|
عثرات
في الحوار العربي – الكردي...!!
الدكتور قاسم حسن
القامشلي
...ان أهم ما يميز الأنسان من غيره من
الكائنات الحية هو لغة الحوار...فالحوار
مطلوب دائما وهي طريقة حضارية يستخدمها
وأستخدمها كافة البشر على مر العصور في
إزالة ما يمكن إزالته من العقبات التي
تعترض حالة معينة من القضايا الأستراتيجية
والتكتيكية الصغيرة منها والكبيرة بين
كافة المثقفين بشكل عام و العرب والكورد
بشكل خاص – من المفترض - حيث غرست في
أذهان الأول ( أبو قحطان ) تصورات ايفاريا
وأفكار شيزوفرينية لاوجود ولاصلة لها
بالواقع قلما تجدها على سطح الكرة الأرضية
مما أدى بهم إلى أتخاذ مواقف سلبية وغير
مسؤولة جدا من القضية الكردية وأخذو
ينظرون إليها بالريبة والشك والدونية
وكأنها حالة دخيلة أو شاذة في منطقة الشرق
الأوسط ليس لهم أي حق في أن يعيشو كباقي
البشر وقد وصف الكثيرين من أخوتنا
المثقفين العرب الكورد بالصهيونية (
القنبلة الأخيرة كانت للسيد حسن
نصرالله... حفظه الله ورعاه... فالسيد حسن
حرر بضعة كيلو مترات بينما صلاح الدين
الأيوبي الكردي حرر كامل القدس ولايحق له
بكل المعايير والقيم أن يزاود على الكورد
قيد أنملة وهذه حقيقة يعلمها الجميع وعليه
أن يعتذر دون تردد من الكورد...) إلى غير
ذلك من التعابير التحريضية والأنفعالية
التي لايمكن لأي عاقل ومتوازن أن يطلقها
ظلما ويقبل بها جزافا فالقضية الكردية
حقيقة وواقعة موجودة منذ الأزل في المنطقة
وكان على الأخوة العرب وغيرهم التعامل
معها بإيجابية مطلقة لأنها جزء من تراث
المنطقة ومصدر غنى وثراء لها وليس خنجر في
خاصرتهم كما يدعي البعض من المتحجرين إلا
أن – وللأسف – الأعلام العربي أراد
لشعوبها أن يعيشوا في الظلام الدامس وأن
لايروا النور لأسباب جمة تتعلق بالأنانية
والمصالح الشخصية والفكر الشمولي لدى بعض
الفئات من المجتمع العربي مما أدى إلى
أنحطاط الثقافة وتدهورها على نحو
دراماتيكي وتأخرها بشكل مخيف جدا وبالتالي
أوصلتنا إلى الحالة الحالية التي يرثى لها
في العالم العربي ( فقدان دور الجامعة
العربية وعجزها في حل أبسط قضية مع أو بين
أي طرفين...) حيث التناحر والأتهامات
المتبادلة والتشرذم والأنقسامات والخلافات
الحادة بين هذا القطر وذاك وأنعكست هذه
الحالة الفريدة من نوعها سلبا على ثقافة
المثقف العربي وكذلك على الحالة
الأقتصادية والأجتماعية والعلمية حيث وصلت
المجتمعات العربية وأغلب قياداتها إلى
طريق شبه مسدود ويائسة لاتستطيع أن تعبر
عن طموحات الشعب العربي وبالتالي إلى
المزيد من التخبط ومنها أنبثقت الكثير من
الرواسب والأفكار المستوردة والعنصرية
تجاه القوميات الأخرى – غير العربية - حيث
حاول بعض رواد ودعاة الفكر القومي العربي
التلاعب وطمس هويات هؤلاء الشعوب بدلا من
حماية ثقافتها من الأنقراض وتطويرها
والأستفادة منها في عملية التنمية الراكدة
في الأقطار العربية . لقد قدم الكورد –
لاأكشف عن أسرار...- خلال التاريخ خدمات
جمة للعرب ووقفو إلى جانب قضاياهم العادلة
في السراء والضراء وللأسف الشديد لم تخرج
أية مبادرات جميلة ولو متواضعة تعيد
الأعتبار للكورد سوى مبادرات فردية خجولة
جدا من بعض المثقفين العرب وقاداتهم وربما
كان هذه المواقف السلبية – الرسمي والشعبي
- المتخذ من الكورد مكافآة وثمنا لأنهم
وقفو إلى جانبهم. إن الموقف المسبق
والمتشنج للمثقف العربي تجاه القضية
الكردية حالة غير طبيعية وغير مبررة
ولاتستند إلى أية مسوغات مادية ملموسة
ولايمكن أن تخدم هذه المواقف المرتبكة
مصالح الشعب العربي وإن أستمرت ستكون له
عواقب جدية بعيدة المدى على جميع
المستويات والمجالات وحتى على مصير
الأجيال القادمة من الناحية السيكولوجيا
فالقضية الكردية لاتعادي مطلقا مصالح
الأمة العربية وهي لاتقف على الطرف النقيض
منها بل إذا أراد المثقفون العرب وقاداتهم
يمكنهم الأستفادة منها والكرة الآن وكانت
دائما في ملعب المثقفين العرب وعليهم
بدورهم أن يدلوا بدلوهم وبشكل سريع ومباشر
في مسيرة إزالة جميع العثرات الحاصلة في
مجتمعاتهم المهددة بالتفكك وأن يخرجوا
رؤوسهم من التاريخ لا أن يخرجوا التاريخ
من رؤوسهم فهناك صفحات مشرقة سجلها الكورد
وعليهم نفخ روح جديدة فيها وتطويرها وأن
يخرجوا من تقوقعهم وتعصبهم والقبول بالأخر
لوضع حد نهائي لكل هذه المآسي والهزائم
وذلك عن طريق الحوار المتبادل والهادئ
وإعادة النظر في مواقفهم السابقة التي
تعود بعضها إلى الخلافة الأموية والعباسية
لقد حان الوقت لرفع الستار عن جملة هذه
الممارسات والعيوب والنواقص وكشفها
والتوقف عندها مليا لأيجاد حلول مرضية
لاغالب ولامغلوب فيها وفق القوانين
الدولية التي وقعت هي بنفسها وبملئ
إرادتها عليها بما ينسجم مع الواقع الحالي
لرأب الصدع والشراكة الحقيقية في الوطن
الواحد وذلك عن طريق أفساح المجال لأصحاب
المهارات والكفاءات والمؤهلات العلمية دون
تمييز للقيام بواجباتهم المطلوبة بما يخدم
ويحفظ المصالح العليا لشعوب الشرق الأوسط
وبلدانهم وفق معايير جديدة عصرية يتفق
عليها الجميع دون إكراه أو ألغاء. من أهم
العوامل التي تحول دون حدوث و تعطيل في
الحوارات بين مختلف الشرائح والأطياف في
المجتمع العربي بغض النظر عن العوامل
الأمنية هو فقدان عناصر التحاور
والديمقراطية والأسس التي يجب أن تستند
إليها وتبدأ منها هذا الحوار المفترض
فمعظم المثقفين العرب لايملكون – مع
أحترامي لهم - ثقافة الديمقراطية الصحيحة
بالرغم من تشدقهم بها ليلا ونهارا في
الفضائيات كالغربان وكتاباتهم ولادليل أو
مؤشر توحي على أتقانهم الممارسة
الديمقراطية سوى الشعارات الخلبية
الأنفعالية والنفاق السياسي والبحث عن
مكاسب خاصة بل يستخدمونها كمطية للقفز إلى
السلطة وسدة الحكم – الهدف الأسمى -
لتنفيذ مآربهم وإعادة أنتاج الثقافة
القديمة بطريقتهم الخاصة مهما تكن النتائج
المترتبة على ذلك والغريب في الأمر أن
المثقف العربي – دون تعميم - يمكن أن يصبح
ديمقراطيا بين ليلة وضحاها وينقلب عليها
في الليلة التي تليها . والعامل الثاني
الذي يحول دون أستمرار الحوارات هو أتسامه
وإيمانه الكامل والعميق بنظرية المؤامرة
فكل حوار يخرج من دائرة فلكه ومفهومه
الخاص للأمور يعتبر حالة دخيلة وجسم غريب
خارجي المنشأ لايتطابق والمواصفات المحلية
((ISO وجب أهماله وألغاءه بقوة شديدة .
أما العامل الثالث الذي يتسم به المثقف
العربي من وجهة نظري الخاصة هو عدم فهمه
وقراءته الخاطئة للمتغيرات الأقليمية
والدولية التي تعصف بكل مكان فكان من
الأجدر بهم – على الأقل - أستمالة توجهات
وطاقات المثقفين الكورد وغيرهم من
المتنورين ليصبو الماء في طاحونتهم التي
تكاد تفتقر إلى عوامل الديمومة
والأستمرارية في الأتجاه الصحيح لصالح
شعوبهم التي هي اليوم بأمس الحاجة إلى
تعديلات وإصلاحات واسعة النطاق على جميع
الأصعدة . العامل الرابع هو عدم بحث
المثقفين والخبراء العرب حتى اللحظة عن
مشروع أستراتيجي متكامل ومتكافئ لصالح
شعوبهم والأستفادة من الخبرات المهاجرة
إلى أصقاع الأرض ومغاربها مكرها بحثا عن
لقمة العيش ومن خبراتهم الطويلة . العامل
الخامس هو عقدة الرفض والتشكيك المذهل بكل
ما هو أجنبي حتى الهواء الذي نستنشقه .
لذا يجب الأستفادة من تجارب ونجاحات
الأخرين . العامل السادس هو التوجه نحو
الأصولية والأنحياز إلى الطائفية
والقوموية والأفكار المتشددة وأحيانا
أستخدام العنف المسلح لفرض الرأي
والأجندات نتيجة الفشل والتقاعس المستمر
والهوس الذي أصابهم من جراء الأوضاع
المأسوية والمعاشية من جهة والضغوطات
المختلفة من جهة ثانية وكل هذه العوامل
مجتمعة المذكورة أعلاه يضع المثقف العربي
أمام الضياع ومهام صعبة جعل منه يضع
العربة أمام الحصان والعصي في عجلاتها
بالإضافة إلى الفشل في التمييز بين
الأولويات والبديهيات والأستحقاقات التي
لاتحتمل التأجيل وبين المهام الصعبة
والعثرات الجادة التي تنخر في جسد أغلب
المؤسسات ناهيك عن الآتي والتي ستقف أمامه
من كل حدب وصوب . أرجو أن أكون قد وفقت في
تقديم بعض الملاحظات مختصرا لضيق الوقت
للقارئ الكريم... الموضوع قابل للنقاش
والإضافة مع التحيات للجميع ...!!!
|