Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

الى مدينتي كركوك
عبدالوهاب طالباني

في موقد عينيها ...
انتظرنا الصواعق التي يمكن ان تفجر سكون المدن المطمورة تحت ركام القهر ، وانتظرنا هطول الامطار التي تغسل الغابات السارحة في هسهسات عذريتها..

في توقد شفتيها انتظرنا ولادة اللهب الذي يشعل صمت الليل ، ليحيله مهرجانا للاغاني والدبكات والاضواء ، واغماسا حارا في جدوى الوجود ، انتظرنا برقا ، يمر كالشهاب مخترقا جدار العتمة اللانهائية ، والنصف الاسطوري الاخر من العالم الفطري ، ليرينا دروب البداية المسورة بالحديد والنار ، وليحكي لنا تجتوزات الغزاة الغرباء الذين توالدوا في كهوف الظلمات ، وبتسميات مختلفة ولا يستطيعون مواجهة عصف الصواعق والرعود ، لانها تقض مضاجعهم ، وتعمي ابصارهم.

سيدتي التي تطاول قامتها السبع السماوات الطباق ن وتغازل عناقيد النجوم ، وتعلمت اصول العشق من التجليات الزرادشتية الاولى ، ومن نبض الحلقات القادرية والمولوية التي كانت السبيل الوحيد للتحرر من اثقال الزمان وسوداوية المحيط ، كانت السبيل الوحيد للارتفاع الى عالم التأملات الصوفية المنطلقة من الرحاب الساحرة لجيشان الروح. سيدتي تعلمت العشق من قصائد (اسيري) وعذوبة مهرجانات المطر على بساط مرتفعات وسهول (كه رميان) المنطلقة في صلوات على مردان ونشيج الروح في تواشيح صلاح داودة وحسين على وهابة...

من كان يفهم رفرفات هذا الطقس الفطري ، غير سيدتي وعشاقها؟

من كان يفهم دفق هذا العشق الذي لن تستطع عفاريت الارض كلها ماضيا وحاضرا ان يحاصروه ، على الرغم من كل ما يملكون من ادوات الافناء وما يحترفون من احابيل الدجل والخبث؟

سيدتي التي حاكت ملمح جمالها ونسيج عشقها من خيوط الشفق النوروزي ، ولهيب النار الازلية عند موقد (بابا كركر) ما زالت متربعة على عرش الحقيقة تحكي قصة احلامها المشتعلة يقينا لعالم ما زال منغلقا على الخديعة والشر والشكوك..
قصة سيدتي هي قصة الازل ، صاغت احداثها وعناصرها من احاجي التكوين الاول حين لم يكن هناك احد غيرها ، وصاغت لغتها من سيمفونية المزامير الجبلية ، هي الان تعيش هذا العالم لتشهد عهره في دواوين الطواغيت المسلحين بأحزمة النسف وسيوف القهر ودعاوى الباطل ونفس الغدر . المبشرين بنصوص البوم الطائر فوق القرى المطمورة تحت حوافر شرورهم .

في نهار صيفي، وفي بيت كركوكي مبني من صخر الجبل، بجوار حقل زيتون ....وحقول نار ، وفي خضم انشغال المدينة بأحد اشتعالاتها ولدت قصة عشق ، وولدت عشرات والاف ومئات الالاف من قصص العشق وما زالت فصول القصة مستمرة وهي ستستمر ما دام لهيب باباكركر يحيل ليل المدينة الى نهار.

نهار، شعاعه كوردستاني ينبثق من موقد الازل.

وحدهم الذين كانوا يكمنون عند غسق الصباحات الاولى عند مشارف (ميل ته به)(1) حراس دروب قوافل العنب و والتين النازلة من عش الشمس قبل بزوغها ، وحدهم يعرفون معنى النهار الكركوكي الذي الغي ظلام الليالي منذ ان كان الزمان وولد الوجود.
-------------------------------------------------

1 (ميل ته به ) مرتفع من الارض يقع شرق مدينة كركوك كان ممرا للبيشمركة والقوافل النازلة من قرى الجبارية وقره حسن









 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE