Wednesday, 27 June 2007 23:37

 

 

  حالة النفاق الإسلامي، النظام السوري أنموذجاً؟؟؟!!!

شيار محمد صالح


لا شك، أن الدين الإسلامي بما يحمله من عقيدة وأخلاق غني عن التعريف للقاصي قبل الداني، لأن بداياته هي لأكبر دليل على ماهيته وكينونته ومدى ما يحتويه من أفق رحب وسماحة واسعة استطاع من خلالها ضم الكثير من القوميات والقبائل والأمم حتى بات الايديولوجية الأكثر تأثيراً في الكثير من المعتقدات والمذاهب والأفكار الجاهلية، وبذلك طغى عليها جمعاء ومن دون منافس وانتشر كأشعة الشمس في كل مكان. وعليه بات هذا الدين القوة الأكثر تأثيراً في بداياتها. وما سب وقدح هذا الدين إلا عبارة عن اللهث وراء سراب أو منازلة الطواحين بالأسلوب الدونكيشوتي الذي لا نتيجة مرجوة منه سوى إنهاك للقوى ليس إلا. هذا ما كان في بداياته والآن أيضاً سيستمر رغم أنف المنافقين المتأسلمين أو المدعين للإسلام والآخرين الذين لا يؤمنون بأي دين.
وما هذه الضجة السيادية من قبل الأنظمة المنافقة والاستبداية الحاكمة في العالم الاسلامي بشكل عام والسوري خصوصاً إلا عبارة عن ذر الرماد في العيون على أساس أنهم حماة الدين الحنيف وهو منهم براءة كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
الإساءة أو القدح أو ذم أو سب أي دين أو شخصية مقدسة يعتبر عمل غير أخلاقي البتة ومناف لأدنى أخلاقية انسانية ووجدانية بغض النظر عن الدين أو القومية أو أي مذهب كان. وإننا ضد أي تشبيه لشخصية الأنبياء خصوصاً ولأي شخص رمز عموماً مهما كانت الحجة أو السبب وأنه عمل يعبر عن شخصية الفاعل الساذجة.
الجميع ضد هذه الأعمال ولكن الأمر الهام من هذه الحالة هو استغلالها سياسياً وبث روح الحقد في الشارع الاسلامي ليزداد انغلاقاً وتعصباً وهمجية تحت مسميات الإساءة للأنبياء ونجدتهم من هجمات الغير، يعتبر عملاً أكثر سذاجة وحالة تراجيدية تنمَّ عن الوضع الذي وصلت إليه هذه الشعوب من ببغاوائية ومسيَّرة من قبل الأنظمة الحاكمة والمتربعة على سدة الحكم ومن قبل زبانية أجهزتها الأمنية. وهذا ما حصل في دمشق العاصمة الأموية في حرق مباني السفارات التابعة للبلدان التي نشرت جرائدها صور مسيئة للدين الاسلامي والانبياء. حيث عملت الأجهزة الأمنية وزبانيتها على بث روح الانتقام والحقد والكراهية الذي تعلمته ونهلته من منابع الفكر البعثوعفلقي. فما علاقة هذه الأجهزة بالدين الإسلامي الحنيف الذي منهم براء والذين لا يمتون لأي نعت أو صفة انسانية على الإطلاق. فزبانية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحافظة للنظام السوري معروف عملها ووظيفتها على مر الزمن والدهر، هذه الأجهزة التي نالت أفضل الأوسمة التي منحها لهم رئيسهم الابن مكرمةَ لدورهم القيادي في قمع الشعب وإذلاله وتشريده وإجباره على السكن في السجون بدلاً من أرض الله الفسيحة.
وما علاقة النظام السوري بالإسلام بدءاً من قمة هرمه وانتهاءاً بأسفله؟؟؟ فشتَّان ما بين الإثنين. هذا النظام الذي تشبع بالنهج العفلقي والعقيدة البعثية والفكر الأسدي لا يمت بأي صلة بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد. إذ أنه أساء ويسيء للإسلام بأعماله وتصرفاته وتقربه من شعبه أكثر من الذين حاربوا الدين الإسلامي في بداياته. فالدين الإسلامي لم يعمل على إلغاء الآخر وتهميشه وإنكاره مثلما عمل به النظام السوري على مدى سنين تربعه على العرش الأبدي. البعث قام بإلغاء الآخر وقمعه وحطَّ من انسانيته وأخلاقه ووجوده بدون منافس، وأكثر من شرب من هذه التقربات الهمجية على يد النظام السوري وزبانيته الأمنيين والاستخباراتيين هم الشعب الكردي الذين تم إقصاؤهم وإنكارهم وتهميشهم اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً وعمرانياً حتى بات التحدث باللغة الكردية زندقة ويسجن ويضرب المرء على فعلته تلك إن أقدم عليها، ليس في سورية فحسب بل وفي كافة الدول المستعمرة لكردستان وشعبها.
لعمري أن حالة النفاق والرياء الذي يعيشها النظام السوري هي أكثر إساءة للإسلام من تلك الصور الكاريكاتورية، وأنّ النظام السوري هو المسؤول الأول والأخير عن الحالة التراجيدية والمبكية التي يعيشها الشارع السوري بكل تداعياته. فبدلاً من هذه المظاهرات الصاخبة التي افتعلتها الأجهزة الأمنية السورية، ليقوم النظام برفع حالة الطوارئ عن كاهل الشعب السوري وينهي ملاحقات زبانيته البعثيين الاستخباراتيين للشعب ويعترف بالآخر على أنه فرد ضروري لوجوده هو لأنه من غير وجود الآخر لا وجود للأنا أيضاً وإفراغ السجون من آلاف المعتقلين السياسيين، حينها فقط سيكون لكل حادث حديث.

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE