|
لمصلحة من
تمارس قناة الجزيرة الإرهاب
العاطفي على الشعب العراقي؟
فينوس
فائق*
هولندا
في الوقت الذي نجاهد فيه من أجل
لملمة دمائنا من على الأرصفة و
الطرقات و نحاول جاهدين أن نبني
بلدا بسواعد جيل لا يعرف فن القتل
و الإرهاب ، في الوقت الذي نحاول
فيه لم الجراح و إسترجاع ما تبقى
لنا من صبر و عزيمة ، في هذه
الأوقات العصيبة علينا تسعى جهات
أو للأسف أجهزة إعلامية متخلفة
بكل ما أوتيت من قوة زيادة الدمار
دماراً و رسم صورة سلبية و مشوهة
و بعيدة عن الحقيقة و الواقع لكل
ما جرى و يجري في العراق ، و على
رأسهم قناة الجزيرة التي لا تتردد
لحظة واحدة في تأجيج نار الحقد و
الكراهية بين صفوف الشعب العراقي
، و إظهار الجوانب السلبية أو
إختلاق جوانب سلبية و نقلها إلى
العالم الخارجي و إعطاء صورة
سوداء عن الواقع العراقي ، و
العمل على زيادة معاناة العراقيين
فوق ما يعانون من آلام و قهر في
ظل الضروف الصعبة ، هذه الضروف
التي على الرغم من قساوتها لن
تكون بأي حال من الأحوال أقسى من
الضروف التي كانوا يعيشونها في ظل
نظام الطاغية صدام حسين ..
بالأمس 9 من نيسان و بعد مرور
ثلاث سنوات على سقوط الصنم إستذكر
الشعب العراقي بفرح و بهجة ذكرى
سقوط الطاغية و خلاصهم من أعتى
حكم دكتاتوري في التأريخ ، في حين
أن قناة الجزيرة تعمل كعادتها على
قلب الموازين و المسميات و تغيير
الحقائق و تشويهها من أجل تأجيج
نار الفتنة الطائفية في العراق
المنهك من بعد الحروب و الويلات
التي خاضها أثناء حكم الطاغية
صدام ، و إلا ما هو تفسير أن تقوم
قناة الجزيرة بتغيير يوم 9 نيسان
في التقويم العراقي و إطلاق تسميه
(يوم صقوط بغداد في قبضة
الإحتلال) على اليوم الذي تخلص
الشعب العراقي من حاكم مريض فاشي
قبع على صدورهم عقدين من الزمن ،
اليوم الذي هو يوم الخلاص و يوم
سقوط الطاغية ، لا لشيء فقط لكي
تأجج نار الحقد في النفوس و تزرع
بذور الضغينة و الإقتتال و الفتنة
بين أبناء الشعب الواحد..
يوم 9 نيسان و بمناسبة الذكرى
الثالثة لسقوط الصنم و في الوقت
الذي كانت قناة الفيحاء الراقية
تبث برامجها بالمناسبة الجليلة و
تبث الفرح و البهجة في نفوس
العراقيين في كل مكان ، كان موفد
الجزيرة يبث برنامجاً تحت عنوان
(تغطية خاصة بمناسبة الذكرى
الثالثة لسقوط بغداد في قبضة
الإحتلال) ، و الله لعمري هذا هو
الإرهاب العاطفي بعينه ، و إلا ما
تفسير ما تفعله قناة الجزيرة و هي
تبث برنامجاً كهذا و في قلب مدينة
هولير الكوردستانية . الطامة
الكبرى كانت أن عنوان البرنامج
عبارة عن فقط يافطة للترويج لروح
الضغينة و العنصرية بين أبناء
التنوع العرقي في العراق ، في حين
أن جوهر البرنامج و الموضوع الذي
دارت حوله النقاشات كانت أبعد ما
تكون من العنوان ، حيث كرس
البرنامج لمناقشة النظام
الفيدرالي و من يريد الفيدرالية و
من لا يريد الفيدرالية و تعريفات
الفيدرالية و تحليلها و إحتمالات
التجزئة و أن الأكراد عينهم على
كركوك و يريدون ضم مناطق من منطقة
الموصل ، و أن شيعة الجنوب
يطالبون بالفدرالية و لماذا و كيف
و السنة و التيار الصدري يرفضون؟
و ما إلى ذلك ، كل ذلك من أجل زرع
بذور الفتنة في النفوس و الترويج
لأفكار شوفينية بعيدة عن كل
الأعراف الإعلامية و الصحفية
المتعارف عليها.
و الأدهى من ذلك كله كان الفاصل
الإعلاني الذي تخلل البرنامج و
الذي كان عبارة عن صورة لخارطة
العراق و هي تحترق و من ثم تتفتت
، إشارة إلى أن هذا هو عراق الغد
، و كأن قناة الجزيرة تريد أن
تقول للعالم هذا هو العراق يحترق
و هو يتفتت . ما لم أفهمه لحد
الآن اين تدرب الكادر الإعلامي
الذي يعمل في قناة الجزيرة؟ مؤكد
على أيدي خبراء في الجريمة و
الخطط الشيطانية ، و إلا فما من
تفسير لكل ما يجري على تلك الشاشة
التي باتت بؤرة للتآمر و إشعال
الحروب ، و هي بذلك اليوم تتباكى
بعملها هذا على سقوط صدام الذي
كان يمولهم و كان يغرقهم في نعيمه
، فما من إعلامي يجهل العلاقات
المشبوهة التي كانت تربط قناة
الجزيرة بشخص صدام الذي لم يبخل
عليهم بالأموال من أجل التطبيل له
و التغني به ، و هاهم اليوم أيتام
من بعده ، يتخبطون يميناً و
يساراً ببرامج رخيصة لا تضيف
شيئاً إلى المسيرة الإعلامية سوى
الخسارة الأدبية و الأخلاقية ..
*كاتبة كوردية
مقيمة في هولندا
|