Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

مشاهدات في الحب والخردل
نص في تلاوين الفجر. ترياق خلات احمد


اكرم كمو

ان كان النزق طبع من تلاوين الحياة الفارغة ردحا من الزمن فان لحظة الابداع-العمل الحق-يجب ان يبق بمناى عن ادعاء النزق تقربا لانقلاب في ارض خصبة او انقلاب وهمي في ذهن مضى.
وان كان حقيقة، لفهم واقع ابداعي دونما تصورات مسبقة عن الانثى او الادب المغاير في فهم الرجولة.
فالنص ان كان في رونق بهائه حاضرا في روح الكاتب، يغيب قليلا ضد او لمصلحة النص.
في الترياق تجنح الشاعرة نحو امومة عاشقة.
(تلملمه كباقة ورد
وتسند عطره اذ يميل)
وثانية كام تشتكي قليلا:
(بنيتي المجهدة بالوصايا)
لا تثور. بل تحتج وتحزن وتندهش:
(لم تعد الاساور الملونة تناسب تكورات ريما)
وفي كل الاحوال تبقى عاشقة تجبر (الوعل الغريب) ان يعترف (بالازرق الدافق)
مهزومة بفرسانها الذين من رماد وبحناء كاحلها في الرغبة وشهوة التضاد.
انها في الرقة لا تتحمل كيف تنام على ساعدها، فتستحضر القطيع الى غابتها وتطير الارجوحة فارغة منها.
واما المرآة تعكس لونها بحبات الرمان حتى التشقق.
الحب عندها كلٌ. والجزء عالم من الشعر الواسع، فهي تدخل الحمى وتعلم ان عينيه ما لمعتا الا لبذخ اعنابها، وحتى الدرج الخشبي ينظر معه الى الخطو العاري والارتجاج اليانع.
لا ترضى الا ان تكون فاعلة في طهارة الجسد وطهارة الروح :
(على نهديكَ الضامرين
خمر معتق
اسكبه على تكوراتك)
هي باقية ما شاءت(خارج متاهات الانتظار) وليكن عندئذ (الفجر خاليا منه) لا يهم، طبعا ستعود وتشتاقه اذ(يستدر الماء الغافي) وستغضب:
(يخبو ضوء
اوشك على الولوج)
هي رافضة بالاساس الهزيمة، كأنها غماما او نهرا يصد الورد. تفوح من جيدها او من خطوة الحبيب، فتستدرك انهما ، هي وهو ، غريبان في انكسار.
وتُكابر:
(وليكن
سنكمل حزن الحكاية)
وستنجب مهرا لعاشقها كي يرتفع الصهيل. على كل حال احدنا من ضلع الآخر. وبقدوم المهر لا تكون الحكاية قد انتهت،
ففي الحكاية حكايا، ضمني ناعم وصخب في رخاوة المكان، لن تتصدع باثفالها ، فيل ان يستدير عنها تماما.
فهي اللحظة الرهيبة، وهي ضعف السؤال.
(كم انثى ادركت شبقك؟)
لكنها تتحدى:
(امسك عن التدفق)
وتحن:
-(ثلاثة رجال امتشقت لهم حناياي)
فهي في التفاؤل لعبة وفي العشق مرحلة.
طفلة كما فستان العيد وارجوحة مثل الفرح. لكنها حين تكبر وتحس بتلوث الذين يحاصرون انفاسها النعناع، تنكسر قليلا لتعود مثل سنديانة يانعة فتبوح كما لم تفعل امراة في خلوة المنتهى.
-(ولا استعجل تدفقي المدلل
ألُقن الوردة بتمهل
كيف تتسع بتلاته لمعجزة صغيرة)
وتقود عاشقها المدلل وتضحك-ليست ساخرة بالتاكيد- من (ذهوله المؤقت) و(بعض الامور اجمل اذ لا تقال). وتعتذر عنه ومنه حين يتلكأ ويرتبك ويتكاثف (الهواء اثقل من احتمال التحامي بك
مع انني لم اقصد السقوط قبل
ان يكمل الماء دورته)
وتعلن للملأ (وما همنا ما تعنيه الكلمات)
وهاهي تعلن بكل ثقل انتصارها على فجر كاد ان يغادرها وعاشق كادت ان تذوب فيه، غير انها اعلنت مباركتها للوردة وانطوت كملكة من هواء. فهي تدعي الضعف حينا اذ تقف من قاب قوسين او ادنى لتتدلى طربا:
(لست هادئة بما يكفي
لتلمس لحيتَكَ
ولا كسيرة كما يليق
بغريبة
كلما فيّ من صبابة
ليس كافيا
لان اقول اني احبك
غير اني لم اقصد ان اجرح
يدي وانا اقطف النعناع لكنه
حرف السكين مال
وتأوه بصوت عال
حين داهمتني طهارة الاباريق
وانا استحم منك فجرا)
انتصرت العاشقة وتوجت عشقها بفجر واباريق، ونضج المعشوق وصار بارعا تماما في التفاصيل، فنصر العاشق من نصر المعشوق. والقليل من السلام بينهما سيودي به (مزاح ثقيل) وستبدا المحاورات السوداء.
(ليس من دواعي العفة كل هذا التمنع)
لكنك ستبقى عالقا في برغبتي فيك)
ويبزغ فجر جديد واباريق:
(تواظب على نقري
تقطر الماء من بتلاتي
بحرقة
تبعد فمي عن هواجسك
لينهل اسمائهم مني
اذ انا ملتحمة بك)
لو يترجل الابطال عن كتفها قليلا، فهي موجودة لكنها مشغولة بما هو أجل:
(ما يشغلني الان
ان اكون حزينة اكثر
لتقتنع انك جدير بالماء)
تبقى بعض اسرار لن ادلكم عليها لكنكم ستجدونها في روح النص.
النص بقامته.
واخيرا ليس لنا الا ان نبارك الوشاح في ضفيرته.
وننبه الرهافة ان لا تصطف في ربوع الخردل.

المانيا . 2006-05-13




 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE