|
الأكراد لم
يسمحوا ل(تيودرهرتزل) بمقابلة
السلطان عبد الحميد الثاني
محمد علي العابد الكردي أول رئيس
للجمهورية السورية.
سيامند
إبراهيم
المرجة قلب دمشق و مركزها التجاري
العتيد, فعلى جنبات بردى تنبعث
منها رائحة مدينة تمتد جذورها إلى
آلاف السنين, لا يمكن اختزالها,
زارها الملوك والأباطرة, اعتكف في
مساجدها العلماء والنساك, سما في
شرايين حياتها الشعراء الذين شموا
رائحة ياسمينها ووردها الجوري,
وورد في الأغاني الفلكلورية
الكردية الكثير من الإشارات عن
سكرها ((\irin \ekre |ame, ورأى
الشاعر جكرخوين أن وطن الأكراد
أجمل منها, دمشق إحدى أقدم مدن
الدنيا لعامرة, بالنصب التذكاري
العثماني في ساحتها والذي شهد
إعدام المئات في حفلات التاريخ
التراجيدية من كوكبة 6 آيار والذي
راح مع الشهداء العرب الكردي نايف
تللو أيضاً, وامتداداً إلى إعدام
المجرمين والجواسيس وآخر هم شاهدت
إعدامه سنة 1966 الجاسوس
الإسرائيلي كوهين, وفي قلبها يوجد
بناء قديم بني أكثر من مائة سنة
وعرف ببناء العابد, قد لايعني
للكثيرين هذا الاسم, لكن بالنسبة
لنا يحمل الكثير من الشخصيات
التاريخية الكردية والتي كان لها
الدور المشرف في بلاد الشام.
فالسيد محيي الدين أبو الهول
المعروف باسم هولو باشا ابن عمر
بن عبد القادر العابد الكردي, من
رجالات الدولة الثمانية, اتصل
بسلاطين آل عثمان وتقلد مناصب
مهمة ولكن أمير الحج سنة 1877,
ونأتي على ذكر ولده أحمد عزت باشا
العابد, والذي كان مستشاراً
للسلطان عبد الحميد الثاني, وكان
معروفاً بتأييده للحرية والإصلاح,
وأصدر جريدة أسبوعية بالعربية
والتركية باسم دمشق, (1878)م ثم
سافر إلى الآستانة, واتصل
بالسلطان عبد الحميد عن طريق أبو
الهدى الصيادي, وأصبح الكاتب
الثاني للسلطان سنة, وكان من دهاة
رجال السياسة, وقد سعى في توطيد
صلات تركيا بالدول الأوربية,
وإنشاء سكة حديد الحجاز, وتوفي في
مصر سنة( 1923), لكن ثمة واقعة
مهمة في تاريخ هذا الكردي وهي أنه
عندما زار تيودر هرتزل السلطان
عبد الحميد, وعرضوا عليه تسديد
ديون الدولة العثمانية مقابل
السماح لليهود بالهجرة إلى
فلسطين, فمنعهم من مقابلة السلطان
مرة ثانية,(1) وعرف نيات اليهود
وهذه بادرة تاريخية مجيدة تسجل
لهذا الكردي العظيم, بعكس
الكثيرين من العائلات الإقطاعية
الفلسطينية التي كانت تبيع
أراضيها مقابل المال, وقد باع
الكثيرون من الفلسطينيين أراضيهم
مقابل لقاءات عابرة مع عاهرات
يهوديات؟!
وعرف من رجالات هذه العائلة
الكردية العريقة محمد علي بك
العابد ابن أحمد عزت باشا العابد
رئيس الجمهورية السورية, وهو من
مواليد دمشق سنة 1872, ودرس في
غلطة سراي, وعاد إلى استانبول
فعين في دائرة المشاور الحقوقي
لوزارة الخارجية, وعين وزيراً
مفوضاً لوزارة الخارجية في
واشنطن, سنة 1905, وظل في منصبه
حتى صدور الدستور في تموز 1908,
وعاش فترة في مصر ثم عاد إلى
سورية في صيف 1920 عن طرق بيروت,
واستقبله الشخصية اللبنانية صائب
سلام واستضافه في دارته الواسعة,
وانتخب سنة 1922 نائباً, وعين
وزيراً للمالية في مجلس الاتحاد
السوري الذي أنشأته الدولة
الفرنسية المنتدبة (1922-1923), و
أعيد اتنخابه للنيابة عن دمشق في
أواخر نيسان 1932م,(2) واختير
رئيساً للجمهورية السورية السورة
من 14 حزيران 1932 إلى كانون
الأول 1936. وتوفي باريس في 22
تشرين الأول 1939 ونقل جثمانه إلى
دمشق ودفن فيها. هذا وقد سمت
محافظة دمشق الشارع الخلفي لشارع
29 آيار من السبع بحرات إلى
البرلمان السوري باسم شارع
العابد.
|