مدينة خانقين جميلة ببساتينها
وغنية بحقولها النفطية وعريقة
بتأريخها المنشود وقديرة بعطائها
من أرضها ونهرها، وعامرة بحبها
ووفائها ، خانقين مدينة التأخي
والسلام ومدينة المثقفين
والفنانين والرياضين والسياسين
والوطنين ، حيث نجد معظم الأهالي
في خاتقين ملمين بالثقافة العربية
والتركمانية والفارسية الى جانب
الثقافة الكوردية ، كما كتب
الكاتب والباحث القدير قيس قره
داغي ضمن ملف المدن المنسية
موضوعاً هاما ً حول مدينة خانقين
وأبداعات أبناءها العظام رجالها
ونساءها في الميادين الفنية
والسياسية والرياضية والأدبية ،
هذه المدينة التي أصبحت رافداً
للحركة الرياضية والفنية
والثقافية والسياسية ، وكما أصبحت
أيضاً رافداً للحركة الوطنية
العراقية والحركة الكوردية.
كتب الكثير من المقالات والبحوث
حول هذه المدينة ، كونها ملتقى
الثقافات مثلما هي ملتقى للتجار
أمثال الكاتب السياسي المبدع أحمد
رجب في مقالة شيقة، مدينة خانقين
تعيش في قلوب أبنائها ، ويذكرها
بكل لوعة وأشتياق كل من الكاتب
آري كاكه ي والكاتب ديار الهرمزي
في كتاباتهما وكذلك الأستاذ
المحبوب أحمد رشيد خانقيني في
مقالة منشورة ، خانقين عبر ذكريات
الطفولة وأيام الدراسة ، كما
يتحفنا بين آونة وأخرى الشاعر
والفنان التشكيلي عبد الحكيم نديم
الداودي بمقالات حول شخصيات
وشهداء هذه المدينة الصامدة ،
التي قدمت العديد من أبنائها
الشهداء من أجل انقاذ الشعب
العراقي من الأوباش المجرمين من
أزلام البعث والطاغية ، وتحدى
أهلها السياسية الشوفينية بكل
أنواعها وأساليبها المتوحشة ،
وهناك مجموعة من الكتاب والمثقفين
، الذين كتبوا مقالات وكتابات
وروايات عن خانقين ، ونذكر منهم
المرحوم الأستاذ مجيد إبراهيم حيث
قدم دراسة مطولة تحت عنوان خانقين
في ماضي زاهر وحاضروخيم والأستاذ
إبراهيم باجلان الذي أبدع
بكتاباته الجميلة عن خانقين ونذكر
أيضاً الروائية المتألقة أحلام
منصور والقاص سلام عبد الله
والقاص فاضل كريم والدكتور خليل
أسماعيل ولديه الكثير من البحوث
عن خانقين والكاتب هيوا علي آغا
والكاتب المعروف دانا جلال
والكاتب علي أركوازي والشاعر
والأعلامي عبد الوهاب الطالباني
والكاتب والممثل كرزان خانقيني ،
والدكتور مهدي كاكه ي فإذا أردنا
ذكر المزيد فالقائمة تطول فعدزأ
لمن لم يرد أسمه .
نحاول قدر المستطاع عبر هذه
المقالة تسليط الضوء على مدينة
خانقين بين ( أذار 1970 وأذار
1974 ) من الناحية الأدبية
والفنية ، بعد أتفاقية 11 / آذار
بين الحكومة العراقية وقيادة
الثورة الكوردية ، لقد تولت
مجموعة مثقفين ومفكرين وسياسين
متابعة وتنفيذ العديد من تلك
الأتفاقيات ومن ضمنها البنود
الثقافية ، وقد لعبت وزارة شؤون
الشمال ( أنذاك ) ووزيرها الشهيد
سامي عبد الرحمن التي أنيط بها
بناء المؤسسات الثقافية
والأجتماعية الكوردية وتطبيق
الدراسة باللغة الكوردية في مدارس
أقليم كوردستان ، حيث شملت
الدراسة الكوردية مدينة خانقين
ونواحيها ( لأن أغلبية سكان
خانقين من الكورد وفيها بعض
العوائل العربية والتركمانية
والمسيحية ، وجميعهم يتقنون اللغة
الكوردية ، وقبل قيام أسرائيل كان
اليهود كتلة مهمة ومؤثرة في
النسيج الأجتماعي داخل مدينة
خانقين وكانوا يتكلمون ايضا
باللغة الكوردية ) . الدراسة في
هذه المدينة الكوردية كانت قبل
أتفاقية 11 / أذار عام 1970
باللغة العربية وبقي أبنائها
لعقود طويلة محرومين من الدراسة
بلغتهم الأصيلة من قبل الحكومات
والأنظمة التي تعاقبت في السيطرة
على زمام الحكم في كوردستان ، حيث
بدأ فيها التعليم والتدريس باللغة
الكوردية ، وأزدادت المدارس
المتوسطة والثانوية والأبتدائية
مع أزدياد الطلبة ، ومن ناحية
أخرى شهدت مدينة خانقين تطوراً
وأزدهاراً كبيرين ، أجتماعيا
وسياسيا ًوأقتصادياً وثقافياً
ورياضياً ، وبذل المثقفون
والفنانون جهوداً مكثفةً لأحياء
التراث الكوردي الذي كان ممنوعآ
سابقاً ، وأنطلقت بعد أتفاقية
أذار الفرق الفنية والمسرحية
والموسيقية التي لعبت دوراً مهماً
ورائعاً في أحياء الفلوكلور
الكوردي ، وكما قامت بعرض العديد
من أعمال كتاب وفناني المدينة ،
بامكان المرء أن يقول أن الفترة (
1970 – 1974 ) شهدت فيها مدينة
خانقين ازدهاراً للثقافة الكوردية
لا سابق له في تأريخ العراق
الحديث .
بعد أن تلكؤ نظام البعث في تنفيذ
بنود اتفاقية11/ أذار عند أقتراب
موعد تنفيذها في مطلع عام 1974 ،
وأنفلت الحقد الشوفيني الأسود
والهجمة البربرية على مدينة
خانقين وملاحقة أبنائها البررة ،
عندما أغتيلت الثورة التحررية
الكوردية في كوردستان بفعل التأمر
الدولي والأقليمي تحت المظلة
الأمريكية بدأ النظام الفاشي
بتطبيق سياسية التعريب ، والغاء
الدراسة الكوردية نهائياً في
مدينة خانقين ، ، وحرمت المدينة
من رؤية أية أعمال فنية وطنية أو
عالمية تقدمية بلغته الكوردية ،
وقام النظام بترحيل وتهجير أهالي
خانقين الى المنطقة الجنوبية
والصحراوية ومروراً بالأعتقالات
الكيفية والأعدامات ، وبدأ أيضاً
بتغيير أسماء الشوارع والأحياء
والمدارس من الأسماء التأريخية
القديمة الى الأسماء البعثية ،
التي تحمل طابعاً عنصرياً ، لأنه
أراد تجريدها من هويتها الكوردية
، لكن أهالي مدينة خانقين تحدوا
تلك السياسية القمعية والشوفينية
بكل أنواعها وأساليبها ، وقدم
أبناء خانقين قوافل من الشهداء من
أجل العراق وكوردستان وفي سبيل
تحرير مدينتهم من التعريب وأيدي
البعثيين القتلة . ودفعت أيضا
مدينةً خانقين واهلها وبنيتها
التحتية ثمناً باهظاً طيلة سنوات
الحرب الأيرانية العراقية المدمرة
، حيث القصف والتدمير اليومي الذي
أصاب البشر والحجر والبستان وكل
شئ .
وأخيراً تحررت مدينة خانقين التي
رفضت الأنصياع الى تهديدات
وترغيبات الحثالات الجهلة بأيدي
أبنائها الشهمة والبيشمركة
الأبطال ، ورجعت مياهها الى
مجراها الطبيعي، وأعادة الى
رونقها وعافيتها وثقافتها ، وسقطت
مستوطنات التعريب وهزم البعثيون
وجلاوذتهم ، هذه هي مدينة الأبطال
والشهداء .
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع