن الغالبية الساحقة من
العراقيين قد رفضته نظراً للتأريخ الدموي
والسجل الأسود له ، لأنه كان ظالماً
ومجرماً الى أبعد الحدود ، وكبًد شعبنا
خسائر كبيرة في الأرواح والمال ، وبعد
سقوط النظام أصبح مصيرحزب البعث في مهب
الريح ، وبدأ الأمل بحياة جديدة وهواء نقي
خال من فايروس البعث ، على الرغم من تقديم
الألاف من الشهداء بعد سقوطه ، والذين
أضيفوا الى الملايين ممن أستشهدوا في
الحروب والمعتقلات والمنافي في النظام
البائد ، ولأن قتلة الأمس هم قتلة اليوم ،
في الأمس كانوا يقتلون الشعب العراقي من
أجل الحفاظ على السلطة ، كما يعرف القاصي
والداني عن ممارسة هولاء القتلة من تهجير
وأعتقال وتصفية كعملية الأنفال التي تمر
ذكرها ، مع سقوط الصنم وراح ضحيتها أكثر
من 182 الف مواطن كوردي الذين دفنوا مع
أخوتهم في الجنوب والوسط في مقابر
الجماعية ، وقمع أنتفاضة الجنوب والفرات
الأوسط وكوردستان بوحشية وهمجية ، وكما
قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية ،
وضرب المدن المقدسة بالصواريخ ، وتهجير
الكورد الفيلية الى خارج الحدود بعد أن
أعدم شبابهم ووووالخ ، واليوم يقتلون
الشعب العراقي من أجل العودة للسلطة
والتحسر على ايام طاغية العصر بواسطة
السيارات المخففة والعبوات الناسفة
وعمليات الأغتيال الجبانة للمثقفين
والمفكرين والعلماء .
رغم كل هذه الظروف التي تحدثنا عنها ،
وبعد ثلاث سنوات عجاف-- لكن فرحآ وأبتهاجآ
عما على عـموم الشعب العراقي بكل أطيافه
وألوانه الجميلة في يوم التاسع من نيسان
ذكرى سقوط نظام البعث ، ويعد هذا اليوم
بداية أفراح لأنتهاء حزب البعث وعهد الفكر
الشمولي ، ونهاية خوف ورعب اللذان كانت
تزرعهما الأجهزة الأمنية والحزبية التابعة
للنظام البائد داخل المجتمع العراقي .
في هذا الوقت العصيب نحتاج الى بذل مزيد
من الجهود لتحقيق التقارب والتأخي والمحبة
والتعاون فيما بيننا ، حتى نتمكن من
الوقوف سداً منيعاً في خندق واحد لمواجهة
خصومنا والقضاء عليهم ، بعد أن نفضح
نواياهم الخبيثة ، ولكي نكمل فرحتنا
وسعادتنا أمداداً بفرح سقوط صدام وحزبه
الفاشي .
|