|
|
|
|
| |
مرة أخرى
مستقبل العراق بين الكونفدرالية و التقسيم
ناجي ئاكره يي
العراق طائر بثلاثة أجنحة ، جناح يمنع
طيرانه
لا مصلحة لنا في ابقاء العراق موحدا
هنري كيسنجر* /
لقناة CNN الأمريكية في 26/12/2004
خصوم الكورد لا يرون الحقائق ، و يعتبرون
الكورد الحلقة الأضعف ، هم مثل تلك المرأة
الخجولة الدلوعة الغبية ، التي ترفع
فستانها لتغطي وجهها .
نحن الكورد نذكر و نقول للقاصي و الداني ،
أن العراق كيان مركب وعند تشكيله لم يكن
متجانسا ، و أخطاء السلطنة الطورانية ،
زادت من تفاقم اوضاع الخلافة العثمانية ،
التي أستغلها الأنكليز و الفرنسيون و
لأغراض استعمارية مصلحية ، خرج الكيان
العراقي الحالي الى الوجود ، بعد الحاق
كوردستان الجنوبية بهذا الكيان المصطنع ،
دون أخذ رأي و موافقة شعب كوردستان ، و لا
رأي بقية الأطياف العراقية ، و قبول
العراق لاحقا في عصبة الأمم ، كان هذا
القبول مشروطا بتشكيل حكومة كوردية في
منطقة كوردستان ، الا ان الحكومات
العراقية المذهبية و العنصرية المتعاقبة ،
التفت حول قرار عصبة الأمم لأسباب معروفة
.
مما لا ريب فيه بأن حقوق الشعوب هي مثل
عليا ، ما لم تتجسد افعالا فأنها تصبح
أحلاما ، لذلك جاء في التاريخ من ان
الحقوق لا تمنح بل تؤخذ ، و اعتبر موادعة
الخصم هو معناه اغراؤه لألتهام المزيد من
الكعكعكة ، و اعتبرت الشعوب الموادعة و
المهادنة مع العدو او الخصم ، ضعف منها و
لا سلام لمن ضعف ، و الضعيف في مثل هذه
الحالات يصبح كالهشيم في متناول الأحتراق
، و الكورد بأرادتهم رغم تكالب الجميع
عليهم لم يكونوا ضعفاء ، بل كانوا مهادنين
ومسالمين ، و كانت نتيجة تلك المهادنة
والمسالمة هي الممارسات و الجرائم التي
مورست بحقهم ، و التي يندى لها جبين
الأنسانية ، هذه الممارسات لا زلنا
نلاحظها نحن الكورد كشعب و كأمة في أكثر
من مكان ، حيث يفتك بحرية الكوردي و
بحياته وهو في عقر داره .
الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة ،
تتطلب من الكورد حزما و حسما ، و شدة في
السياسة مع رموز التسلط ، و على الساسة
الكورد تجاوز شقاء المجاملات ، لكي لا
تغمط الحقوق في ثناياها ، و على القيادات
الكوردية ان يدركوا أين تكمن مصالح شعبهم
، عليهم ان يشرحوا له صدره ، و يضعوا عنه
وزره ، الذي أنقض ظهره بيافطات الدين و
الوطنية ، لأن خصوم الكورد لا زالوا تحت
تلك اليافطات يطالبون من الكوردي ، السير
معهم وسط الزحام ، دون ان يعرف هؤلاء
الخصوم أنفسهم الى أين تأخذهم أقدامهم ، و
في نفس الوقت يتجاوزون الكورد و يحرقون
أوراقهم ، و يزورون تأريخهم و يقضمون
جغرافيتهم ، جاعلين من الأناء الكوردي
مأدبة للئام .
على سبيل المثال ، بتأريخ 27/12/2004 يصرح
العطري رئيس وزراء سوريا في انقرة و بدون
خجل ، من أن الدولة الكوردية خط أحمر ،
متناسيا لواء الأسكندرونه المحتل من قبل
الطورانيين ، و ناسيا ارض الجولان التي
أصبحت جزء من أرض الميعاد ، هذا العنصري
البعثي ، يتناسى حقوق الشعوب السورية ، و
يتناسى أحتلالهم للدولة اللبنانية لعقود
مظلمة ، و التلاعب بمقدرات مكونات شعبها
الذي صنع الحضارة ، و من ثم يتفق أعداء
الأمس ، في دهاليز مخابراتهم ليتدخلوا في
الشأن الكوردي ، و بنفس عنصري و مذهبي
يتجاوب معه ابن شرطي حراسات جامخانات
استنبول رجب طيب اوردغان ، الذي لبس لبوس
الأسلاميين و يتحالف مع الجماعة الأرهابية
( كابلان ) التركية ، بعد طرد قيادات هذه
الجماعة من أوربا و بالأخص من فرنسا ، و
من ثم يعقد صفقة عن طريق الميت مع امامهم
المدعو عمر اوزتورك ومساعده اوهران أرسلان
، هذه الجماعة الوهابية التركية القريبة
من السعودية ، و هي الفرع التركي للقاعدة
، التي تنسق مع المخابرات التركية ، و
بمباركة الحكومة الطورانية ، حيث يتم
أرسال أعضاء هذه الجماعة الى الموصل و
تلعفر و كركوك ، وغيرها من المناطق في
العمق العراقي لغرض زعزعة الأستقرار و
القيام بالأعمال الأرهابية ، و بتناغم
اطلاعات الفرس معهم ، اجتمعوا كلهم رغم ما
بينهم ما صنعه الحداد ، تحت يافطة الأسلام
العتيد ، ليمنعوا جميعا و معا عن الكوردي
حسه القومي ، و ليحرضوا أرذالهم و مريديهم
ضد كل ما هو كوردي ، ليكتبوا هنا و هناك
ويخاطبوا بعضهم البعض بالأصدقاء ، و
ليدعوا الى بدعة جديدة أمة عراقية ، كأن
ما حصل للكورد من معاناة ، على يد الأمة
الأسلامية و العربية و التركية و الفارسية
لا يشفي غليلهم ، لذلك يريدون ان يكملوا
المسيرة بهذه البدعة الجديدة ، في حين
يتجاهل هؤلاء ما يقوم به أسيادهم ، من قضم
أرض أمتهم العراقية المزعومة ، من الشرق و
الغرب و من الشمال و الجنوب ، أيوجد رياء
و سخافة أكثر من هذه الخدعة البدعة التي
أصبحت نكتة العراقيين .
و مع هذا يشهر كل طرف سكينه ، ليقطع وصلة
من جسد الأنسان الكوردي ، في المولد
الكوردي ، حتى جعلوا من معاناة الكورد الى
قصص خيالية ، كما سبقهم حقيرهم الخيالي
المسعودي ، صاحب خرافات مروج الذهب ، الذي
قال بأن الكورد من أحفاد الجن ، تكردوا في
الجبال فسموهم اكرادا ، و ينشرها جماعة
قذى في موقعهم ، و لا زال أصحابه يؤمنون
بهذه الخزعبلات .
ما يبعث على الألم بأن بعض الساسة الكورد
، يقومون بالوساطات لأطفاء النار المشتعلة
بين بعض هذه الأطراف العراقية ، و تلك
الأطراف نفسها لا تعير أذنا صاغية لهذه
الوساطات ، لأن النار المشتعلة خارجة عن
ارادتها ، و هي بالأساس تحريض من الدول
الجوار ، لذا نطالب الساسة الكورد بأن
يحترموا الأرضية التي يقفون عليها ، و لا
يتدخلوا في مثل هذه النزعات بواساطاتهم ،
لكي لا يفسر الكورد تدخلاتهم هذه بأنهم ،
يتناسون الذات الكوردية من أجل الآخرين
مثل النجمة التي ضيعت طريقها .
لو كان لخصوم الكورد ذرة من الرحمة و
العدل ، لكانوا قد أنصفوا الكورد ايام
التهجير و التعريب و القتل و الأنفالات ،
و لما دافعوا عن مخلفات النظام السابق في
المناطق المعربة ، و ما نخشاه و كما يقول
التاريخ من أن استمرار المعاناة ، يتحول
أسترداد الحق الممتنع من أعادتها من
الآخرين ، الى لغة الرصاص بدلا من قلم
الرصاص ، طلقة بارود تكنس كل مخلفات
الماضي .
يجب ان يؤمن الجميع ، بأن الأتحاد
الأختياري بين الكورد و الشعوب الأخرى ،
ليس معناه ان ينوب عنا الآخرين في أعادة
الحقوق او في تقرير المصير ، و خاصة في
مكة الكورد كركوك المقدسة و المناطق
الأخرى التي تعرضت للتهجير و التعريب و
التبعيث ، لأن في عالمنا الجديد ، ليس
هناك أبناء الست يكافؤن و أبناء الجارية
يهملون ، على جماهير الكوردستانية أن
تطالب و بألحاح تطبيق المادة ( 58 ) ، و
على حكومة بغداد الموقتة او الدائمة ، عدم
المماطلة و شراء الوقت ، بحجة المتنازع
عليها يؤجل ، في مثل هذه الحالة تكون من
صلاحيات الأدارة المحلية في محافظة كركوك
، تطبيق تلك المادة القانونية ، لأن حتى
قانون ادارة الدولة السابقة في المادة (
25 ) ، كانت تمنح صلاحيات الحكومة
المركزية ، لتنفيذ بنود مواد قانون ادارة
الدولة فيما يخص المادة (58) ، و هذه مدة
ثلاث سنوات لم نسمع سوى التطمينات ، و سوف
يندم الكثيرون ان أخذت الجماهير
الكوردستانية ، المبادرة تقليص الوقت
الضائع ، و تفتيت الوضع القائم ، و أرجاع
الحقوق لأصحابها المغبونيين .
ان ما قلناه ليست خواطر حزينة ، نابعة عن
ضعف او تهديد مغلف ، او تلاعب بالألفاظ او
تشويه موسمي ، لما يمر به الكيان العراقي
، بل نريد ان نذكر البعض من الصارخين ، من
ان الكيان العراقي المستحدث ، فرض علينا
فرضا كزواج قسري ، و بتواطوء بريطاني -
فرنسي ، مع الحكومات المصطنعة في المنطقة
، و من ثم تعاقبت الحكومات العنصرية و
المذهبية، على الكيان العراقي المستحدث ،
وهي تستنفذ شبابنا و مواردنا و تقضم أرضنا
، و بررت الأطراف التي تعشق سماع مآسي ،
التي حلت و تحل بالكورد بذرائع واهية ، كل
حسب مصلحته ، قسم ارادوها زواجا قسري ،
وهناك من أرادها زواج متعة ، و آخرين
فسروها زواج مسيار ، و منهم من أعتبرها
زواج مصياف ، كأن الذين أتوا الى كركوك ،
أصحاب العشرة آلاف قد جاؤا للنزهة و
الأصطياف ، في حين كان الكورد في تأريخهم
في هذا الكيان المستحدث ، يرفضون الوصاية
و يريدون استرجاع الحقوق ، و يرغبون
الطلاق و الأنعتاق من الظلم ، و الأنطلاق
نحو الفضاء الرحب للحرية ، و لهذا قلنا
دائما من ان الوطنية المفروضة مرفوضة ، و
الآن وبعد 11 سبتمر ، و بعد تحرير
أفغانستان و العراق ، القراءة أصبحت
مختلفة ، و الرؤى واضحة ، حيث توضح كل شئ
على حقيقته ، لذا نرفض ان نكون مرة ثانية
، غرباء في أرضنا مسلوبي الأرادة ، كي
يستمر اعداؤنا كما كان أسلافهم ، يتاجرون
بنا و بمصيرنا ، و خاصة بعد ان تبين بأن
مواكب مجدهم كانت زائفة ، و نقول للناعقين
و الغربان هنا و هنالك ، بأن تبني الحرص
على وحدة التراب العراقي ، ليس حق شرعي
لجهة دون أخرى ، بل من حق كل جهة أن تفسر
مستقبل وحدة العراق ، حسب ما تراها مناسبة
لها ، و وفق درجة الغبن الحاصل لها، نتيجة
تشكيل الكيان العراقي المستحدث على الرمال
المتحركة ، و ما نشاهده و نسمعه من ويلات
و كوارث ، صباحا و مساء خير دليل على وضع
هذا الكيان الهش ، و لا يمكن ان تكون
الرمال المتحركة يوما حدودا ثابته ، او
تتحول ببوس اللحي و بالكلام المعسول ، الى
خطوط مقدسة او الى خطوط حمر ، او محرمات
لا يمكن تجاوزها ، و خاصة اذا ما تعارضت
مع مستقبل الشعوب ، و وجود الأنسان الذي
هو جوهر الحياة .
في الحالة العراقية شكلت الدولة ، على اسس
غير سليمة و باطلة كما قلنا ، و بدون أخذ
رأي مكونات حالتها العراقية الحالية
المفروضة ، و الباطل مرفوض و مدان ، و
خاصة اذا ما أدت الى تحكم أقلية في مصير و
مستقبل الأكثرية ، و لا زالت تلك الأقلية
العنصرية و المذهبية تدافع عن امتيازاتها
، محاولة جعل العراق يبابا خرابا ان لم
تسود و تحكم ، لذا لا نسمح ان يطلع علينا
من هنا و هناك ، جربوع ليعطينا دروسا في
الوطنية ، في وطن لم نشعر فيه يوما
بمواطنيتها ، و منهم هؤلاء النابحين من
شذاذ الأفاقين ، و المنسيين المتسكعين في
شوارع و بارات الغرب ، الذين يحاولون منع
الكوردي، حتى من الشعور بالأنتماء لأرضه ،
بعد ان جعل أسيادهم و حكامهم الوطن
الكوردي ، كي لا يصلح حتى ككيان للسكن ،
اي لا كيان وطن و لا كيان سكن بل كيان سجن
، ان ذهب النظام المجرم ، لكن عقلية
النظام باقية و متعشعشة ، في افكار و عقول
الساسة ، و في مفاصل الدولة الهشة ، و في
توجهات الجوار الأخوة الأعداء ، و ما يبعث
على الأشمئزاز هو أطلاق تصريحات خاوية
جوفاء ، و التركيز على عمق تأريخي ، عن
عشرات الآلاف من السنين ، لم نشاهده او
نعيشه ، بقت منها أحجار يتشدقون بها ، و
ذاكرة التاريخ تقول بأنها لم تكن لشعب او
امة او قومية معينة ، انها تراكمات
لممارسات شعوب جاءت و ذهبت و أصبحت في خبر
كان ، و التشدق بقشور التاريخ هو ظلم
للتاريخ و لحضارة الشعوب ان وجدت ، يقولون
بان حمورابي وضع اسس القانون و كفى ، لم
يذكروا مدى انسانية ذلك القانون ، ثلث
شريعة حمورابي مبني على القصاص و الظلم ،
و كلكامش قبله لم يكن سوى زير نساء و
أناني يبحث للخلود لشخصه ، هل تفضل أحدهم
بذكر هذه الحقائق ، قبل التطرق الى
الملامح الأنسانية في تلك الأحداث و
الوقائع ، التي حصلت في الأزمنة الغابرة ،
لكي نأتي و نؤسس عليها ، و نضيف معاناة
جديدة و مظالم الى التراكمات السابقة ،
بعيدة عن الحس الأنساني ، و البعد البشري
في التاريخ .
أفيقوا أيها الكورد أعداؤكم لا يرحمونكم ،
التجارب و الفواجع شاخصة أمامكم ، لذا
يتوجب على المثقف الكوردي ، ان لا يعير
أهمية لكل كلام معسول بدون فعل ، و عليه
عدم المراهنة على نداءات البعض ، من في
الدول التي تتقاسم كوردستان ، و هم
يطالبون بأصوات خافتة بالأصلاح الداخلي ،
و ان كان التجاوب مع نداء الأصلاحات عملا
محمودا ، لكن يجب ان لا ننسى بأن لدينا
رصيد من التجارب المؤلمة ، مع هذه
النداءات و الطروحات ، و الذي يراهن على
مثل هذه النداءات ، كمن يراهن على الغيب ،
لأن عناصر الأصلاح و المصداقية ، مفقودة
ان لم تكن معدومة لدى أنظمة المنطقة ، و
لدى الأكثرية من قواها السياسية المؤثرة ،
لأن الأرث التاريخي المبني على انصر أخاك
ظالما او مظلوما ، و التربية العقائدية
السلبية قد تجذرت لدى اوساط كثيرة في
المنطقة ، و خاصة لدى أصحاب القرار ، مما
ولدت لدى هذه الأوساط أزدواجية المعايير ،
في حالة ضعفها تظهر خوفها و جبنها بكلام
معسول ، و في حالة توفر القوة لديها تنكر
الحقائق ، و تنسى المصداقية و تحارب
الحقيقة .
حتى ان القوى التي تنادي بالأصلاحات
السياسية و الأعتراف بالآخر ، هذه النخب
التي نحترمها و نعتز بها ، و خاصة تلك
التي تعارض الأوضاع السائدة ، فأن أياديها
مكبلة ، لا تستطيع المطالبة بالأصلاحات
الشاملة ، و لا تتجاوز نداءاتها اكثر من
المطالبة ، بأستحياء بتحسين الأوضاع
السائدة ، ان سنحت لها الفرص و نحن شاكرين
لهم حسهم الأنساني .
اما انصاف المثقفين ، الذين كانوا من
أزلام السلطة ، و لبسوا عباءة الوطنية ،
فحدث و لا حرج لأنهم أساسا فاقدوا الأهلية
، بسبب الأرث التأريخي الذي يسبحون فيه ،
يؤمنون بالأنصهار القومي او المذهبي ،
لذلك يدعون الى غريزة البقاء السياسي ،
خير أمة أخرجت للناس ، اطيعوا الله و
رسوله و أولي الأمر منكم ، كلام جميل
سمعناه كثيرا ، لكنهم يساوون بين أحكام
الله و رسوله ، و أحكام الحكام من ولاة
الأمر ، و يسوغون الف سبب و سبب لأطاعتهم
، و الذي يطلع على تأريخ فترة خلفاء
الراشدين ، مرورا بالدولة الأموية و من ثم
الدولة العباسية و لاحقا الدولة الطورانية
العثمانية ، وصولا الى نظام المجرم صدام
حسين ، يجد جليا ما ذهبنا اليه .
اما اذا تصور البعض ، من ان مصير و مستقبل
الكورد ، مرهون بدول التي تتقاسم كوردستان
، و هذا ما يهددون به الكورد ، أو أدعائهم
على الكورد أنتظار مجئ الديمقراطية ، بحجة
أن الديمقراطية مكفولة لترجمة ارادة الشعب
، و على الكورد البقاء ضمن او مع هذا
الشعب او ذاك ، تحت مسميات خيالية عفى
عليها الزمن ، مثل الأمة العراقية او
الأمة الأسلامية او الآرية او الأمة
الطورانية ، هنا نرجع الى نفس أسطوانة
الأكثرية و الأقلية ، مستغلين جوهر
السياسي للديمقراطية ، التي تعكس ما تريده
الأكثرية ، متناسين بأن لهذه القوميات
الكبيرة لها كياناتها الموجودة على الآرض
، بغض النظر عن قوة تماسكها ، و تحت يافطة
هذه الكيانانات جرى تقسيم و تجزأة اوطان ،
و أضطهدت فيها شعوب و أديان و مذاهب ، و
نرى ذلك جليا في الحالة الكوردية ،
تأريخيا و جغرافيا كقومية و امة مضططهدة ،
و في الحالة الكوردستانية كأرض و وطن مجزأ
.
أما في الحالة العراقية هناك شعوب عراقية
، لذا لا يمكن اعتبارشعوب العراق ، امة
واحدة متجانسة قائمة بذاتها ، او حتى على
شكل شبه أمة ، في أبسط حالتها ، لأن
الحالة العراقية ، تفتقد اسس و معايير
قيام الأمم ، نعم العراق يتكون من قوميتين
رئيسيتين ، ليس فيه قومية كبيرة و اخرى
صغيرة او أقليات بل شعوب ، و بأرادة
التوافق المبني على المساواة والعدل و
المواطنة الكاملة ، يمكنها العيش المشترك
، لأن الزمن الوصاية ، و الأخ الكبير و
الأخ الصغير و السيد و المسود قد ولى ، و
لا سيما بعد ان تفتحت العقول و العيون ، و
نحن نعيش في بدايات القرن الواحد و
العشرين ، لا توجد في مبادئ عصرنا ، هيمنة
لأية قومية أ و مذهب على أخرى ، و ان وجد
خلل لا زال قائم هنا و هناك ، فبحكم
التقدم و شرعة حقوق الأنسان ، و ارتفاع
رايات الديمقراطية و الحريات في العالم ،
تلك المظالم و الغبن ، ستكون في طريقها
الى الزوال ان آجلا او عاجلا ، و حياة
الشعوب تتوجه نحو تبادل المنافع و المصالح
، على اسس التوافق و الأختيار حر ، وبعكس
ذلك قد يطلع غدا من بين الكورد او السنة
او الشيعة او من بين غيرهم ، من لا يؤمن
بالديمقرطية و الحريات أو بالحوار و تبادل
الآراء و الأفكار ، بل قد يركز على تناقض
المصالح ، على اساس ان طرحه هو الأصوب و
الأسلم ، فارضا رأيه بالأكراه او بالقوة ،
مدعيا بأنه مخول من الله او من الشعب ، و
بالتالي تؤدي سياسته في أحسن الحالات ،
الى مزيد من الدماء و الدموع .
قد يقول البعض بأن السياسة تخدم الأقتصاد
، و ان الجانب الأقتصادي قد يخفف من
المعاناة و الدماء المراقة ، و تؤدي الى
العيش المشترك و تبادل المنافع ، لكننا
نقول بأن الأزدهار الوقتي للأقتصاد ، غير
المبني على ركائز ثابتة، و في مشاريع
طويلة الأمد ، فيها تكافوء و فرص لأستفادة
الجميع ، لا يؤتي بثماره على مدى المنظور،
و لا يؤمن مستقبل الشعوب ، هذا ما حصل
أثناء الحكم العنصري الطائفي البعثي في
العراق ، بعد تأميم النفط ، سرعان ما
تحولت اموال النفط بعد ازدهار آني ، الى
ترسيخ حكم العفالقة ، و الى اسلحة وسجون
والى كوارث و ويلات و حروب ، ليست على
الشعوب العراقية فقط ، بل على شعوب
المنطقة كلها ، و شاهدنا و سمعنا الحملة
غير الأخلاقية ، التي رافقت قيام الكورد
بحفر اول بئر نفطي ، بمنطقة زاخو من اقليم
كوردستان الجنوبي ، في حين ان المسؤول
النفطي في حكومة بغداد ، لا يذكر عن البحث
الجاري و حفر الآبار النفطية ، في المنطقة
الغربية في الرمادي او في الجنوب العراقي
، بل أنظارهم متوجه نحو جنوب كوردستان ،
كانها ضيعة من ضياع أبائهم و أجدادهم ،
التي عملوا في شعبها ماضيا السيف ، و
لاحقا البارود و الطائرات و الأسلحة
المحرمة ، لكن ارادة شعبنا كانت الأقوى من
حديدهم .
أذا تطرقنا الى وضع علاقات الشعوب العربية
و الاسلامية، في آسيا و أفريقيا مع
أنظمتها ، لا تقل مرارة عن الأوضاع التي
سادت سابقا ، منذ فترة مسارها التاريخي
الى وقتنا الحاضر ، حيث لا مكانة للأصلاح
و لحرية التعبير ، و حقوق الأنسان في أدني
درجاتها ، و الفقر و الجهل و المرض و
الخرافات و الغيبيات ، تتوزع على مساحة
شاسعة من هذه الأوطان ، و المآسي المفزعة
التي نشاهدها في آسيا و أفريقيا ، ما هي
الا نتيجة التخلف و افرازات أسلوب الحكم
النابعة من الغزوات السابقة ، التي كانت
تسمى فتوحات ، حتى اصبح الأنعتاق من هذه
الآفات اكثر صعوبة ، بعد ما أقترن الأرهاب
الفكري الجاهلي ، مع اسلوب الحكام السلطوي
الغيبي ، الذي هو امتداد لحكم الولاة من
غير أهلها ، و نجد ذلك جليا من خلال
المحاولات ، الجارية لتحويل المجرمين الى
ابطال ، و جعل المنهزمين منتصرين ، و أحدث
الأقتران الظاهري المذكور ، بلبلة في ذهن
الشعوب الغلوبة على أمرها ، بعد دخول بعض
رجال الدين ، اصحاب الفتاوي على الخط ، و
أنقلبت المعايير ايضا في أوساط الأكثرية
الصامتة ، و أصبحت عاجزة عن التفريق بين
الحق و الباطل ، و أنتشرت الموجة السلفية
كالنار في الهشيم ، و شعوب المنطقة أخذت
تشاهد بأعصاب باردة ، قطع رؤوس الأبرياء
من قبل الملثمين ، و تحت يافطة و صيحات
الله اكبر كأنه شيئ عادي ، و كأن تلك
الأفعال الشنيعة ، هي جزء من تراث شعوب
المنطقة ، حتى أصبحت أعذارهم أبشع من
جرائمهم .
الحريص على بقاء الكيان العراقي و مصلحة
العراقيين ، لا تكمن في الأرتماء في حضن
الأنظمة العربية و الأسلامية ، لأن هذه
الأنظمة اما هي عنصرية استبدادية ، او
غيبية متطرفة ، بل مصلحة العراق يكمن ، في
أعادة بنائه و ترميمه على اسس جديدة ، و
بخارطة حضارية حديثة ، بحيث يصبح العراق
الجديد دولة من كونفدراليتين ، عربية و
كوردية حسب الولايات السابقة ، و لاية
بغداد و ولاية البصرة + ولاية الموصل ، و
في حالة عدم التوافق جعله ثلاثة
كونفدراليات ، على اسس تأريخية جغرافية ،
و لاية الموصل + ولاية بغداد + ولاية
البصرة ، و يمكن ان تتحول كل كونفدرالية
الى عدة فدراليات ، حسب أتفاق أبناء
الكونفدرالية الواحدة ، بذل | | | | |