Wednesday, 16. May 2007        

 

 

  مرة أخرى مستقبل العراق بين الكونفدرالية و التقسيم

ناجي ئاكره يي

العراق طائر بثلاثة أجنحة ، جناح يمنع طيرانه
لا مصلحة لنا في ابقاء العراق موحدا
هنري كيسنجر* / لقناة CNN الأمريكية في 26/12/2004

خصوم الكورد لا يرون الحقائق ، و يعتبرون الكورد الحلقة الأضعف ، هم مثل تلك المرأة الخجولة الدلوعة الغبية ، التي ترفع فستانها لتغطي وجهها .
نحن الكورد نذكر و نقول للقاصي و الداني ، أن العراق كيان مركب وعند تشكيله لم يكن متجانسا ، و أخطاء السلطنة الطورانية ، زادت من تفاقم اوضاع الخلافة العثمانية ، التي أستغلها الأنكليز و الفرنسيون و لأغراض استعمارية مصلحية ، خرج الكيان العراقي الحالي الى الوجود ، بعد الحاق كوردستان الجنوبية بهذا الكيان المصطنع ، دون أخذ رأي و موافقة شعب كوردستان ، و لا رأي بقية الأطياف العراقية ، و قبول العراق لاحقا في عصبة الأمم ، كان هذا القبول مشروطا بتشكيل حكومة كوردية في منطقة كوردستان ، الا ان الحكومات العراقية المذهبية و العنصرية المتعاقبة ، التفت حول قرار عصبة الأمم لأسباب معروفة .
مما لا ريب فيه بأن حقوق الشعوب هي مثل عليا ، ما لم تتجسد افعالا فأنها تصبح أحلاما ، لذلك جاء في التاريخ من ان الحقوق لا تمنح بل تؤخذ ، و اعتبر موادعة الخصم هو معناه اغراؤه لألتهام المزيد من الكعكعكة ، و اعتبرت الشعوب الموادعة و المهادنة مع العدو او الخصم ، ضعف منها و لا سلام لمن ضعف ، و الضعيف في مثل هذه الحالات يصبح كالهشيم في متناول الأحتراق ، و الكورد بأرادتهم رغم تكالب الجميع عليهم لم يكونوا ضعفاء ، بل كانوا مهادنين ومسالمين ، و كانت نتيجة تلك المهادنة والمسالمة هي الممارسات و الجرائم التي مورست بحقهم ، و التي يندى لها جبين الأنسانية ، هذه الممارسات لا زلنا نلاحظها نحن الكورد كشعب و كأمة في أكثر من مكان ، حيث يفتك بحرية الكوردي و بحياته وهو في عقر داره .
الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة ، تتطلب من الكورد حزما و حسما ، و شدة في السياسة مع رموز التسلط ، و على الساسة الكورد تجاوز شقاء المجاملات ، لكي لا تغمط الحقوق في ثناياها ، و على القيادات الكوردية ان يدركوا أين تكمن مصالح شعبهم ، عليهم ان يشرحوا له صدره ، و يضعوا عنه وزره ، الذي أنقض ظهره بيافطات الدين و الوطنية ، لأن خصوم الكورد لا زالوا تحت تلك اليافطات يطالبون من الكوردي ، السير معهم وسط الزحام ، دون ان يعرف هؤلاء الخصوم أنفسهم الى أين تأخذهم أقدامهم ، و في نفس الوقت يتجاوزون الكورد و يحرقون أوراقهم ، و يزورون تأريخهم و يقضمون جغرافيتهم ، جاعلين من الأناء الكوردي مأدبة للئام .
على سبيل المثال ، بتأريخ 27/12/2004 يصرح العطري رئيس وزراء سوريا في انقرة و بدون خجل ، من أن الدولة الكوردية خط أحمر ، متناسيا لواء الأسكندرونه المحتل من قبل الطورانيين ، و ناسيا ارض الجولان التي أصبحت جزء من أرض الميعاد ، هذا العنصري البعثي ، يتناسى حقوق الشعوب السورية ، و يتناسى أحتلالهم للدولة اللبنانية لعقود مظلمة ، و التلاعب بمقدرات مكونات شعبها الذي صنع الحضارة ، و من ثم يتفق أعداء الأمس ، في دهاليز مخابراتهم ليتدخلوا في الشأن الكوردي ، و بنفس عنصري و مذهبي يتجاوب معه ابن شرطي حراسات جامخانات استنبول رجب طيب اوردغان ، الذي لبس لبوس الأسلاميين و يتحالف مع الجماعة الأرهابية ( كابلان ) التركية ، بعد طرد قيادات هذه الجماعة من أوربا و بالأخص من فرنسا ، و من ثم يعقد صفقة عن طريق الميت مع امامهم المدعو عمر اوزتورك ومساعده اوهران أرسلان ، هذه الجماعة الوهابية التركية القريبة من السعودية ، و هي الفرع التركي للقاعدة ، التي تنسق مع المخابرات التركية ، و بمباركة الحكومة الطورانية ، حيث يتم أرسال أعضاء هذه الجماعة الى الموصل و تلعفر و كركوك ، وغيرها من المناطق في العمق العراقي لغرض زعزعة الأستقرار و القيام بالأعمال الأرهابية ، و بتناغم اطلاعات الفرس معهم ، اجتمعوا كلهم رغم ما بينهم ما صنعه الحداد ، تحت يافطة الأسلام العتيد ، ليمنعوا جميعا و معا عن الكوردي حسه القومي ، و ليحرضوا أرذالهم و مريديهم ضد كل ما هو كوردي ، ليكتبوا هنا و هناك ويخاطبوا بعضهم البعض بالأصدقاء ، و ليدعوا الى بدعة جديدة أمة عراقية ، كأن ما حصل للكورد من معاناة ، على يد الأمة الأسلامية و العربية و التركية و الفارسية لا يشفي غليلهم ، لذلك يريدون ان يكملوا المسيرة بهذه البدعة الجديدة ، في حين يتجاهل هؤلاء ما يقوم به أسيادهم ، من قضم أرض أمتهم العراقية المزعومة ، من الشرق و الغرب و من الشمال و الجنوب ، أيوجد رياء و سخافة أكثر من هذه الخدعة البدعة التي أصبحت نكتة العراقيين .
و مع هذا يشهر كل طرف سكينه ، ليقطع وصلة من جسد الأنسان الكوردي ، في المولد الكوردي ، حتى جعلوا من معاناة الكورد الى قصص خيالية ، كما سبقهم حقيرهم الخيالي المسعودي ، صاحب خرافات مروج الذهب ، الذي قال بأن الكورد من أحفاد الجن ، تكردوا في الجبال فسموهم اكرادا ، و ينشرها جماعة قذى في موقعهم ، و لا زال أصحابه يؤمنون بهذه الخزعبلات .
ما يبعث على الألم بأن بعض الساسة الكورد ، يقومون بالوساطات لأطفاء النار المشتعلة بين بعض هذه الأطراف العراقية ، و تلك الأطراف نفسها لا تعير أذنا صاغية لهذه الوساطات ، لأن النار المشتعلة خارجة عن ارادتها ، و هي بالأساس تحريض من الدول الجوار ، لذا نطالب الساسة الكورد بأن يحترموا الأرضية التي يقفون عليها ، و لا يتدخلوا في مثل هذه النزعات بواساطاتهم ، لكي لا يفسر الكورد تدخلاتهم هذه بأنهم ، يتناسون الذات الكوردية من أجل الآخرين مثل النجمة التي ضيعت طريقها .
لو كان لخصوم الكورد ذرة من الرحمة و العدل ، لكانوا قد أنصفوا الكورد ايام التهجير و التعريب و القتل و الأنفالات ، و لما دافعوا عن مخلفات النظام السابق في المناطق المعربة ، و ما نخشاه و كما يقول التاريخ من أن استمرار المعاناة ، يتحول أسترداد الحق الممتنع من أعادتها من الآخرين ، الى لغة الرصاص بدلا من قلم الرصاص ، طلقة بارود تكنس كل مخلفات الماضي .
يجب ان يؤمن الجميع ، بأن الأتحاد الأختياري بين الكورد و الشعوب الأخرى ، ليس معناه ان ينوب عنا الآخرين في أعادة الحقوق او في تقرير المصير ، و خاصة في مكة الكورد كركوك المقدسة و المناطق الأخرى التي تعرضت للتهجير و التعريب و التبعيث ، لأن في عالمنا الجديد ، ليس هناك أبناء الست يكافؤن و أبناء الجارية يهملون ، على جماهير الكوردستانية أن تطالب و بألحاح تطبيق المادة ( 58 ) ، و على حكومة بغداد الموقتة او الدائمة ، عدم المماطلة و شراء الوقت ، بحجة المتنازع عليها يؤجل ، في مثل هذه الحالة تكون من صلاحيات الأدارة المحلية في محافظة كركوك ، تطبيق تلك المادة القانونية ، لأن حتى قانون ادارة الدولة السابقة في المادة ( 25 ) ، كانت تمنح صلاحيات الحكومة المركزية ، لتنفيذ بنود مواد قانون ادارة الدولة فيما يخص المادة (58) ، و هذه مدة ثلاث سنوات لم نسمع سوى التطمينات ، و سوف يندم الكثيرون ان أخذت الجماهير الكوردستانية ، المبادرة تقليص الوقت الضائع ، و تفتيت الوضع القائم ، و أرجاع الحقوق لأصحابها المغبونيين .
ان ما قلناه ليست خواطر حزينة ، نابعة عن ضعف او تهديد مغلف ، او تلاعب بالألفاظ او تشويه موسمي ، لما يمر به الكيان العراقي ، بل نريد ان نذكر البعض من الصارخين ، من ان الكيان العراقي المستحدث ، فرض علينا فرضا كزواج قسري ، و بتواطوء بريطاني - فرنسي ، مع الحكومات المصطنعة في المنطقة ، و من ثم تعاقبت الحكومات العنصرية و المذهبية، على الكيان العراقي المستحدث ، وهي تستنفذ شبابنا و مواردنا و تقضم أرضنا ، و بررت الأطراف التي تعشق سماع مآسي ، التي حلت و تحل بالكورد بذرائع واهية ، كل حسب مصلحته ، قسم ارادوها زواجا قسري ، وهناك من أرادها زواج متعة ، و آخرين فسروها زواج مسيار ، و منهم من أعتبرها زواج مصياف ، كأن الذين أتوا الى كركوك ، أصحاب العشرة آلاف قد جاؤا للنزهة و الأصطياف ، في حين كان الكورد في تأريخهم في هذا الكيان المستحدث ، يرفضون الوصاية و يريدون استرجاع الحقوق ، و يرغبون الطلاق و الأنعتاق من الظلم ، و الأنطلاق نحو الفضاء الرحب للحرية ، و لهذا قلنا دائما من ان الوطنية المفروضة مرفوضة ، و الآن وبعد 11 سبتمر ، و بعد تحرير أفغانستان و العراق ، القراءة أصبحت مختلفة ، و الرؤى واضحة ، حيث توضح كل شئ على حقيقته ، لذا نرفض ان نكون مرة ثانية ، غرباء في أرضنا مسلوبي الأرادة ، كي يستمر اعداؤنا كما كان أسلافهم ، يتاجرون بنا و بمصيرنا ، و خاصة بعد ان تبين بأن مواكب مجدهم كانت زائفة ، و نقول للناعقين و الغربان هنا و هنالك ، بأن تبني الحرص على وحدة التراب العراقي ، ليس حق شرعي لجهة دون أخرى ، بل من حق كل جهة أن تفسر مستقبل وحدة العراق ، حسب ما تراها مناسبة لها ، و وفق درجة الغبن الحاصل لها، نتيجة تشكيل الكيان العراقي المستحدث على الرمال المتحركة ، و ما نشاهده و نسمعه من ويلات و كوارث ، صباحا و مساء خير دليل على وضع هذا الكيان الهش ، و لا يمكن ان تكون الرمال المتحركة يوما حدودا ثابته ، او تتحول ببوس اللحي و بالكلام المعسول ، الى خطوط مقدسة او الى خطوط حمر ، او محرمات لا يمكن تجاوزها ، و خاصة اذا ما تعارضت مع مستقبل الشعوب ، و وجود الأنسان الذي هو جوهر الحياة .
في الحالة العراقية شكلت الدولة ، على اسس غير سليمة و باطلة كما قلنا ، و بدون أخذ رأي مكونات حالتها العراقية الحالية المفروضة ، و الباطل مرفوض و مدان ، و خاصة اذا ما أدت الى تحكم أقلية في مصير و مستقبل الأكثرية ، و لا زالت تلك الأقلية العنصرية و المذهبية تدافع عن امتيازاتها ، محاولة جعل العراق يبابا خرابا ان لم تسود و تحكم ، لذا لا نسمح ان يطلع علينا من هنا و هناك ، جربوع ليعطينا دروسا في الوطنية ، في وطن لم نشعر فيه يوما بمواطنيتها ، و منهم هؤلاء النابحين من شذاذ الأفاقين ، و المنسيين المتسكعين في شوارع و بارات الغرب ، الذين يحاولون منع الكوردي، حتى من الشعور بالأنتماء لأرضه ، بعد ان جعل أسيادهم و حكامهم الوطن الكوردي ، كي لا يصلح حتى ككيان للسكن ، اي لا كيان وطن و لا كيان سكن بل كيان سجن ، ان ذهب النظام المجرم ، لكن عقلية النظام باقية و متعشعشة ، في افكار و عقول الساسة ، و في مفاصل الدولة الهشة ، و في توجهات الجوار الأخوة الأعداء ، و ما يبعث على الأشمئزاز هو أطلاق تصريحات خاوية جوفاء ، و التركيز على عمق تأريخي ، عن عشرات الآلاف من السنين ، لم نشاهده او نعيشه ، بقت منها أحجار يتشدقون بها ، و ذاكرة التاريخ تقول بأنها لم تكن لشعب او امة او قومية معينة ، انها تراكمات لممارسات شعوب جاءت و ذهبت و أصبحت في خبر كان ، و التشدق بقشور التاريخ هو ظلم للتاريخ و لحضارة الشعوب ان وجدت ، يقولون بان حمورابي وضع اسس القانون و كفى ، لم يذكروا مدى انسانية ذلك القانون ، ثلث شريعة حمورابي مبني على القصاص و الظلم ، و كلكامش قبله لم يكن سوى زير نساء و أناني يبحث للخلود لشخصه ، هل تفضل أحدهم بذكر هذه الحقائق ، قبل التطرق الى الملامح الأنسانية في تلك الأحداث و الوقائع ، التي حصلت في الأزمنة الغابرة ، لكي نأتي و نؤسس عليها ، و نضيف معاناة جديدة و مظالم الى التراكمات السابقة ، بعيدة عن الحس الأنساني ، و البعد البشري في التاريخ .
أفيقوا أيها الكورد أعداؤكم لا يرحمونكم ، التجارب و الفواجع شاخصة أمامكم ، لذا يتوجب على المثقف الكوردي ، ان لا يعير أهمية لكل كلام معسول بدون فعل ، و عليه عدم المراهنة على نداءات البعض ، من في الدول التي تتقاسم كوردستان ، و هم يطالبون بأصوات خافتة بالأصلاح الداخلي ، و ان كان التجاوب مع نداء الأصلاحات عملا محمودا ، لكن يجب ان لا ننسى بأن لدينا رصيد من التجارب المؤلمة ، مع هذه النداءات و الطروحات ، و الذي يراهن على مثل هذه النداءات ، كمن يراهن على الغيب ، لأن عناصر الأصلاح و المصداقية ، مفقودة ان لم تكن معدومة لدى أنظمة المنطقة ، و لدى الأكثرية من قواها السياسية المؤثرة ، لأن الأرث التاريخي المبني على انصر أخاك ظالما او مظلوما ، و التربية العقائدية السلبية قد تجذرت لدى اوساط كثيرة في المنطقة ، و خاصة لدى أصحاب القرار ، مما ولدت لدى هذه الأوساط أزدواجية المعايير ، في حالة ضعفها تظهر خوفها و جبنها بكلام معسول ، و في حالة توفر القوة لديها تنكر الحقائق ، و تنسى المصداقية و تحارب الحقيقة .
حتى ان القوى التي تنادي بالأصلاحات السياسية و الأعتراف بالآخر ، هذه النخب التي نحترمها و نعتز بها ، و خاصة تلك التي تعارض الأوضاع السائدة ، فأن أياديها مكبلة ، لا تستطيع المطالبة بالأصلاحات الشاملة ، و لا تتجاوز نداءاتها اكثر من المطالبة ، بأستحياء بتحسين الأوضاع السائدة ، ان سنحت لها الفرص و نحن شاكرين لهم حسهم الأنساني .
اما انصاف المثقفين ، الذين كانوا من أزلام السلطة ، و لبسوا عباءة الوطنية ، فحدث و لا حرج لأنهم أساسا فاقدوا الأهلية ، بسبب الأرث التأريخي الذي يسبحون فيه ، يؤمنون بالأنصهار القومي او المذهبي ، لذلك يدعون الى غريزة البقاء السياسي ، خير أمة أخرجت للناس ، اطيعوا الله و رسوله و أولي الأمر منكم ، كلام جميل سمعناه كثيرا ، لكنهم يساوون بين أحكام الله و رسوله ، و أحكام الحكام من ولاة الأمر ، و يسوغون الف سبب و سبب لأطاعتهم ، و الذي يطلع على تأريخ فترة خلفاء الراشدين ، مرورا بالدولة الأموية و من ثم الدولة العباسية و لاحقا الدولة الطورانية العثمانية ، وصولا الى نظام المجرم صدام حسين ، يجد جليا ما ذهبنا اليه .
اما اذا تصور البعض ، من ان مصير و مستقبل الكورد ، مرهون بدول التي تتقاسم كوردستان ، و هذا ما يهددون به الكورد ، أو أدعائهم على الكورد أنتظار مجئ الديمقراطية ، بحجة أن الديمقراطية مكفولة لترجمة ارادة الشعب ، و على الكورد البقاء ضمن او مع هذا الشعب او ذاك ، تحت مسميات خيالية عفى عليها الزمن ، مثل الأمة العراقية او الأمة الأسلامية او الآرية او الأمة الطورانية ، هنا نرجع الى نفس أسطوانة الأكثرية و الأقلية ، مستغلين جوهر السياسي للديمقراطية ، التي تعكس ما تريده الأكثرية ، متناسين بأن لهذه القوميات الكبيرة لها كياناتها الموجودة على الآرض ، بغض النظر عن قوة تماسكها ، و تحت يافطة هذه الكيانانات جرى تقسيم و تجزأة اوطان ، و أضطهدت فيها شعوب و أديان و مذاهب ، و نرى ذلك جليا في الحالة الكوردية ، تأريخيا و جغرافيا كقومية و امة مضططهدة ، و في الحالة الكوردستانية كأرض و وطن مجزأ .
أما في الحالة العراقية هناك شعوب عراقية ، لذا لا يمكن اعتبارشعوب العراق ، امة واحدة متجانسة قائمة بذاتها ، او حتى على شكل شبه أمة ، في أبسط حالتها ، لأن الحالة العراقية ، تفتقد اسس و معايير قيام الأمم ، نعم العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين ، ليس فيه قومية كبيرة و اخرى صغيرة او أقليات بل شعوب ، و بأرادة التوافق المبني على المساواة والعدل و المواطنة الكاملة ، يمكنها العيش المشترك ، لأن الزمن الوصاية ، و الأخ الكبير و الأخ الصغير و السيد و المسود قد ولى ، و لا سيما بعد ان تفتحت العقول و العيون ، و نحن نعيش في بدايات القرن الواحد و العشرين ، لا توجد في مبادئ عصرنا ، هيمنة لأية قومية أ و مذهب على أخرى ، و ان وجد خلل لا زال قائم هنا و هناك ، فبحكم التقدم و شرعة حقوق الأنسان ، و ارتفاع رايات الديمقراطية و الحريات في العالم ، تلك المظالم و الغبن ، ستكون في طريقها الى الزوال ان آجلا او عاجلا ، و حياة الشعوب تتوجه نحو تبادل المنافع و المصالح ، على اسس التوافق و الأختيار حر ، وبعكس ذلك قد يطلع غدا من بين الكورد او السنة او الشيعة او من بين غيرهم ، من لا يؤمن بالديمقرطية و الحريات أو بالحوار و تبادل الآراء و الأفكار ، بل قد يركز على تناقض المصالح ، على اساس ان طرحه هو الأصوب و الأسلم ، فارضا رأيه بالأكراه او بالقوة ، مدعيا بأنه مخول من الله او من الشعب ، و بالتالي تؤدي سياسته في أحسن الحالات ، الى مزيد من الدماء و الدموع .
قد يقول البعض بأن السياسة تخدم الأقتصاد ، و ان الجانب الأقتصادي قد يخفف من المعاناة و الدماء المراقة ، و تؤدي الى العيش المشترك و تبادل المنافع ، لكننا نقول بأن الأزدهار الوقتي للأقتصاد ، غير المبني على ركائز ثابتة، و في مشاريع طويلة الأمد ، فيها تكافوء و فرص لأستفادة الجميع ، لا يؤتي بثماره على مدى المنظور، و لا يؤمن مستقبل الشعوب ، هذا ما حصل أثناء الحكم العنصري الطائفي البعثي في العراق ، بعد تأميم النفط ، سرعان ما تحولت اموال النفط بعد ازدهار آني ، الى ترسيخ حكم العفالقة ، و الى اسلحة وسجون والى كوارث و ويلات و حروب ، ليست على الشعوب العراقية فقط ، بل على شعوب المنطقة كلها ، و شاهدنا و سمعنا الحملة غير الأخلاقية ، التي رافقت قيام الكورد بحفر اول بئر نفطي ، بمنطقة زاخو من اقليم كوردستان الجنوبي ، في حين ان المسؤول النفطي في حكومة بغداد ، لا يذكر عن البحث الجاري و حفر الآبار النفطية ، في المنطقة الغربية في الرمادي او في الجنوب العراقي ، بل أنظارهم متوجه نحو جنوب كوردستان ، كانها ضيعة من ضياع أبائهم و أجدادهم ، التي عملوا في شعبها ماضيا السيف ، و لاحقا البارود و الطائرات و الأسلحة المحرمة ، لكن ارادة شعبنا كانت الأقوى من حديدهم .
أذا تطرقنا الى وضع علاقات الشعوب العربية و الاسلامية، في آسيا و أفريقيا مع أنظمتها ، لا تقل مرارة عن الأوضاع التي سادت سابقا ، منذ فترة مسارها التاريخي الى وقتنا الحاضر ، حيث لا مكانة للأصلاح و لحرية التعبير ، و حقوق الأنسان في أدني درجاتها ، و الفقر و الجهل و المرض و الخرافات و الغيبيات ، تتوزع على مساحة شاسعة من هذه الأوطان ، و المآسي المفزعة التي نشاهدها في آسيا و أفريقيا ، ما هي الا نتيجة التخلف و افرازات أسلوب الحكم النابعة من الغزوات السابقة ، التي كانت تسمى فتوحات ، حتى اصبح الأنعتاق من هذه الآفات اكثر صعوبة ، بعد ما أقترن الأرهاب الفكري الجاهلي ، مع اسلوب الحكام السلطوي الغيبي ، الذي هو امتداد لحكم الولاة من غير أهلها ، و نجد ذلك جليا من خلال المحاولات ، الجارية لتحويل المجرمين الى ابطال ، و جعل المنهزمين منتصرين ، و أحدث الأقتران الظاهري المذكور ، بلبلة في ذهن الشعوب الغلوبة على أمرها ، بعد دخول بعض رجال الدين ، اصحاب الفتاوي على الخط ، و أنقلبت المعايير ايضا في أوساط الأكثرية الصامتة ، و أصبحت عاجزة عن التفريق بين الحق و الباطل ، و أنتشرت الموجة السلفية كالنار في الهشيم ، و شعوب المنطقة أخذت تشاهد بأعصاب باردة ، قطع رؤوس الأبرياء من قبل الملثمين ، و تحت يافطة و صيحات الله اكبر كأنه شيئ عادي ، و كأن تلك الأفعال الشنيعة ، هي جزء من تراث شعوب المنطقة ، حتى أصبحت أعذارهم أبشع من جرائمهم .
الحريص على بقاء الكيان العراقي و مصلحة العراقيين ، لا تكمن في الأرتماء في حضن الأنظمة العربية و الأسلامية ، لأن هذه الأنظمة اما هي عنصرية استبدادية ، او غيبية متطرفة ، بل مصلحة العراق يكمن ، في أعادة بنائه و ترميمه على اسس جديدة ، و بخارطة حضارية حديثة ، بحيث يصبح العراق الجديد دولة من كونفدراليتين ، عربية و كوردية حسب الولايات السابقة ، و لاية بغداد و ولاية البصرة + ولاية الموصل ، و في حالة عدم التوافق جعله ثلاثة كونفدراليات ، على اسس تأريخية جغرافية ، و لاية الموصل + ولاية بغداد + ولاية البصرة ، و يمكن ان تتحول كل كونفدرالية الى عدة فدراليات ، حسب أتفاق أبناء الكونفدرالية الواحدة ، بذل