Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 
سوبارتو.. السيرة الذاتية لمكان منهوب
محاولة نقدية جريئة وجادة لمسعود حسن.


ريزان علي عيسى

كثيراً ما تطالعنا منابرنا الإعلامية التقليدية والإلكترونية عروضاً أو دراسات نقدية، تأخذ شكل المقال، تتطرق لعمل إبداعي معين، لكن نادراً من نجد كتاباً نقدياً، يتضمن مجموعة من البحوث والدراسات تضع عملاً إبداعياً معيناً تحت عدسة النقد. وقد تكون هذه هي المحاولة الأولى من نوعها في المشهد الثقافي الكردي بأن يتناول كاتب عمل إبداعياً لكاتب آخر نقدياً بهذا الشمول والتفصيل. ويأتي كتاب "سوبارتو.. السيرة الذاتية لمكان منهوب" للكاتب مسعود حسن مندرجاً في هذا السياق النقدي الجديد والفريد من نوعه ضمن الحراك الثقافي الكردي في سورية، في وقت يعتبر هذا الحراك بأمس الحاجة للفعل النقدي الجاد الممتلك لأدواته.
رواية سوبارتو للقاص والروائي الكردي حليم يوسف التي أثارت ضجَّة عقب صدورها، وخلقت ساجلاً واسع النطاق اجتاز الوسط الثقافي الكردي ليصل إلى جاره العربي في سورية، اختارها الكاتب مسعود حسن لتكون مادة دراسته التحليلية النقدية الموسعة. وسبق للكاتب أن قام بنشر بعض من فصول هذا الكتاب المنجر منذ فترة لا بأس بها في بعض المواقع الإلكترونية الكردية، خصوصاً "عفرين نت"، وحالت بعض الظروف دون نشر هذه الدراسة على شكل كتاب في حينه.
وزَّع الكاتب دراسته على سبعة فصول لتوازي الأبواب السبعة لرواية سوبارتو. وأعطى كل فصل عنواناً معيناً، تطرَّق فيه مسعود حسن لجانب من جوانب هذا العمل الروائي. ففي الفصل الأول المعنون بـ" سوبارتو.. بين الحرائق الجسدية وحرائق الروح"، يتوقف فيه الكاتب عند التعريف بالاسم ودلالاته التاريخية، وعلاقته بالكرد. وفي الفصل الثاني المعنون بـ" سليمان وبلقيس.. بين التراث الديني وسوبارتو"، توقف فيه الكاتب عند توظيف الروائي حليم يوسف لأسطورة النبي سليمان وحبيبته بلقيس في الرواية، ليكونا البطلين الرئيسين، إلى جانب الخوض في تاريخية هذين الاسمين ضمن التراث الديني، ومدى نجاح الروائي في انتقاء هذه الأسطورة ومعالجتها روائياً ضمن عمله، عبر إجراء مقاربة نقدية بين الأسطورة وأحداث الرواية. وفي الفصل الثالث المعنون بـ" في الدلالة البنيوية للنص الروائي...سوبارتو تبطن المعنى أكثر ما تظهره"، ويتناول الكاتب الدلالات الأولى للنص الروائي من الدلالات الكبرى له، ثم الشخصية الوهمية الفاعلة في الرواية "العجوز فلك"، ثم الجنس في الرواية، فالنص والقارئ. وفي الفصل الرابع المعنون بـ"السرد في الرواية.. الوصوف في سوبارتو وتشابك القصص التي تؤلف النسيج الروائي" حيث يتطرَّق فيه الكاتب إلى تفاصيل العملية السردية في العمل الروائي من حيث دور الوصف في تكوين الشخصيات، والشخوص والرموز، دلالات اختيار الأسماء في تشكيل دلالات الرواية وإشارتها للحروب النفسية والحرائق، والأسئلة الكبرى، والقتل الجماعي. وفي الفصل الخامس الذي حمل عنوان:"الزمن الروائي في سوبارتو". حيث توقف الكاتب عند حركة الزمن وتحولاته في سياق تطور الفعل الدرامي وتشعباته. بالإضافة إلى ذكر أنواع السرد الزمني في الرواية، من حيث الاسترجاع _الاستذكار، والاستشراف_الاستباق، ودورهما في تحديد المخطط البياني لشبكة العلاقات المعقدة بين الأبطال والحوادث المكونة لمجريات الرواية. أما الفصل السادس، المعنون بـ"المكان في رواية سوبارتو"، فقد كرَّسه الكاتب للتركيز على المعالجات الروائية التي قام بها الروائي للمكان، في كل باب على حدى من أبواب الرواية السبع. وفي الفصل الأخير للدراسة، توقف فيه الكاتب عند الفضاء الروائي. وذلك، بالإشارة إلى الأبعاد البنيوية الخاصة بالحرائق والقتل، وأهمية الحرائق والقتل بالنسبة للقص، والدلالات البنيوية لانتظام السرد، ولعبة الألوان ودورها ودلالتها السياسية في الرواية.
ويبدو جلياً أن الكاتب قد بذل جهداً نقدياً كبيراً للإحاطة برواية سوبارتو من كافة الجوانب. ولأن هذا هو العمل الأول للكاتب من جهة، ومن جهة أخرى، هو الأول من نوعه في الوسط الكردي السوري، فبديهي أن يشوب هذا العمل ما يشوب العمل الأول لي كاتب من هفوات وأخطاء وعثرات. وربما أهم ما يمكن الإشارة إليه هنا، هو أن هذا الجهد قد وقع في مطب الإسهاب الفائض عن الحد الذي قد يثر الملل لدى المتلقي، وهذا لا يقلل من أهمية هذه الدراسة من حيث جودتها المعرفية، والقيمة النقدية، ومنهجية التعاطي النقدي التي اعتمدها الكاتب أتثاء تناوله لهذا العمل الروائي نقدياً.
سوبارتو.. السيرة الذاتية لمكان منهوب، دراسة نقدية تحليلية لرواية سوبارتو للقاص والروائي حليم يوسف، صدرت في دمشق في 206 صفحات من القطع المتوسط، في نهاية شهر نسيان المنصرم. صمم للغلاف الفنان رشاد يوسف.


 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE