| |
مشهد
أحادي الرؤية / مسلسل سوري طويل /
لافا خالد
ابدا سنبقى معك ونقتل الصمت إليك محمد
غانم أيها العاملي الحر..
سألته عن السديم عن مسافة المتاهة عن
تغريبة يعرب العربي عن تماس الحلم عن زمن
عند الجثة عن الاطراف والسنديان عن جملة
اعترافات وحصار لا نهاية لها وحكايات
وحكايات في ليل يحلم بالطويل يغني ولو
لمرة واحدة على ليلانا في غيبوبة وطن
استمر طويلا لنجد المخرج من متاهة لنقتل
الصمت معا. ً كلمات مبهمة غامضة في كتابين
اهداهما لي من تأليفه ( العاملي ) و (
مقتل الصمت ) تثير الشجون احياناً
واحياناً أخرى تدفعك للضحك وحيدا في غرفتك
أمام هندسة محمد غانم في الكتابة والإبداع
؟
قلت له حين خروجه من السجن بعد انتفاضة 12
آذار، صديقي الفتيات أغلبهن يبكين حينما
يستمعن لأغنية عاطفية و دموعي تتسلل فوق
هذه المشاعر و تتساقط حينما أقرأ كتاباً
أو أية مادة إعلامية مدفونة فيها احزاننا
في هذا الوطن الفسيح متنهداً دون اجابة .
في زيارته الأولى لبيتنا كان سؤالي وعزائي
, هل رأيت مافعلوه بشيخنا ؟ الا يكفيهم
مافعلوه بنا قبل أن يجيبني بروح الدعابة
عنده قال انظري صديقتي مافعلوه بكرشي
والله كنت وسيماً بعد الإضراب عن الطعام
طيلة فترة توقيفي تقلصت عضلات معدتي حينما
خرجت بالكاد كان البراد سيفلت مني لألتهمه
فتمددت عضلات معدتي لتكبر معها مقدمة ابن
خلدون (بطني) . نعم ورب الكعبة ليس فلماً
هنديا لان نهاياتها تكون لصالح الأبطال
فيها وليس فلماً من طراز سينما هوليود (
يختطف في دمشق ويقتل في حلب ويدفن في دير
الزور وينقل جثمانه إلى القامشلي) إنه
مسلسل سوري طويل يلتهمنا جميعاً.....
ارتأيت عدم الكتابة هذه المرة عساها تكون
الحلقة الأخيرة من هذا المسلسل الذي
ارهقنا جميعاً ويخرج الجميع من صمتهم
وتبيض السجون وتتحدث جدرانها عما قاساه
ابنائنا على عتباتها وعبر زمن طويل تيقنت
إن المخيلة ستصدقني والمسألة لا تتعدى
مجرد استجواب قد يطول لساعات , وسيتصل بي
احدهم محمد بات حرا لنتصل به ونهنأه ًلكن
عبثاً....
حقاً صارت الظلمة في هذا الوطن قهقهة….
إعتقال الكاتب محمد غانم هي ذروة الإنتقام
من أية محاولة وقلم يبحث له عن موطئ قدم
ليقتل الصمت الذي خيم طويلاً . عذرا صديقي
لم نفعل لك شيئا لم نقتل الصمت ولم نقتل
حتى الكلام. الوضع برمته بات اشبه
بمشاهدات في الحلم تتشابك خيوطها صباحا مع
الواقع لان اعتقال اي احد لم يعد يعني
شيئا كلنا مشاريع مستهدفة وحلقات متتابعة
من مسلسل بلا نهاية و حماة الوطن برؤيتهم
الأحادية فقط، الإعتقال الكيفي تحت مختلف
الذرائع الغير مبررة لايتوانون في إخراجها
على أفضل ما يكون.
صدقاً ماعدنا نميز سبب إعتقالك برؤيتنا
على الأقل عسى لحظاتها لا تطول اكثر او أي
مناضل آخر وحتى أي مواطن عابر وهو سبب
حزننا الدائم في هذا المشهد الأحادي
الرؤية ولأننا نعرف تهمتنا الوحيدة
والوحيدة ابدا وهو ظلنا الذي يرافقنا ابدا
, حبنا لهذا الوطن وفقط حبنا وخوفنا مما
ستفضي به الينا تلك العقول الميتة
باجسادها , سأعود واضحك ونضحك لأننا
تعاهدنا على ذلك ان تستمر الحياة ونضحك .
صديقي وانت في وطنك سجيناً تذكرني بالمرة
السابقة لإعتقالك وحديثك الطويل الحزين عن
لحظات السجن الطويل المدمية بروعة الخراب
العربي وانت تضحك..
, يجب ان لا نيأس لأن وضعنا بات اشبه
بسؤال الحاكم والسنديان ما الفرق بين مياه
البحر وبحر المياه ليجيب السنديان كالفرق
بين محكمة الجنايات وجنايات المحكمة
وبعدها يضحك الحاكم في ظلمته طويلاً ونتيه
نحن في ليل الوطن الحالك.
|
|