Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

استفهامات كردية للمعارضة السورية

جهاد صالح كاتب كردي سوري

كانت أصوات الشخصيات الديمقراطية وقوى المعارضة السورية تكاد لا تظهر أبدا على الساحة الإعلامية والسياسية تجاه قضية الشعب الكردي في سوريا , إلا إن ذلك تغير بعد مظاهرة حزب (يكيتي الكردي) أمام البرلمان السوري في اليوم العالمي لإعلان حقوق الإنسان (10\12\2002)والتي طالبوا فيها بحل ديمقراطي وعادل للقضية الكردية في سوريا وإطلاق الحريات والعدالة تحت سقف الوحدة الوطنية ,والضجة التي أحدثتها تلك المظاهرة الفردية (خشيت المعارضة والقوى الكردية المشاركة رغم دعوتها مسبقا بشهور ) وبعدها أتت انتفاضة القامشلي الدموية (12\3\2004) , وعجز الحكومة السورية عن تهدئتها أو حلها إلا عبر ثقافة العنف وربطها بالخارج (الأمريكي )وتوصل المعارضة السورية بجميع أطيافها إلى مدى خطورة الملف الكردي والغضب الذي قد يتحول إلى زلزال سياسي في أية لحظة ,ومدى تنظيم الأحزاب الكردية وسيطرتها على الجماهير الكردية ....هنا لجأت المعارضة إلى التقارب من القوى الكردية وضرورة التواصل والحوار معها وازداد هذا الغزل السياسي وبدا أكثر شفافية بعد اغتيال الدكتور الخز نوي في أيار الماضي , واتهام المعارضة السورية والأحزاب الكردية النظام السوري بتصفية الخز نوي ...

إذا أصبحت رؤية المعارضة السورية للقضية الكردية تظهر على السطح السياسي وفي أجندتها النضالية .وأضحت ورقة تلوح بها كيفما تشاء في وجه القيادة السورية , ولكن ظلت هذه المواقف متزبزبة غير واضحة كل ذلك حسب الظروف السياسية ,ورغم ايجابية موقفها تجاه القضية الكردية في سوريا وتعاطفها , إلا أن ساحة المعارضة السورية لم تخلو من مواقف وآراء سلبية صدرت من شخصيات طعامها وخبزها الديمقراطية وبدأت بمحاربة طموحات كردية بدأت تشتد شيئا فشيئا ...

فالأستاذ والكاتب الفاضل (ميشيل كيلو)لا يعترف بوجود شعب كردي في سوريا بل شعب سوري فقط ,فأما أن يندمج ضمن المجتمع السوري أو يعلن الانفصال ,لأنه يجد أن الحقوق القومية الديمقراطية تعني لديه (الانفصال) ويحصر القومية الكردية ضمن مفهوم (الأقوام ) وحقوقهم هي (حقوق مواطنة )فقط , وهذه هي الديمقراطية من منظوره رغم مواقفه الايجابية والشجاعة والتي يحمد عليها بشان سوريا عامة والكرد خاصة ؟؟؟

أما الأستاذ (هيثم المالح) المدافع عن حقوق الإنسان , فقد انقلبت الموازين السياسية لديه فجأة وبدأ بموقف هجومي على الشعب الكردي , فهو تارة يصف الأحزاب الكردية بالعنصرية وان السلطة لها الحق في منع نشاطات تلك الأحزاب , واتهامه للقوى الكردية بالاستقواء بالخارج (موقع ايلاف ) ولا ننسى اجتهادا ته اللغوية وبحثه المضني في قواميس اللغة عن كلمة (كردي ) وتوصله لنتيجة ترضيه وترضي قيادة البعث آلا وهي (نسب الأكراد يرجع إلى كرد بن عمر و بن عامر أي إلى اليمن ) .

أما مانديلا العرب (رياض الترك ) فيمارس تعصبا عروبيا وكأنه فارس دونكيشوتي وسيطيح بالطواحين الكردية دفعة واحدة وعلى ظهره عباءة الديمقراطية التي تخفي آرائه السوداوية والاستبدادية , فهو قبل سنتين في بروكسل رفض الاستماع إلى الآراء الكردية ,لأنها هباء منثور ,وفي برلين كانت أخر مواقفه هي انه لا توجد مناطق كردية في سوريا وان الكرد كالأرمن جاؤوا من تركيا وليس لهم سوى حقوق مواطنة ....

أما( الإخوان المسلمين في سوريا ) فالغزل السياسي لديهم تجاه القضية الكردية ,فيمارس بهدوء وعقلانية مبطنة وبدأ ذلك بلقاء صدر الدين البيانو ني بالشيخ الخز نوي في إحدى العواصم الأوربية قبل اغتياله وابدوا تعاطفهم بشان القضية الكردية , ولكن موقفهم لا يختلف عن غيرها من مواقف قوى المعارضة السورية وحصر الحقوق الكردية ضمن حق المواطنة فقط , دون التعمق أكثر وهذا موقف سطحي وغير واضح المعالم حتى الآن .... ولا يتعدى أبعاد الاستثمار السياسي للورقة الكردية ...وفي جانب آخر نجد قوى وشخصيات تهاجم في ازدواجية على الكرد تارة وعلى المعارضة السورية تارة أخرى , رغم إن هؤلاء لاقوا الظلم والاستبداد من النظام السوري ألبعثي ويجدون أنفسهم في ميزان المعارض لسياسة القهر والاستبداد البعثية ... يأتي في المقدمة (محمد سيد رصاص ) السجين السياسي السابق , والكاتب الذي سخر قلمه في ممارسة حرية التعبير الديمقراطية وذلك في سبيل الهجوم على الكرد وعلى المعارضة السورية معا ,فيرى انه لا وجود لخصوصية كردية ولهم حقوق مواطنة فقط , ويتهم في شفافية واضحة القوى الكردية بالتطرف والمراهنة على الخارج الأمريكي (الحياة 20ديسمبر \2005) ويجد في المعارضة السورية إنها فرطت بالثوابت القومية العربية وتلاقت مع مشروع (الشرق الأوسط الكبير ) , لما ثبت وفقا لما سمي (إعلان دمشق 16 \ تشرين الأول \2005) وخفضت انتماء سوريا العربي إلى مجرد (انتماء إلى المنظومة العربية )وهو سقف اخفض من سقف الدستور العراقي الحالي حسب رأيه ووجهة نظره ,ويشبه تلك القوى (إعلان دمشق )بوضعية السمك خارج الماء ...

أما المفكر السوري (طيب تيزيني )وفي مقابلة له من القاهرة مع جريدة المستقبل اللبنانية (4\ديسمبر\2005) فيرى في (إعلان دمشق ) :(انه غاب فيه الحديث عن واحد من أهم المحاور السياسية الحضارية الذي اشتغل عليها الخطاب السياسي والثقافي العربي منذ عقود ,وهو الصراع العربي الإسرائيلي وان الإعلان لا يجسد شمولية المواقف السياسية السورية , ويفتقد الخط الناظم للفكر السياسي السوري في نطاق كليته )

أما موقفه من القضية الكردية ,فقد تجسد من خلال نظرته لإعلان دمشق إذ يقول :(إن التمثيل الكردي في الإعلان قد جاوز ما ينبغي إن يكون عليه وذلك من موقع ملاحظة إن ما طالب به الإعلان إنما هو أكثر مما ينبغي أن يتحقق في إطار دولة جمهورية سورية موحدة ,لقد ترك الإعلان الباب مفتوحا للاعتقاد بان هناك ابعد من ذلك بحيث قد يصل إلى فكرة التأسيس لدولة كردية قومية على ارض سوريا) .

إن جميع الشخصيات والقوى الديمقراطية المعارضة , لا يمكنها إن تقف موقفا جريئا تجاه القضية الكردية وتحاول حصرها ضمن حقوق مواطنة فقط , فترفض حتى تسميتها ب(قضية )فاعلان دمشق تراجع عن المطالب الكردية ولم يرضى إلا بحق المواطنة , وإعلان حلب الذي لم يولد , أصرت القوى الليبرالية والعلمانية على رفض (الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا )...

وهذه المواقف أحدثت شرخا في الخطاب السياسي الكردي , ما بين حقوق مواطنة وحقوق قومية ,وفي المحصلة النهائية لا تستطيع قوى المعارضة السورية أن تعطي موقفا واضحا وصريحا من القضية الكردية في سوريا والتي هي لقضية ارض وشعب وحقوق قومية ,لا حقوق مواطنة وإعادة جنسية للمجردين منها , ولا يمكن اللوم عليها فهي ترعرعت ونشأت في ظل ثقافة الاستبداد والفكر العروبي القومجي , الذي ينفي الآخرين المختلف ...ثقافة قائمة على إقصاء الأخر وطمس خصوصيته الثقافية والقومية والاجتماعية ,ومواقف المعارضة تجاه الكرد في سوريا لا تتعدى سوى غزل سياسي , واستثمار للورقة الكردية في أجندتها السياسية ,كل هذ1 يدفع الكرد إلى المسائلة عن مصيرهم وقضيتهم , لو استلمت المعارضة السورية مراكز القرار السياسي في سوريا الديمقراطية ,أم أن الديمقراطية التي تناشدها المعارضة السورية ستتحول إلى ديمقراطية الاستبداد كما رأتها (بثينة شعبان ):(الاستبداد ديمقراطية في حد ذاتها ) والكرد يبحثون عن ضمان دستوري لحقوقهم ,لا مناظرات سرابية .

ما على المعارضة الكردية و العربية السورية إلا الحوار , و دراسة كل شيء بجرأة و موضوعية دون إقصاء و ازدواجية و تعصب , لأنه آن لنا أن نفكر في ما لا نجرؤ أن نفكر فيه ...آن الأوان أن نتحلل من محاذير كثيرة طالما وقفت عقبة أمام قدرتنا على التصور ما لم نعد نملك أن نفكر بعقلية القرون الوسطى , حيث هناك محاذير على الفكر الآن هناك محاذير على القول ... إن العالم يتحول بسرعة و لا يرحم المتخلف , علينا أن نتعلم كيف نتصدى لما يصدمنا و ألا يشل تفكيرنا ما يوجعنا .. ...إننا في عصر (ثورة) و ليست الثورة مصطلحات ثورية فقط و لا هي تمجيد أو تقديس أحداث كانت (ثورة)في يوم ما ..بل عملية متصلة حلقاتها..متجددة أبدا, متسعة الآفاق أبدا, هي أن نقفز باستمرار إلى ابعد و أن نفتش باستمرار عما هو ناشىء و ندفع بالمولود الجديد إلى الحياة , أيا كانت آلام المخاض .



 

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE