Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
الكورد في سوريا هموم وطموحات وآفاق

زيور العمر

الكورد مقبلون هذه الأيام على حلول الذكرى السنوية الثانية لأحداث الثاني عشر من آذار و الإنتفاضة الكوردية التي إندلعت على إثرها و نتيجة لها في كافة المناطق الكوردية في سوريا. و بالرغم من المشاعر المتأججة في الشارع الكوردي حيال مشاهد و تفاصيل ما حدث في 12 آذار 2004 سواءاً تعلق الأمر بالأبرياء الكورد من شهداء و جرحى و معتقلين , أو إرتبط بالمؤامرة الخبيثة التي خططت لها الدوائر السلطوية بهدف ضرب مكونات الشعب السوري ببعضها البعض بغية تأمين أكبر قدر من فرص البقاء و الإستمرارية بالضد من إرادة الشعب السوري , فإن ما نشهده اليوم في الساحة الكوردية من إنقسامات و مظاهر التباعد إنما يثير القلق و يدعو الى الحزن و الآسى.
و هوالامر الذي يدعونا بالدرجة الأولى عند قراءة الحالة الكوردية في سوريا الى التوقف ملياً عند هموم الشارع الكوردي و طموحات أبناءه وآفاق المستقبل لدى قواه السياسية في ظل أوضاع داخلية و خارجية , حساسة و خطيرة, تمر بها سوريا منذ أن قرر المجتمع الدولي عدم التسامح مع نظامها السياسي و لا سيما بعد إغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري و تجاوزاته السافرة في العراق .
فقد عاش الشعب الكوردي في سوريا هماً مزدوجاً ناجماً من جهة عن إستمرار سياسة التنكيل و القمع بحقه من قبل النظام السوري الذي لم تهزه عبرة التجارب الحديثة في المنطقة و على الأخص في العراق بعد أن وجد الكورد في الخلاص من النظام السابق فرصة لتحقيق طموحاتهم القومية و الإنسانية , و عن إستمرار تخبط القوى و الأحزاب الكوردية في التعامل حيال الأوضاع المحيطة بسوريا هذه الأيام و عدم قدرتها على الإستفادة من المتغيرات الدولية لصالح تحسين شروط العمل السياسي و خطابه من جهة أخرى.
و عوضاً عن الإنتقال من الخطاب الإنهزامي و الطفيلي الى الخطاب السياسي العصري المنسجم مع ظروف و شروط المرحلة الراهنة بما تحمل من مفردات و صياغات سياسية و إستراتيجية جديدة تختلف إختلافاً جذرياً عن المراحل السابقة , إستمرت الأحزاب الكوردية في تفعيل أزماتها و تبرير إستمرار إنقساماتها و تشرزمها مؤكدة الرأي القائل في وجود " أزمة بنيوية " في الحركة الكوردية. ففي الوقت الذي عبر فيه الشعب الكوردي في سوريا عن قدر عظيم من الحس القومي , و أبدى آسمى آيات التضحية و المقاومة في سبيل تجسيد وجوده و بقاءه صامداً على أرضه التاريخية بالرغم من كل السياسات الإجرامية للنظام السوري بحقه , فوتت الحركة الكوردية فرصة تحويل 12 آذار كحدث تاريخي في حياة الشعب الكوردي الى إنعطافة مفصلية و مصيرية في سياستها و خطابها , الأمر الذي ساهم في زيادة الشكوك حول الهدف من وجودها و بقاءها في ظل ممارساتها الراهنة.
و ليس بعيداً عن الحقيقة القول أن بعد عامين من الإنتفاضة الكوردية في 12 آذار ما تزال الهموم و الشجون تتصدر تفاصيل الحالة الكوردية و تزيد من تشاؤم الشارع الكوردي حيالها , جراء إستمرار الخطاب الكوردي المنقسم ما بين الأولويات و الهوامش و المتخبط في تحديد أجندته المرحلية و المستقبلية و المنغرق حتى أخمص القدمين في التحزب و تفرعاتها المعروفة تاريخياً , ليس كأداة سياسية نضالية تحمل على عاتقها إيصال هذا الشعب الى بر الأمان , و إنما كمجرد ديكورات مجتمعية كالتي كانت تفرزها التشكيلات الكوردية في عهد العثمانيين تمثل إرادة الكورد عند السلاطين. و لعل ما يحدث هذه الأيام سواءاً في الداخل أو في أوروبا في سعي كل طرف أو محور سياسي كوردي الى إحياء 12 آذار بشكل منفصل و دون سابق تنسيق أو إتفاق مع القوى الأخرى في سياق سباق محموم في بازار المزاودة على دماء و تضحيات الشرفاء , إنما يشكل دليل قاطع على عمق الآزمة المزمنة التي تعيشها الحركة الكوردية و على كافة الصعد السياسية و التنظيمية و الأخلاقية على إعتبار أن الجميع متفق على أن 12 آذار إستحقاق شعبي كوردي بإمتياز , كان من واجب الحركة الكوردية إحترام ذكراها على الأقل في ظل غياب سعي الى إستثمارها و توظيفها لصالح مستقبل القضية الكوردية لتكون نجماً ساطعاً في تاريخ الكورد بمنأى عن ممارسات السياسيين و هرطقتهم .
و ما يجري في هذا السياق لا يقلل من شأن تلك الإرادة الهجينة المركبة من عناصر " صديقة" و " عدوة " في جر الكورد الى الإنكسارات و المزيد من الخيبات التي لم تعد الذاكرة الكوردية حملها. هذه الإرادة التي تحول دون إتفاق الكورد و توحيد كلمتهم و رفع شأنهم في هذا التوقيت التاريخي . فالشارع الكوردي و جماهيره العريضة طموحة و مندفعة الى الأمام بموازاة حركة و مسار التاريخ الكوردي الذي صححه إنتفاضة 12 آذار . فهو من جهة يراهن على قواه الذاتية التي خبرتها الأيام العصيبة في آذار 2004 و تضحيات أبناءه البررة , و يرى من جهة أخرى أن الظروف الحالية مثالية في دفع المسألة الكوردية الى مرحلة جديدة , أكثر تقدماً مما هي عليها اليوم , وما ينقصه , هو خروج الحركة الكوردية من النفق المظلم و و إعلان القطيعة مع أفكار و تصورات الفكر الإنهزامي المنغرق فيه , و إحداث نقلة نوعية في خطابها و ممارساتها النظرية و العملية , إنطلاقاً من أن , قضية الشعب الكوردي في سوريا , هي قضية أرض و شعب , تستحق تقديم أعز القرابين من أجلها و لا تحتمل قدسيتها مناقشة أية شكل من أشكال الهرطقة السياسية الفارغة أو تقديم التنازلات الخطيرة عليها لهذه القوى أو تلك.
و الحركة الكوردية , في هذا السياق و تستطيع ممارسة إختلافاتها , إن وجدت , في إطار تآلف خلاق , تضع مصالح و مستقبل الشعب الكوردي فوق كل الإعتبارات , على أساس الإلتفاف و التوحد خلف الثوابت القومية و الإستراتيجية العليا للشعب الكوردي في معركة إدارة الصراع الأساسي مع السلطة الغاشمة في دمشق و و التي تتمثل أولاً : في إعتبار قضية الشعب الكوردي كما أسلفنا , قضية شعب و أرض , ترتكز على إعتبارات تاريخية و جغرافية لا تقبل حلها في إطار المفاهيم و التصورات التي تطرح هذه الأيام , من قبيل المساواة في المواطنة و تفرعاتها القانونية و المدنية و إنما يكمن حلها في إطار القبول بالتعدد القومي و الثقافي من خلال الإعتراف الدستوري بوجود الشعب الكوردي كثاني أكبر قومية في البلاد و ما يترتب على هذا الأعتراف من إلتزامات و موجبات , ثانياً : عدم إخضاع هذه الثوابت لاية توافقات سياسية مع القوى الأخرى التي تصر على الإستمرار في النظر الى المسألة الكوردية من واقع الخطاب السلطوي المتجذر في القوموية العنصرية و الغير إنسانية , و ثالثاً : التركيز على أن سوريا يجب أن تكون الوطن النهائي لجميع أبناءه عرباً و كورداً و باقي الأقليات الأخرى, و الكف عن جعلها محطة تراتزيت في رحلة البحث عن السراب القومي الواهي , عربياً كان أم كوردياً.
 






 

 




 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE