|
قيام كردستان مستقلة وموحدة بمساندة
أمريكية
لهي أوسو
منذ بداية القرن التاسع عشر برزت متغيرات
أساسية في تبلور الوعي القومي وظهور حركات
المقاومة الكردية سببه انبلاج عصر
القوميات والثورات التي حصلت في أوروبا ضد
الإمبراطوريّتين النمساوية والعثمانية،
وقد تركت أثرها على الحركة القومية
الكردية وخلقت لديها الحوافز لتطوير
أعمالها وأساليبها في مواجهة أعدائها من
أتراك، وبريطانيين، ومما غذى هذا الوعي
القومي والنشاط السياسي هو تنامي عدد
المثقفين الأكراد واطلاعهم على المجريات
والأحداث العالمية، وقد بدأوا يبشّرون
بمستقبل كردي أفضل على عدة مستويات،
فالأحزاب والحركات السياسية، رغم تناقضها
الفكري والأيديولوجي، أصبحت تمثل هؤلاء
المثقفين وتترجم انتماءاتهم ورغبتهم في
ولادة مجتمع كردي جديد يختلف عن المجتمع
القبلي السابق، ناهيك عن أن الأكراد لم
يتركوا أي فرصة إقليمية أو دولية إلا
وحاولوا استغلالها لمصلحة تطلعاتهم
التحررية إلا أنها كانت تصطدم بالنزاعات
والخلافات الداخلية فيما بينهم.
وإذا عدنا خلفاً نجد معظم القوى اعتمدت
على الدعم الأجنبي دون أن تنظر إلى أبعد
من المصلحة الذاتية والآنية معاً. فلو أن
هذه القوى عملت ضمن مصلحتها الوطنية
والقومية، لنهجت طريقاً آخر يقوم على وحدة
الرؤيا السياسية التي تولّد وحدة برنامج
عمل لتحقيق الهدف السياسي، ضمن وحدة
الجهاز السياسي ولو في إطار تنوع
الأيديولوجيات، لذلك لم تتمكن الحركة
الكردية خلال الفترة الماضية من تحقيق أي
هدف وضعته لنفسها باستثناء تحقيق الحكم
الذاتي في كردستان العراق والذي أتى
بمبادرة من الحكم العراقي وبمحاولة لحل
المشكلة التي تعيق التحرك السياسي للعراق
على الساحة الإقليمية والدولية.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الموقف
الأمريكي نجد إن الدور الحقيقي والفعّال
للقوى الخارجية تمثل بحلول الولايات
المتحدة محل دول الاستعمار الأوروبي
التقليدي، ليبدأ عهد جديد من حساب المصالح
الحيوية. إن دخول أميركا المعركة ليس
للدفاع عن دول أوروبا، بل كان حقيقة لكسب
موقع مؤثر في أوروبا للحلول مكانها على
صعيد السيطرة الخارجية، فرأت أفضل وسيلة
لكسب ودّ شعوب المنطقة هي تقديم الخدمات
المجانية لها، فقامت عام 1930 بعقد معاهدة
مع العراق تضمّنت حضوراً ثقافياً وتربوياً
في العراق ثم كردستان وفي الخمسينات وبعد
نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأ التدخل
الأميركي في شؤون المنطقة بشكل واضح وقوى
ضمنها الملف الكردي، فبدءوا إقامة بعض
المشاريع العمرانية وشق الطرقات وإقامة
الجمعيات الثقافية والتعليمية.
لقد كانت السياسة الأميركية منذ اندلاع
الحرب العالمية الباردة وحتى نهايتها تسير
وفق خطة استراتيجية واحدة تقوم على مواجهة
الخطر الشيوعي في كل بقاع الأرض مستخدمة
كل الوسائل المتاحة سياسياً، وعسكرياً أو
اقتصادياً، أما بعد زوال الخطر الشيوعي
وتفتت الاتحاد السوفياتي إلى دول قوميات
مستقلة، واستمرار بعض الأزمات الدولية دون
حلول، فإن الخطوط العريضة لسياسة أميركا
باتت تقوم على مواجهة ما يطلق عليه اسم
الأصولية الإسلامية، هذه الحركات ليست
بالضرورة حركة مسلّحة أو عسكرية، وإن
اتخذت طابعاً عسكرياً في بعض البلدان ،
لذلك فإن النظر إلى القضية الكردية يجب أن
تتم عبر هذه الصورة للوضع الحالي ، إلا
إذا ثبت الكرد عكس ذلك، إذاً من مصلحة
أميركا بشكل عام أن تنشأ دولة مستقلة لها
حدودها مع أربع دول إسلامية: (إيران،
تركيا، العراق ،سوريا).
أما بالنسبة لليوم والغد ومدى إمكانية
قيام دولة كردية (كردستان ) فهو مرتبط
بمدى تفهم الكرد شعبا وأحزاب وتطلعاتهم
وإيمانهم وأساليب عملهم بما يخدم الغد
الكردي ومستقبله الذي طالما حلمنا به ، و
أطفالنا الذين نعلمهم نشيد الكردستاني
ونرسم على جبينهم علمها ، لنتمكن من زرع
ثقة بقيام كردستان مستقلة على أرضها
وبشعبها المخلص والمضحي في سبيل تحقيق
أهدافه القومية والوطنية الكردستانية.
مهما كانت الوسيلة مادام القادة
الكردستانية يرونها مناسبا لتحريرنا من
الغرباء الذين يتحكمون بتفاصيل حياتنا في
كل لحظة ، محاولين إزالتنا من الوجود بكل
الوسائل الممكنة المشروعة وغير المشروعة .
ما يجب أن يعلمه العالم وكل البشرية وما
هو متفق عليه ، عدم استطاعة أحد الوقوف في
وجه إرادة الإنسان عندما يناضل في سبيل
تحريره واستقلاله ، والكرد قادرين على خلق
شرعية الدولية ومساندة الدول المحبة
للسلام الدولي ، مادامت القضية مستمدة من
ثلاث عوامل أساسية :(عدالة القضية الكردية
–إيمان الحقيقي بانتصار والتحرير من قبل
الشعب – قيادة الكردية الحكيمة )
..............
|