Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
بأية حال عدت يا آذار
رابطة أصدقاء الشعب الكردي في سوريا
هاهو مرة أخرى لم يتأخر آذار عن موعده، جاء حاملا بجعبته معان كثيرة لطالما حفرت أخاديدا مازالت غائرة في ذاكرة السوريين. وتتباين تلك المشاعر وفقا لتباين مواقف الأفراد ومواقعهم على إحداثيات خارطة المجتمع السوري. حمل آذار أكثر من أربعين مرة لأهل النظام الحاكم كرنفالات بيوم الثامن منه مناسبة اقتناصهم السلطة والسيطرة على سوريا الإنسان والأرض، في الوقت الذي حمل غصة خنقت المرأة المهمشة أصلا في المجتمع السوري، وصادر حقها بالتعبير عن وجودها كنصف المجتمع، ومنعها من البوح بحقيقة معاناتها في يوم اختاره العالم عيدا لها. حيث يعتلي المنابر جهابذة الخطب من أهل النظام، يطلون علينا بدل السيدات السوريات، ويحدثونا عن الحركات والمنجزات والثورات ويزددن السيدات قهرا على قهر ويفسحن المجال للمتسابقين على مدح انقلاب الثامن من آذار ويشحن بوجوههن عن حذلقات الخطباء الذين يشيدون بالانقلابات والانقلابيين وما جره للبلاد من منجزات، حملت في حقيقتها الفقر والتخلف والجوع والقمع والسجن والتهجير طيلة أربعين سنة خلت. أما آذار الأكراد كان دائما يبدد شبح الضيم والظلم المستديم حاملا البهجة والسرور، يرتدون أجمل الحلي، وتقام في النيروز الاحتفالات على أنغام الموسيقى التراثية وحلقات الدبكة تحت أنوار وهج شهب الجبال. إنه بلا شك عيد النيروز الذي يرمز للنصر والحرية والخير والحب، سوى أن يد الظلام تمكنت من التسلل إلى كل هذا الجمال ذاك الكم الهائل من الحب والفرح والحبور وحولته إلى مآتم حداد مجللة بالحزن والكآبة، حين ولغت وحوش بشرية بدماء الكرد العزل وجندلت العشرات من خيرة أبناء هذا الشعب الآمن مما زاد بؤسهم بؤسا وجعل أفراحهم أتراحا، وصار في سوريا يوم الثاني عشر من آذار دمغة عار في جبين مطلع الألفية الثالثة. بهذه البساطة استبدل آذار تهاني العيد بتقديم التعازي بالشهداء، الذين يتقدمهم شهيد التسامح الديني العلامة الكردي السوري الدكتور محمد معشوق الخزنوي، وطريقة اغتياله الوحشية، التي تم التستر على حيثياتها حتى اللحظة.
لابد وان مقدم آذار مرة أخرى فرصة مناسبة لنذكر أنفسنا وغيرنا بوجوب الإلحاح لتشكيل لجنة تحقيق دولية حيادية تكشف حيثيات التستر عما حدث لكوكبة شهداء آذار وفي مقدمتهم حامل مشعل التسامح الديني الدكتور معشوق الخزنوي. وإجراء محاكمة عادلة تعيد المظالم لأهلها وتكشف الحقيقة كلها أمام السوريين خصوصا والعالم عموما. لا نشك أنه مطلب السوريين من كافة القوميات والأديان والمذاهب واللادينيين. ومن واجبنا جميعا في هذه المناسبة أن نقول كلمة الحق في أوانها ونلح مشددين على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية في العالم لتقوم بواجب ينتظره الجميع منها.
لابد وأن هذا الكم الهائل من الحيف الذي خيم ويخيم على الوطن السوري يشكل دافعا لتغيير الحال ويزيدنا تصميما على تغيير ما بأنفسنا وسيعيننا الله على تغير حالنا. وسيحل آذار حاملا الآمال بمستقبل آمن وحياة سعيدة وليعم السلام والوئام أرض سوريا المعطاء.

12 آذار 2006
 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE