Wednesday, 27 June 2007 23:37

 

 

  تركيا ترسل القرآن الى رئيس وزراء الدانمارك و تنسى نفسها

محسن جوامير



نشر موقع الإتحاد الوطني الكوردستاني خبرا مفاده ان النائب في الحزب الحاكم في تركيا وحيد كيلار أرسل مصحفا مترجما للغة الإنكليزية الى رئيس الوزراء الدانماركي أندرس فوغ راسموسان، وذلك في إطار الإحتجاج على الرسوم الكاريكاتيرية للنبي عليه الصلاة والسلام والتي نشرتها صحيفة "يلاندس بوستن " وأثارت غضب العالم الإسلامي كله، مع مرفق يحتوي على 141 آية من القرأن الكريم تتحدث عن السيدة مريم والنبي عيسى عليه السلام، بالإضافة إلى رسالة خاصة.

هذا العمل من الجانب التركي شئ لا بأس به، وإنما الأعمال بالنيات، ولكل إمرئ ما نوى.. ولكن يا حبذا لو تجشمم الإخوة الأتراك عناء قراءة بعض الآيات وفهم مقاصدها الأساسية وتطبيقها في حدها الأدنى قبل أن يتجشموا عناء إرسال كتاب الله الى غيرهم من أهل الديانات والفلسفات الأخرى، أملا في أن يفهموا الإسلام وعظمته وسماحته وبالتالي التعامل بأدب مع نبيه العظيم أفضل خلق الله الذي ما جاء إلا لنشر العدالة وإعلان أن ( الناس سواسية كأسنان المشط ) و ( لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود ).. لا أن يقولوا ما لا يفعلون وقد ( كبر مقتا عند الله ).

يا ليتهم قرأوا وفهموا هذا الإعلان الرباني الذي هو من المحكمات التي لا تحتمل أي تأويل أو تفسير ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وإختلاف ألسنتكم وألوانكم ) آية 22 الروم، و ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) آية 13 الحجرات.. وطبقوه على الكورد الذين يجاورونهم، والذين حرموا طوال الحكم التركي من أي حق يتمتع به خلق الله من مسلمين وغيرهم، بل حرموا حتى من الحقوق التي يتمتع بها الحيوان والعجماوات والقرود.. وذلك قبل أن يطمحوا في هداية رئيس الوزراء الدانماركي الذي أبدى كل أسفه على ما حدث.

إن الذي يحتاج إلى فهم القرآن هو نحن قبل رئيس وزراء الدانمارك.. فهو حر في تفكيره حيث ( لا إكراه في الدين ) و ( لكم دينكم ولي دين ).. وبصرف النظر عن عقيدته وفلسفته ورؤيته للأشياء والأمور والمعتقدات، فإن تعامله وتعامل حكومته الإنساني مع الشعوب والقبائل المقيمة لديهم أفضل وبشكل لا يقاس مع التعامل التركي ـ مثلا ـ معهم.. فالكوردي الذي هرب بجلده من الحكم التركي إلى الدانمارك، له كل الحق الذي يتمتع به الدانماركي .. له الحق في أن يدرس أبناءه اللغة الكوردية ويفتح القنوات المرئية والمسموعة ويطور لغته ويفتح الجمعيات بل الأحزاب ويرفع علمه الكوردي ويلعن في الوقت نفسه رئيس الوزراء أو أي مسؤول دانماركي .. في حين إن أبسط هذه الحقوق ممنوعة لدى حكومة السيد النائب، ومازالت فكرة كون الكورد ( من أتراك الجبل ) تتعشش في نفوسهم وتفكيرهم.. ناهيكم عن حكايات السجون وكسر الأضلاع وشق البطون، والإغتيالات والحروب المدمرة للمال والبنين !

إنني أكاد أشك في هذا الإقدام التركي وأتصور بأن الغرض الأساسي في الأمر هو تحقيق هدف طالما حاولوا من أجله ولم يفلحوا فيه لحد الآن، وهو أن يكون بداية للتأثير على الدانمارك لغلق قناة ( روز تيفي ) التي ترسل أمواجها عبرها وبذلك يرمون عصفورين بحجر واحد.. والله أعلم !





 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE