Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
هذه المرة الذئاب السورية في (12) آذار

أوركيش إبراهيم*

لا أعلم أأكتب مرثية أم أدون ملحمة عز وفخار, يوم سطرتم بأجسادكم الطاهرة قصائد عشق أبدية تسمو بين الأرض والجسد, أجل يا أعزائي رويتم الأرض بدمائكم الذكية التي تفوح منها رائحة زهور الدنيا ومعاطرها النفيسة, تبركت يداي من ملامستها وأنا بينكم, فبسقوط كل جسد رأيت سنديانة قد نمت لتعمق جذور الاتحاد, سواءً تحت الأرض أو فوقها أأرثي نفسي وأنا الشاهدة على تلك الأجساد الغضة التي سقطت أمامي أم أرثي الأمهات الثكالى على فلذات أكبادهن, أم أقول بملامستي لدمائكم الذكية تفجرت أوردتي سخطاً وحنقاً من القهر والعنف والاضطهاد الذي فطر قلبي وأنا عاجزة أمام الرصاص الخارق المتفجر الذي فجر الأدمغة الصغيرة وسال منه مخ أبيض نقي نقاء الله, نعم كانوا شباباً في عمر الزهور منهم من لم يكمل ربيعه السادس عشر أو الخامس عشر، أجل كنتم الوقود لنيرانهم المستعرة المتعطشة للدماء, بل جاءوا حاملين الموت معهم شاهرين أنيابهم التي تسيل لعاباً, إنهم الذئاب الرمادية في هيئة سورية وليست تركية هذه المرة، هاجمونا وكأننا قطيع من الحملان نعم كنا حملاناً لأننا لا نملك أنياباً مثلهم, لقد كانوا في الكر ونحن في الفرولأنهم كانوا يحملون الموت بين أيديهم, كانت الغلبة الشكلية لهم, ولكنهم لم يعرفوا بأنهم قووا العزيمة فينا, فجابهنا الأجساد برصاص خارقٍ متفجر, ومن جملة المآسي التي رأيتها بأم عيني وهل لي أن أنسى ذاك الجرح الذي ترك ندبة كبيرة على جدار فؤادي المحطم (السيد شيخ موس) الرجل الخمسيني الذي جمع خمسة عشرة ألفاً بالويل كي يجري تحاليلاً طبية لابنه المريض والتي تكلفه كل مرة (12) ألف ليرة سورية وهذا الرقم بالنسبة لنا نحن الأكراد السوريين ليس بالرقم الصغير فما بالك إذا كان فقيراً معدماً, خرج السيد شيخ موس من منزله وبرفقته ولداه الإبن المريض وابنه الصغير تزامن خروجه مع إطلاق النار الذي حدث في الملعب عصر يوم الجمعة من(12) آذار( 2004) ومع الهلع الذي أصاب الناس وهربهم وملاحقة رجال الأمن لهم باتوا يطلقون النار على المارة في الطرقات، وأصيب السيد (شيخ موس) في أمعائه وحوضه, ولكن الإصابة لم تشفي غليل رجل السلطة الهمجي فهجم عليه وبات يقفز على بطنه وسلبه نقوده وتركه نازفاً في أرضه وبعد أن أسعفه أولاد الحلال وأولاده إلى المشفى الوطني قام الأطباء بانتشال أمعائه الممزقة وركبوا له شرج خارج الطبيعة أي(أوصلوا له أنابيب بلاستيكية من المعدة مباشرة إلى خارج بطنه ), فهل هناك وحشية أقذر من هذه, سردار ابن السبعة عشر ربيعاً نجا بإعجوبة ربانية أجريت له عدة جراحات (عمليات) خلال يومين, وازداد النزيف وزمرة دمه كانت مفقودة في المشفى، ومنعت أزلام السلطة القمعية المتبرعين بالدم من الدخول وجرِّ بعضهم إلى الفروع الأمنية وأهانوهم وعذبوهم، لمجرد أنهم أرادوا التبرع بالدم لأنهم وجدوه عملاً إنسانياً، أي وحشية أقبح من هذه, منعوا القديسين (الأطباء )والجراحين حصراً, الذين يجرون الإسعافات والجراحات للمصابين من مزاولة عملهم الإنساني واعتقلوا بعضهم لساعات, هددوا أصحاب المشافي بالسلاح والسجن إذا استقبلوا المصابين في مشافيهم, النساء الذين اعتقلتهم السلطة جردوهن من ثيابهن أمام الشباب والتهجم عليهن وبقولهم: (يجب أن تخرجن حبالى من هنا ) أي انحطاط أخلاقي أحط من هذا ؟!, أباحوا القتل والاغتصاب ضد شعب أعزل مسالم؟!
ماذا أحدثكم عن الشهيد (فرهاد محمد علي ) الذين طلب منه جلادوه أن يلعن مقدساته, فرفض وبصق في وجوهم, ولم يرضخ لإيماءتهم المهينة والمذلة والفاقدة إلى كل لغة أو حسٍ
إنساني, ومات بشرف وكرامة, وأصبح منارة ومثلاً لقوة الإرادة,ولازالت نسرين تنتظر عودة والدها كي تنام هانئة في حضنه, أو ماذا أخبركم عن التعذيب الوحشي, الذي تعرض له المهندس ( أحمد حسين أبو جودي ) من الحسكة, الذين فتحوا فجوة في ظهره وكسروا أضلعه, و أسنانه, ودفنوه ليلاً تحت جنح الظلام كي لا تنكشف جريمتهم الشنعاء. ولازالت طفلته البريئة ذات العامين تحلم بعودة والدها من سفره الطويل ويا لسخرية القدر, أيضاً اسمها نسرين؟!
أم أخبركم عن شيخ الشهداء (الشيخ معشوق الخزنوي) الذين خطفوه بخسة ونذالة ذاك الذي أراد لكلمة الحق أن تعلى, فعرضوا جسده الرقيق إلى كافة أشكال التعذيب, أهانوا تدينه بنتف لحيته أثناء التعذيب , آثار الضرب الوحشي التي ظلت على جسده شاهدةً على البربرية التي عاملوه بها , قتلوه لأنه كان إنساناً بكل معنى الكلمة, ,ومن ثم مثلوا المسرحيات الهزلية كي يبرؤوا أنفسهم من الجريمة الوحشية التي ارتكبوها بحق شيخ جليل لم يؤذ أحداً سوى أنه أبدى رأيه كإنسانٍ أولاً, وعلامة وعالم في أمور دينه ثانياً, وواجبه بما أمره كتابه المقدس ومسؤوليته أمام الواحد الأحد بالنطق بالحق كي لا يكون شيطاناً أخرس.
مجزرة الذئاب الآذارية لا زالت مستمرة ولازال العشرات من أبناء قامشلو يقبعون في أقبية المخابرات, ولا يزالون يلاقون شتى صنوف التعذيب الوحشي والمهانة اللإنسانية, و هنا أود أن أذكر هؤلاء الجنود أصحاب الكلمة الحرة والجريئة, الذين فضحوا أكاذيب الإعلام و أبواق السلطة, وكانوا بحق الصوت الجريء, الذين لم يبالوا بالتهديد والوعيد من السلطات الأمنية أحيي كل فردٍ منكم لإخلاصكم الإنساني ,وصوتكم الذي نادى للحق عبر مهنتكم الإعلامية, وأحني هامتي بكل إجلال واحترام لأقلامكم .

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE