Wednesday, 27 June 2007 23:37

 

 

 
الحركة الوطنية الكردية في سوريا والمهام المستعجلة

د . عبد الحكيم بشار

بسبب التركيبة الخاصة للحركة الوطنية الكردية في سوريا ؛ تنظيمياً وثقافياً وفكرياً ، وأسلوب ومنهجية العمل لديها ، وافتقارها لأي طابع مؤسساتي سوى الشكلي منها ، لم تنجح هذه الحركة في التفاعل الحيوي الفاعل والمثمر مع التطورات العالمية بالشكل المطلوب .
فالحركة الكردية منذ تأسيسها اعتبرت أن الترابط الحيوي بين الثالوث ( النقابات العمالية في البلدان الرأسمالية ، وحركات التحرر في دول العالم الثالث ، والمنظومة الاشتراكية ، وفي طليعتها الاتحاد السوفييتي هي الأداة أو الجهة الكفيلة والقادرة على تحقيق التغييرات الدراماتيكية العميقة والإيجابية لصالح البشرية جمعاء ، والشعوب المضطهدة ، ومن بينها الشعب الكردي ، واعتبرتها النظام الأصلح والمستقبل المشرق للبشرية ، لذلك ربطت مصيرها بمصير هذه المنظومة وبنت نفسها وعقيدتها ومنهجية عملها ونمط تنظيمها وبنيتها الداخلية ( فكرية - سياسية - ثقافية ) على هذا الأساس واستمدت منها كل عناصر تكوينها .
وبعد فشل تلك المنظومة وانهيارها بالكامل ، كان على الحركة الكردية في سوريا أن تراجع بجرأة وعمق وعقلانية كل عناصر ومقومات بنيتها وأسلوب بنائها وتبدأ ببناء نفسها من جديد ووفق منطلقات ومعايير وأسس ومفاهيم ومبادئ وأشكال تنظيمية بنيوية جديدة تنسجم مع المرحلة وتتفاعل معها بحيوية وجدية بعيداً عن الشكلانية والاستعراضية .
إلا أن ما حصل هو انتقال الحركة من عالم سياسي إلى آخر مناقض تماماً ، ومن مرحلة إلى أخرى مختلفة جذرياً بكل منظومتها ، انتقلت من مرحلة الحرب الباردة إلى النظام العالمي الجديد وهي تحمل كل إرثها القديم بتفكيره وبنائه وأسلوبه ومنهجية عمله وحتى شخوصه ، ولم يحصل سوى تجميل بسيط تجلى في استخدام عبارات جديدة وشكلية لا تلمس الجوهر والمضمون ( استبدال مقولة المنظومة الاشتراكية وفي طليعتها الاتحاد السوفييتي بمقولة النظام العالمي الجديد ، العولمة واستحقاقاتها ؟؟؟ ، ونحن نريد أن نتوقف عند هذه العبارات الجديدة ( النظام العالمي الجديد – العولمة – الديمقراطية ؟؟ ونتساءل : ما هي الاستحقاقات التي عملت بها الحركة الكردية وتفاعلت معها وانطلقت من نفسها ومن جديد ؟؟ نجن نطالب الغير بضرورة التغيير والانسجام مع النظام العالمي الجديد واستحقاقاته ، وتحقيق الإصلاحات وغيرها ؟؟ فماذا فعلنا نحن الحركة الكردية من كل هذا ؟ وأين نحن من النظام العالمي الجديد بكل استحقاقاته وتغييراته وإصلاحاته ومفاهيمه ؟؟
ليس بخاف على أحد أننا انتقلنا من مرحلة الحرب الباردة إلى النظام العالمي الجديد بكل مفاهيمه ، العالم القديم وإرثه وتراثه ، مما خلق فجوة كبيرة في التواصل الحقيقي مع الجماهير وإشراكها الفعلي في النضال ، وتجلى ذلك في انشقاقات متتالية في صفوف الحركة تجلت بالمزيد والمزيد من الانشقاقات غير المبررة وتراجع الإعلام الكردي ( أو على الأصح عدم قدرته على التطور والتطوير نهائياً ) إلى درجة خطيرة ولم يعد بالإمكان تسميته بالإعلام في ظل الثورة الإعلامية الحالية ، وأفصح دليل على ذلك أن مواقع الانترنيت الكردية المستقلة والتي يديرها أشخاص وطنيون هي أكثر فعالية وقرباً من الجماهير من تلك التي تديرها الحركة الكردية ، وكذلك فشلها حتى الآن في الاتفاق على مشروع قومي ووطني وبرنامج عمل لتحقيق هذا المشروع .
ثم جاءت أحداث آذار 2004 وتداعياتها على مختلف الصعد ( الجماهيرية ، الوطنية ، السلطوية ، القومية ، الدولية ، ورغم نجاح الحركة في بداية الأحداث في إدارتها بحكمة وتعقل إلا أنها وحتى الآن لم تستطع مسايرة نتائج تلك الأحداث والسير مع تداعياتها والتفاعل العميق معها ، فتلك الأحداث أوجدت واقعاً جديداً كان ينبغي على الحركة التعامل معه واللحاق به وإدارته بما يخدم مصلحة الشعب الكردي وقضيته القومية .
فعلى الصعيد الكردي أكدت الأحداث مدى تماسك الشعب الكردي ووحدته ( بعكس حالة الحركة ) وقدرته على الدفاع عن نفسه وحقوقه وقضيته واستعداده للتضحية ونكران الذات ، وعلى مدى حيويته وتفاعله السريع مع الأحداث .
أما على الصعيد الوطني فقد تشكلت لدى الشعب السوري بمختلف أطيافه كامل القناعة بوجود شعب متميز في سوريا بالخصوصية القومية ( هو الشعب الكردي ) بعد أن كان مغيباً على الساحة الوطنية وهو مستعد للتضحية والدفاع عن حقه مهما بلغت درجة التضحيات .
أما على صعيد الحركة الوطنية الديمقراطية فقد ارتفعت مكانة الشعب الكردي وكذلك حركته الوطنية إلى أعلى مستوياتها منذ نشوء الدولة السورية ، وبات التعامل مع الحركة الوطنية الكردية كقوة فاعلة ومؤثرة وبناء أسس للحوار العربي الكردي من أهم نتائج أحداث آذار .
أما على صعيد السلطة فقد حصل تطور لا سابقة له وهو إقرار السيد رئيس الجمهورية بوجود الشعب الكردي في سوريا ، وهو يشكل جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي التاريخي السوري ، هذا الإقرار يعتبر بحد ذاته وثيقة تاريخية هامة رغم عدم ترجمتها على أرض الواقع .
وكذلك فإن أحداث آذار قد حقت تضامناً قومياً متميزاً ، ونبهت الرأي العام العالمي إلى قضية الشعب الكردي في سوريا ومدى الاضطهاد القومي الذي يتعرض له ، وبهذا المعنى فقد اكتسبت القضية الكردية بعداً دولياً هو الأول من نوعه .
وقد جاء مؤتمر باريس في 1-12-2005 الذي انعقد في مبنى البرلمان الفرنسي وتحت عنوان ( مؤتمر دولي حول القضية الكردية في سوريا ) وللعلم هذا المؤتمر يعد أول مؤتمر ينعقد بهذا المستوى الرفيع ويعتبر إشارة على بدء الاهتمام الدولي بهذه القضية .
أمام كل هذه التطورات العميقة والجذرية التي طرأت على العالم والقضية الكردية في سوريا ، من حقنا أن نتساءل : أين هي الحركة الكردية ؟؟ أين موقعها ؟؟ وما هو واقعها ؟؟ …… إلخ
إن الإجابة على ذلك يحتاج إلى نقاشات وحوارات ودراسات مستفيضة لسنا بصددها في هذا المقال وإنما هناك مهام مستعجلة يجب على الحركة معالجتها دون أي تأجيل وهي :
1- تحقيق اجتماع عام لجميع الفصائل الوطنية الكردية العاملة على الساحة الوطنية دون إقصاء أي فصيل كردي لأن سياسة الإقصاء تخلق المزيد من الإرباك ، وكذلك نحن الشعب الكردي الذي اكتوينا بنار هذه السياسة فلا يجوز أن نمارسها بحق بعضنا وذلك بغية تحقيق أجواء ودية بين أطراف الحركة ، هذه الأجواء التي تعتبر ضرورية للوصول إلى تفاهمات مشتركة حول جميع القضايا التي تهم شعبنا وبلدنا .
2- وقف جميع أشكال الحرب الإعلامية وبخاصة الكتابية منها بين الفصائل الكردية والتعهد بعدم العودة إليها ومحاسبة أي تنظيم يخرق الاتفاق .
3- العمل على إيجاد مشروع كردي ، وطني وقومي ، يكون بمثابة ميثاق شرف تناضل جميع الأطراف الكردية من أجل تحقيقه ويشكل الحد الأدنى للتوافقات بينها بشرط أن ينطلق من قضية وجود شعب كردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية ( قضية شعب وأرض ) على أن لا يقيد هذا الاتفاق سياسات وأساليب نضال كل حزب وطرحه الخاص الذي يجب أن لايقل عن الحدود الدنيا للاتفاق ولكن قد يتجاوزه .
4- تشكيل عدة لجان للتواصل مع القوى الوطنية والديمقراطية السورية ، وكذلك السعي لفتح قنوات حوار مع السلطة حول حقوق الشعب الكردي .
5- تشكيل لجنة أو لجان للعلاقات الخارجية لعقد مؤتمرات وكونفرانسات للجاليات الكردية في أوربا وتنظيم عملها وتفعيلها ، وكسب المزيد من التأييد والأصدقاء للقضية الكردية ، وشرح معاناة الشعب الكردي للرأي العام .
إن تحقيق هذه البنود كفيل بتماسك وتراص الشعب الكردي وحركته ، وبالتالي كسب المزيد من القوة والديناميكية المطلوبة للقيام بالمهام المطلوبة منا في الوقت الحاضر .

د . عبد الحكيم بشار
عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي
في سوريا ( البارتي )
 

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE