القضية
الكردية في سوريا قضية شعب يعيش على ارضه
التاريخية
شلال كدو
لايختلف ربما كرديان سوريان، بأن الارض
التي يعيش عليها الكرد هناك، في مناطق
الجزيرة وكوباني وعفرين وتوابعها من مدن
وقرى وقصبات، هي تلك الارض التي ورثوها عن
آبائهم واجدادهم الاوائل، وان الكرد
تواجدوا هناك قبل الاقوام الاخرى بمئات
لابل بآلاف السنين، ولعل التاريخ الكردي
قديمه وحديثه يشير الى كردستانية تلك
المناطق الآنفة الاشارة اليها، ولايخفى
على أي متتبع او مهتم بتاريخ الدول
والامارات والامبراطوريات الكردية، بأن
الهوريون اسلاف الكرد بنوا دولتهم في تلك
المناطق منذ آلاف السنين (3000- 2000 قبل
الميلاد )، وكانت عاصمتها مدينة (اوركيش)
، التي تعني معبد الآلهة والمعروفة بـ
(كري موزان ) حالياً، الواقع بين مدينتي
القامشلي وعامودا، وتدل المكتشفات الاثرية
التي تكتشف هناك وبشكل قطعي لالبس فيه
كردية المنطقة منذ تلك الازمان الغابرة
والموغلة في القدم، وكذلك اسس الميديون
اجداد الاكراد دولتهم في المناطق ذاتها
(1500- 1250 قبل الميلاد) التي امتدت
حدودها الى مشارف مدينة حلب، وكانت
عاصمتها مدينة (راس العين) الكردية
المقسمة الى شطرين بعد ترسيم الحدود بين
سوريا وتركيا بُعيد اتفاقية سايكس بيكو
المشئومة، التي جزأت كردستان ومزقتها بين
مخالب اعتى واغرب انواع الانظمة
ديكتاتورية و وحشية قل نظيرها في التاريخ.
والامر ذاته ينطبق على مجمل فصائل الحركة
الكردية في سوريا، اذ لايوجد فصيل واحد
يقول خلاف ذلك، وهذه الحقيقة واردة في
برامج كافة الاحزاب والتنظيمات الكردية،
التي تناضل من اجل انتزاع حقوق شعبها،
الذي يرزح تحت وطأة المشاريع العنصرية
البغيضة المطبقة بحقه منذ عشرات السنين،
ولاسيما مشروع الحزام العربي السيء الصيت
الذي سلب اراضي شاسعة من اصحابها
الحقيقين(الكرد) ومنحها الى قبائل عربية
استقدمتهم السلطات الحاكمة في دمشق من
اواسط البلاد، وذلك بهدف تغيير المعالم
القومية لتلك المناطق، وصهرها ارضاً
وشعباً في بوتقة العروبة زوراً
وبهتاناً،لان تلك الاراضي مقتطعة من
كرستان على اثر الاتفاقية الفرنسية
التركية التي قضت بترسيم الحدود بين كل من
سوريا وتركيا اوائل القرن المنصرم.
من هنا فأن ما يتبجح به النظام السوري حول
هجرة الاكراد السوريون من تركيا الى
مناطقهم الحالية في سوريا ابان ثورة الشيخ
سعيد بيران هرباً من ظلم الاتراك، انما
محض افتراء، و يدخل في اطار السياسات
المتبعة بحق الكرد هناك منذ عهد حكومة
الانفصال البائدة الى يومنا هذا، ويهدف
الى محو الخصائص القومية للشعب الكردي
الذي يعد ثاني اكبر قومية في البلاد وغير
معترف بها في الدستور السوري، الذي يعتبر
كل من يعيش على الارض السورية عرب اقحاح
حتى النخاع.
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع