Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

هل تعيش تركيا " مأزقاً " كرديا ً ؟

زيور العمر

يبدو جلياً , مع تصاعد الإحتجاجات الكوردية في تركيا وما يسفر عنها , يومياً , من سقوط ضحايا في صفوف الكورد الساخطين , أن الساسة الأتراك لم يفهموا بعد , كما يبدو من تطورات الحدث الراهن في تركيا , حقيقة المسألة الكوردية و خطورة الوضع الراهن على مستقبل تركيا في المدى المنظور.
بل أن أكثر ما يثير الإستغراب من موقف المؤسسة السياسية و العسكرية , على السواء , في تركيا , هو عدم إداركهما لواقع الصراع المرير بين الكورد , و كافة النظم و التشكيلات التي حكمت تركيا سواءاً إبان الحكم العثماني أو بعد تأسيس الجمهورية التركية الى حد الوقت الراهن. الصراع الذي كلف ثمنه أرواح الالاف من الضحايا – معظمهم من الكورد - و إستنزف من ميزانية الدولة التركية المليارات من الدولارات في دعم المجهود العسكري ضد الإنتفاضات و الحركات القومية الكوردية التي إندلعت و تشكلت على إمتداده. و الأنكى من كل هذا و ذاك هو , أن الساسة الأتراك لا يقرون بأن , كل محاولات محو القضية الكوردية من الوجود , من منطلق عنصري و قومي , باءت بالفشل الذريع , و تحطمت على صخرة المقاومة البطولية التي جسدها الكورد , على إمتداد عصور التاريخ.
كنت دأئماً أقول , ان بقاء الشعب الكوردي على مسرح التاريخ و حفاظه على مقومات وجوده و إستمراره , في منطقة تعرضت الى أبشع و أشرس عمليات الإزاحة الإثنية و العرقية , سببه يعود الى قدرتهم على تنمية غريزة المقاومة و الحفاظ على الذات القومية , بالرغم من كل سياسات و ممارسات التنكيل التي تعرضوا لهم على أيدي الشعوب الأخرى . فكلما واجه الشعب الكوردي مخطط ما يستهدف وجوده و مقوماته , إنتفض في وجه أعدائه , مسطراً ملاحم بطولية من الشجاعة و التفاني , إستحق عليها , إعجاب كتاب التاريخ.
و لعل من المفيد , في هذا السياق , التذكير بسياسة الكيل بمكيالين , و التي تجد صداها في سياسات و ممارسات الحكومة التركية. فمن جهة , يصرح رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان , بضرورة حل المسألة الكوردية بشكل ديمقراطي , في حين أن إجراءات الدولة التركية , و الحديث عن قانون مكافحة « إرهاب » حزب العمال الكوردستاني , يؤكد من جهة أخرى على إستمرار النظام التركي في معالجة المسألة الكوردية من منطلق أمني محض. فحزب العمال الكوردستاني , و إن إختلف العديد من المتابعين مع سياساتها , يشكل الحركة السياسية و العسكرية الرئيسية في المجتمع الكوردي في تركيا , و قاد صراعاً دامياً مع قوات الأمن و الجيش التركيين على امتداد عقدين من الزمن , من أجل إقامة دولة كوردية مستقلة للشعب الكوردستاني في « جنوب شرق تركيا » . فضلاً عن أن حزب العمال نفسه , لم يتنصل في مسيرة صراعه مع الدولة التركية , من سبل حل المسألة الكوردية عبر الحوار و التفاوض السلمي , و أعلن في سبيل توفير فرص نجاح حل المسألة سلمياً , وقف وإطلاق النار من طرف واحد , و لعدة مرات . و لكن الدولة التركية رفضت كل العروض , و افشلت كل المساعي السلمية , و ماتزال تتعامل بمنطق العصى مع الشعب الكوردي , الذي تجلى في ممارسات قوات الأمن التركية مع الإحتجاجات العارمة التي إجتاحت كافة المناطق الكوردية في تركيا , من خلال ممارسة العنف ضد المواطنين الكورد , الأمر الذي أسفر عن سقوط العديد من القتلى و الجرحى و اعتقال المئات .
لهذا , ليس من قبيل المبالغة في شئ , أن نشير الى , أن النظام التركي يواجه مأزقاً حقيقياً في التعامل مع المسألة الكوردية , من زاوية تنصلها و تجاهلها لجوهر القضية . فتركيا التي فعلت المستحيل من أجل قبول أوروبا ببدء المفاوضات معها للإنضمام الى الإتحاد الأوروبي , ستواجه , من الآن , فصاعداً , تشديداً اوروبيا ً , غير مسبوق , في مسألة تعاملها مع الشعب الكوردي و حقوقه القومية و الثقافية المشروعة , وفق القوانين الدولية , و معايير كوبنهاغن , و ستجد نفسها , علاوة على ذلك , في مواجهة العديد من المطالب الأوروبية ذات الصلة , بالحريات العامة و حقوق الأقليات , في التعبير عن نفسها , ثقافياً و حضارياً . تركيا التي وقفت ضد المشروع الأمريكي في العراق , و منعت إستخدام أراضيها , لدخول القوات الأمريكية و البريطانية الى العراق , سوف تجد نفسها , من جهة أخرى , معرضة أكثر لإستغلال ملفاتها الداخلية , و لعل تغاضي الإدارة الأمريكية في العراق عن تواجد قوات حزب العمال الكوردستاني في إقليم كوردستان العراق , بمحاذاة الحدود التركية , ما هو إلا دليل على تبعات و نتائج الرفض التركي لسياسة القوة الأعظم في العالم .
و عليه , فإن من واجب النظام التركي , الذي يضطهد الكرد , و يهضم حقوقهم , أن يتعظ من عبر التاريخ و مدلولاته , من خلال فتح صفحة جديدة في ماهية و كيفية التعامل مع المسألة الكردية. فحل القضية , اليوم , عبر الحوار و التفاوض السلمي مع ممثلي الشعب الكوردستاني في تركيا , للوصول الى صيغة شراكة عادلة , تضمن الإعتراف بالهوية القومية الكردية , و تقر بحق الكرد في ممارسة تمايزهم القومي و الثقافي في إطار الدولة الواحدة التي تجمع كل مكونات المجتمع التركي , إنما يشكل السبيل الوحيد للخروج من عنق الزجاجة , و الإنطلاق الى مرحلة من الإستقرار و الأمن في تركيا.

10-04-2006

 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE