|
الأشقاء
في لبنان عضوا على جراحكم
غسان
المفلح
في قالب من المسرح التغريبي
والتجريبي يمضي الحوار اللبناني ـ
اللبناني قدما نحو مزيد من نشر
الغسيل !! وتفتت المستوى السياسي
الذي يغطي وجود القوات السورية في
لبنان ونحن نعرف أن المتحاورين
الأساسيون كان يجمعهم علاقات
متميزة مع السلطة السورية حتى وقت
ليس ببعيد كنا نحن السوريون
ولازلنا نذوق مرارة النتائج التي
كانت تفرزها استمرار هيمنة السلطة
السورية على لبنان. هذه النتائج
التي كانت تعطي للسلطة السورية
مساحة من النفوذ والحركة السياسية
والدخول إلى سوق المزايدات القومي
والأخوي من باب عريض. كما تعطيها
هامشا من السلب المادي وحرية
تبييض أموال الفساد المجنية معا
من الشعبين السوري واللبناني بطرق
لا قانونية. كنا في المصاب سواء
لا بل أكثر من ذلك كنا أكثر منكم
قهرا، وكنا نتحمل النتائج دون أن
نحتج أو يخرج منا صوتا ونحن نختنق
أمام العالم. وكان بعض منا يحملكم
مسؤولية تحالفكم وصمتكم على
سلطتنا. مع ذلك التاريخ له سننه
أحيانا. ونحن الذين احتججنا على
سلوك السلطة السورية بلعتنا
سجونها بلا رحمة ولعقود من الزمن.
حتى أن بعضنا بات يفضل حرية السجن
على الخوف من وجوده خارج السجن
وهو لا يستطيع الكلام !! تصدقوا
أننا كنا نشعر بحريتنا داخل السجن
أكثر من وجودنا خارجه. كنا نحتج
نناقش نعترض ولا نخاف لأننا في
الحد الأقصى لممارسة الانتهاك
المبرمج على عقولنا وأجسادنا
وأوراحنا. ماذا بعد السجن؟
الإعدام مثلا هذا كنا نخافه ولكن
مع مرور السنوات بتنا لا نخافه
كثيرا. وسأوروي لكم حادثة بسيطة
وهذه موجهة للسيد حسن نصر الله :
في استفتاء عام 1998 على منصب
رئيس الجمهورية العربية السورية
كنا في سجن صيدنايا جناح / ج ط2 /
للذي يعرف سجن صيدنايا وأعرف كثير
من اللبنانيين شاركونا هذا
المنتجع التحفة. فجأة دخل الشرطة
والحراس وأرادوا تعليق صور الرئيس
الراحل حافظ الأسد على جدران
الجناح المسجونين نحن فيه.
ويريدون ممارسة الدعاية لمرشحهم
لرئاسة الجمهورية وكي نصوت نحن
أيضا !! ونحن في السجن وبين
جدرانه الحديثة البناء. فما كان
إلا أن قمنا باحتجاج ورفضنا تعليق
الصور مهددين بإضراب أو ما شابه
عندها وبين أخذ ورد تدخل مدير
السجن وطلب نزع الصور من
جناحنا.وفعلا هذا ما تم. والسؤال
هل من خرج من السجن من المعتقلين
قبل هذا العام قادر على أن يقوم
بهذا التصرف علنا وفي الشارع في
عام 1998؟ والسؤال موجه للسيد حسن
نصرالله بشكل أساسي؟ وأنتم كنتم
رغم ذلك أكثر حرية منا كمعتقلين
فما بالكم في شعبنا الذي كان خارج
المعتقلات؟! وأنا هنا لا أعظ ولست
وصيا بل أريد أن تغيب عن حواركم
مفردة تستخدم لديكم كثيرا وهي
مفردة [ السوري ] عندما يتحدث
بعضكم عن السلطة في سوريا. من هو
السوري؟ هل هو العامل الحوراني
الذي يعمل لديكم بعرق جبينه في
مزارعكم وورشات عملكم أم ابن بلده
السيد رستم الغزالي؟ هذا السؤال
موجه لكثير من السياسيين الذين
يدخلون الحوار اللبناني اللبناني
وإلى الإعلاميين اللبنايين الذين
يدخلون معهم لتغطية الحدث /
الحوار أو كمستشارين لبعض هؤلاء
السياسيين. لا أظن أن أسئلتي صعبة
ولكنها حقيقية ومؤلمة لنا كشعب
سوري لازال يذوق الأمرين من فساد
ونهب وقمع..الخ مؤلمة عندما
تستفزونه بهكذ مصطلح ويشعر نفسه
أنه في نفس الموقع / في عنجر مثلا
/ هو والسيد رستم غزالي أو السيد
يوسف عبدو صاحب العضلات المفتولة.
أليست مفارقة محزنة ومضحكة بالآن
معا. حتى حلفاء السلطة حتى هذه
اللحظة يستخدمون نفس المفردة /
المصطلح [ السوري ] في حواراتهم
وتصريحاتهم أحيانا دفاعا عن
السوري وعن الشعب السوري !! وعن
علاقتهم بهذا السوري !!
والنقطة الأخرى التي دعتني لكتابة
هذا المقال هي :
عندما تصلون إلى نتائج وتنتجون
صيغة سياسية توافقية حقيقية تبعد
شبح الخوف من تفجر عسكري وأمني
فأنتم تخدمون أنفسكم وتخدمون
الشعبين السوري واللبناني معا.
وهنا أود أن أذكر العماد ميشيل
عون أنه ليس الوحيد الذي خلق
لمنصب الرئيس !! وأصلا لولا
الرئيس أمين الجميل ما كان لعون
أن يفكر حتى بمعارضته للجيش
السوري أيام التسعينيات المريرة
ولكن فجأة وجد نفسه رئيس وزراء
مؤقت في حالة العطالة الدستورية
التي نشأت وقت ذاك وبعد ذلك يبدو
أن اللعبة أعجبته وبدأ باستيراد
السلاح والأموال من صدام حسين. كي
يبقى رئيسا للوزراء مؤقت يستطيع
بعدها فرض نفسه كرئيس دستوري
للبنان !! ونحن كنا في السجن
نراقب ونسمع ما يدور وعرفنا أن
رئيسنا قد أخذ إذن من الأمريكان
بالإجهاز على العماد عون. على أثر
صفقة حرب الخليج الثانية وتحرير
الكويت. هل يعقل أن ينسى المرء
بهذه السرعة أم أن العماد عون لم
يعد يرى أبعد من كرسي بعبدا؟ حتى
لو أتى إلى هذا الكرسي على رأس
جمهورية من رماد؟!
البارحة قرأت مشروعا سياسيا لدولة
مدنية تستند في قراءتها على اتفاق
الطائف وهذا المشروع الذي نشر
واسمه [ دعوة للحوار على طريق
الرابع عشر من آذار ـ حول تجديد
العقد الاجتماعي للبنانيين وإقامة
الدولة المدنية ] موقعة من قبل
مجموعة من مختلف الفعاليات
والطوائف اللبنانية. تشعرك وأنت
تقرأها رغم ملاحظاتنا أن لبنان
لازال بخير. لماذا لاتعتمد هذه
الوثيقة في الحوار الدائر الآن
حتى لو تم تأجيل نتائجه وتأجيل
مجيئ السيد ميشال عون إلى قصر
بعبدا. واعتبار أن الحوار مستمرا
بعد الوصول إلى صيغة تفاهم سياسي
مؤقت لتجاوز هذه المرحلة الحرجة
في الوضع اللبناني والإقليمي.
والبدء بطرح مشاريع ذات وزن
استراتيجي كمشروع هذه الوثيقة.
للوصول نهائيا بالسفينة اللبنانية
كي ترسو في بحر الخلاص والسلم
الأهلي والمدني إلى غير رجعة.
وتكونوا منارة لنا نحن السوريين
الباحثين عن فسحة أمل في دولة
مدنية حقيقية في سوريا. وبالطبع
لايمكن المضي قدما في ذلك دون أن
يعض الجميع على جراحه من الجميع
بما فيها عفوا منكم : من [ السوري
] !! فهل نأمل..
|