Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

بعد عام من استشهاد الشيخ معشوق الخزنوي:
نحو قيام لجنة تحقيق دولية لمتابعة قضيته


صلاح بدرالدين

في الذكرى السنوية الأولى لاختطاف ومن ثم استشهاد العلامة الشيخ معشوق الخزنوي مازال الشعب السوري بأطيافه وتلاوينه يرزح تحت نير الاستبداد , والساحة السياسية تشهد المحاولة تلو الأخرى من جانب حركة المعارضة الوطنية الديموقراطية لاعادة تنظيم صفوفها والتوصل الى اطار يجمعها وبرنامج مشترك تلتف من حولها , ومن الواضح أن للحركة القومية الديموقراطية الكردية دور ونصيب في مجمل تلك المحاولات ان كان على صعيد شأنها الداخلي الخاص في ارادة التغيير أوالاصطفاف الفكري والسياسي والوحدوي المطلوب ضمن مجموعاتها السياسية وفئاتها المثقفة أو على صعيد تفاعلها الوطني وحوارها المستمرمع باقي أطراف المعارضة الديموقراطية العربية وشخصياتها داخل البلاد وخارجها .

بعد اسبوع من اختطاف الشهيد الخزنوي منذ عام كامل من جانب – مجهولين – وفي دمشق العاصمة التي تعج برجال لأمن والمخابرات ومن مكتب الدراسات الذي يديره الشخصية القريبة من الأجهزة والمثيرة للجدل – محمد حبش – وبعد أن اختفت آثاره وبدأت السلطات تماطل وتتحايل على الوقائع شعرت بالخوف الشديدعلى حياة الرجل من شرور وغدر عصابات النظام الدكتاتوري الشوفيني الغارق في مسلسل الجرائم السياسية منذ عقود والذي طال الدول المجاورة في عهد الوريث – الاصلاحي الشاب ؟ ! – كما يحلو للبعض تسميته وخاصة العراق ولبنان والاردن هذا المعبر عن طبيعة النظام الاستبدادي الحاكم ليس لديه ما يقدمه لشعبه سوى الملاحقات والاغتيالات والاعتقالات وكم الأفواه والخارج عن أصول حسن الجوار بين الدول والحكومات فبدلا من دعم استقرار لبنان ذلك البلد الحضاري العريق الجميل يحصد رؤوس رموزه الوطنية وقادته العظام وينهب خيراته ويمدهم بالمخابرات والقتلة والمأجورين وبدلا من تقديم المساعدة للشعب العراقي الحر الأبي بعد خلاصه من الاستبداد البعثي البغيض وتصميمه على اعادة بناء بلده مهد الحضارات ومضيه في العملية السياسية الديموقراطية وتعزيز العراق الفدرالي التعددي يصدر له أفواج الارهابيين من جماعات الاسلام السياسي القومي العنصري , نعم لقد حول النظام الحاكم سورية الى ساحة لعصابات مافيوية – عائلية تتحكم بمصير الشعب والى منبع للارهاب الاقليمي بالتعاون مع النظام المستبد الآخر الحاكم في ايران والى مرتع خصب عبر المؤتمرات واللقاءات للآيديولوجية القومية – الاسلامية العنصرية الخارجة عن مبادىء القومية الديموقراطية في جوهرها والدعوات الدينية الصالحة الهادفة الى خير البشر وتعميم السلام والوئام ولا نغالي ولا نظلم أحدا اذا أطلقنا على ذلك التحالف ( القومي الشوفيني مع الاسلام السياسي العنفي ) بنهج واسلام – ميشيل عفلق – الذي أعلن اسلامه رسميا وعلنا معتبرا أن الاسلام وعاء العروبة ويجب استثماره من أجل العروبة – ويقصد بطبيعة الحال عروبة البعث التي انكشفت مقابرها الجماعية العنصرية – الطائفية بعد سقوط طاغية بغداد – وعروبة الزرقاوي الفاشية الذي لحق الركب حديثا , انطلاقا من هذه الحقيقة كانت خشيتي على مصير الشيخ معشوق الذي كان بنهجه الديني المتنور مناقضا لخط الاسلام السياسي الاصولي ومن ضمنه الطائفية السياسية وبكرديته المنفتحة الوحدوية الرافضة للاضطهاد القومي والمؤيدة لتحرير العراق وللعملية السياسية ولفدرالية كردستان مواجها وخصما للنظام الشوفيني , أولا يكفي ذلك لانتقام الحكام العاجزين عن خوض الصراع السياسي وابراز حججهم ان كانوا صادقين ؟

خشيتي عليه دفعتني الى اطلاق نداء الى الجميع عبر مقالة منشورة في عدد من المنابر الاعلامية ومنها صحيفة السياسة الكويتية مطالبا " الجميع في داخل البلاد كردا وعربا القيام بتظاهرات سلمية وتشكيل لجنة وطنية للاشراف عليها وتكون شعارات التظاهرات حول حرية الشيخ الخزنوي ..." كما دعوت فيها " الوطنيين العرب السوريين من جميع الأطياف التعامل بمسؤولية مع هذا الحدث والانخراط كل من موقعه في هذه الحركة الاحتجاجية ..." وكانت المقالة موسومة بعنوان : ...مجرد اقتراح .

من حق الخزنوي علينا أن نتابع قضيته بعد مرور عام على استشهاده لأنها قضية قومية ووطنية وديموقراطية بامتياز فقد اختاروا حينها واحدا من بيننا وقد يقع الاختيار اليوم أوغدا على أي واحد منا والدفاع عنه هو دفاع عن كل وطني ديموقراطي معارض وادانة نظام الاستبداد في المناسبات وعبر البيانات لاتكفي , لقد تنادى الوطنييون اللبنانييون ودافعوا عن شهدائهم من ضحايا غدر نظام بلادنا الاستبدادي وعلى رأسهم الشهيد رفيق الحريري بطرح قضيتهم على الصعيد الدولي ونجحوا في تشكيل لجنة تحقيق دولية تقوم بمهامها وتوصلت الى حقائق تشير بأصابع الاتهام الحقيقي الى رأس النظام وأعوانه والذين سيدفعون الثمن ولا شك أن قضية الحريري هي الوحيدة تقريبا التي تقض مضاجع الحاكمين في بلادنا وستكون السبب المباشر لازالتهم ومحاكمتهم . لماذا لا نقوم جميعا ونتنادى من أجل تشكيل لجنة تحقيق دولية مماثلة ؟ لقد صدرت توصية من الكونفرانس الخامس لرابطة كاوا للثقافة الكردية المنعقد في اربيل عاصمة كردستان العراق ( 18 – 25 – 4 -2006 ) تدعو الى التجاوب مع ذوي الشهيد والعمل والتعاون في سبيل انجاز انجاز تلك المهمة للكشف عن قتلة أحد أبرز المثقفين الكرد في سورية وتقديم المسؤولين عن الجريمة الى محكمة دولية بعد انهاء التحقيقات وهنا لايسعني الا توجيه نداء جديد الى أصدقاء المغدور الذين وقفوا الى جانبه في حياته وبعد استشهاده ولن يستطيع أحدا المزايدة عليهم – وهم مناضلون ومثقفون معروفون في ساحتنا الوطنية - وكل الغيورين على الوطن والشعب ومستقبل الأجيال الى جميع دعاة التغيير والديموقراطية من الكرد والعرب بالمبادرة الى تشكيل لجنة وطنية مناصفة بين الداخل والخارج تكون مهمتها الأساسية تأمين الآلية اللازمة المادية والمعنوية لسير عملها في توثيق الوقائع والشهادات وتجميع الأدلة لتقديمها الى الهيئات العالمية المعنية ولتكون أساسا وجيها للدعوة الى تشكيل لجنة تحقيق دولية لمتابعة قضية الشهيد معشوق الخزنوي .

نتطلع بأمل الى التجاوب مع ندائنا المستمد من توجهات ومقترحات سابقة صادرة من بعض مؤسساتنا ومثقفينا وآخرها التوصية الصادرة من كونفرانس رابطة كاوا .

يا شيخ الشهداء دعني أقف اجلالا أمام ذكراك .






 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE