Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

اليوم تبيض وجوه وتسود وجوه

نجدت الأصفري

سيحل اليوم على دمشق ضيف غير مرحب به لما يجلبه للمسؤولين السوريين من توقعات غير مريحة قد تصل حدود الإتهام بجريمة قتل.
الضيف هو رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي البلجيكي ( سيرج براميرتز)وسوف يقابل بعض من يستطيع إفادة التحقيق بإغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق.
الناس المهتمون بهذا الأمر منقسمون على أنفسهم في النتائج المتوقعة من هذه الزيارة:
من يسمع أو يؤيد السلطات السورية ينادي معها بأنها بريئة من دم الحريري براءة الذئب من دم يوسف ودعواهم هذه تقوم على الحجة القائلة التي تدعيها سوريا بأن الحريري هو صديق سوريا وابنها كما هو ابن لبنان، كذلك هو مصدر أرزاق أكثر عمداءها ومسؤوليها ولا يعقل أن يقطع الأغبياء حبل أرزاقهم بأيديهم فيغتالوه.كما يدعون أن مصيبتهم في اغتياله كبيرة جدا توازي أو تفوق مصيبة لبنان.
أما ردهم على ما صرح به نائب الرئيس السوري السابق ( عبد الحليم خدام) فإن دعواه ضدهم لا تعدو كونها كيدية نتيجة إعفائه من مناصبه الرسمية أولا ولأواصر القربى في المصاهرة بينه وبين الفقيد الحريري ثانيا.
كذلك يتهمون الخدام بأنه خائن لوطنه ومنحاز لأعداء الوطن ومن يتهم بخيانة الوطن لا تعتد بشهادته فليس بعد الخيانة من وطنية ( كما يدعون) لذا فهو يبحث عن أية وسيلة لإظهار خيانته بالانتقام ممن طرده من وظائفه فبدأ بتوجيه اتهامات كاذبة .
أما خدام وهو محام سابق وهو من أهل النظام سابقا احتل مناصب عدة فهو على معرفة بدقائق الأمور وبنية النظام ومفاصله الحساسة التي لا تتوفر لغيره معرفتها والإطلاع عليها لذا يمكن تسميته بجدارة( شاهد من أهل النظام )أو الشاهد الملك يعرف ثنايا وخبايا ودسائس الطغمة وكيف تفكر وتخطط وكيف تنفذ وكيف تموه وتتبرأ مما تفعل.أهم ما قاله خدام (لا يمكن أن تتم أية عملية صغيرة أو كبيرة خارج علم الرئيس وإطلاعه وتوجيهاته) إن مثل هذه المعلومات تقرب رقبة الرئيس الشاب من حبل المشنقة فيما لو ثبتت صحتها خاصة وإن قطبي السياسة الأكبر في العالم اليوم أمريكا وفرنسا مصرين بما لا يدع مجالا للشك بالذهاب إلى آخر مدى في متابعة التحقيقات بقضية اغتيال الحريري ويصرون على إظهار الحقيقة وجلب المجرمين للعدالة .
لقد جاء اتهام خدام لرئيس النظام السوري في مقابلته على محطة (العربية ) الفضائية ، وما أن انتهت إذاعة المقابلة حتى كان القاضي الألماني المستقيل من لجنة التحقيق الدولية (السيد ديتليف ميليس) قد ترك مكتبه في برلين متوجها إلى باريس لمقابلة الخدام وأخذ معلومات مهمة منه (يدل على أهميتها أنه وجه فورا طلبا إلى اللجنة بالتحقيق مع بشار الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع ) .

سوريا متهمة بشيئين :

أولهما- أنها كانت تمسك بقوة كافة مفاصل الحياة حتى (الرزيلة والخلقية فيها)عدا عن الأمور الهامة الأمنية والعسكرية والمالية والاقتصادية ..خاصة ما كان متعلقا بالأمن فقد كان في لبنان أجهزة الأمن بكل أنواعها ومسمياتها وتعدادها الذي لا يزال سرا حتى تاريخه ( مما يثير شبهة تواجد بعض عناصرهم في لبنان حتى الساعة ويتهمهم الكثيرون بأنهم وراء التفجيرات والاغتيالات التي تمت بعد عملية الحريري) فليس من المعقول أو المنطقي أن تكون كل هذه القوات تصرف جهدها فقط في ملاحقة النساء والعاهرات وسرقة الأموال دون أن يكون لهم أو لرؤسائهم علم أو إطلاع على مثل هكذا جريمة .

من المحتمل أن يكونوا بخبرتهم الواسعة في مجالات المؤامرات والاغتيالات والاعدامات التي اكتسبوها خلال ما يقرب النصف قرن والتي نفذوها في طول العالم وعرضه من الهند إلى إسبانيا ومن هولندة إلى اليمن وفي جميع الدول العربية ، هذه العمليات أكسبتهم خبرة لا ترقى إليها كبريات المؤسسات الأمنية العالمية ( الروسية والأمريكية والفرنسية والبريطانية والألمانية ... وغيرها) وأشهر ما تعلموه هو استئجار من ينفذ لصالحهم حتى يقسموا بالأيمان المغلظة أنهم برءاء من هكذا جرائم كما يفعل مندوبهم السامي في لبنان ( اللواء الدكتور ) رستم غزالة ، لكن الأيمان لا تنجح غالبا في رفع التهمة واقناع المحقق إذا كان مثل براميرتز( مهني وعملي وذو خبرة عريضة في التعامل مع أساليب المخابرات) خصوصا مع سعادة اللواء الدكتور الذي سبق وحلف الأيمان المغلظة بأنه وأصوله وفروعه وجميع من يمت اليه من قريب أو بعيد لم يستلموا ((قرشا واحدا)) من بنك المدينة ذو السمعة السيئة التي عمت الآفاق في عمليات مالية مشبوهة كان بطلها الأول رستم باشا مع رنا قليلات ، وظل يمين السيد اللواء مقبولا حتى صدر تقرير لجنة دراسة مشكلة بنك المدينة المذكور بتوقيع محافظ البنك المركزي اللبناني ورئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق فصدر فيها ما يجعل السيد اللواء الدكتور رستم باشا ليس فقط صاحب العمليات البنكية المشبوهة بل محكوم سلفا بحلف اليمين الكاذبة لأن التقرير صدر بأسماء إخوانه وأقاربه والشيكات المسحوبة وأرقامها ومقاديرها والمستفيد منها ، والساحب، وتاريخ السحب وهو لوحده سحب 72مليون دولار ( استدراك: قد يكون يمين السيد اللواء صادقا حيث أن يمينه كانت عن القروش لا عن الدولارات )

أما الشيء الثاني : فهو المماطلة لتضييع الوقت وكسب فرص عرضية تخلقها ظروف استثنائية في مستقبل لا يعلمه إلا علام الغيوب ، هذا الإسلوب جعل المحقق السابق ( السيد ميليس) يفقد صبره واشتكى منه في تقاريره التي قدمها للأمم المتحدة والتي لخصها ( ببهلوانيات مخابراتية مثل ..متى .. أين... لا نستطيع هذا الاسبوع .. وسدة الرئاسة، وحصانة الرئاسة .. ووصول الإجابات متأخرة في اللحظة الأخيرة )

لكن الأمر اختلف في عهد رئيس اللجنة الجديد ( السيد براميرتز) وأغلب الظن أن خبرته في التعامل مع مشتبهين ذو أصول مخابراتية ، قد أعتمد اسلوب الصمت الرهيب الذي يجعل المريب يتقلب على نار حامية ليلا ونهارا، وكذلك عنصر المفاجأة المدهشة .

اقفل السيد براميرتز كافة الصنابير ومنعها من تسريب حتى ولو نقطة صغيرة تكشف مسيرته في التحقيق ، كي لا يأخذ خبراء التحاليل السياسية حبة فيبنوا حولها قبة تصيب تحاليلهم أحيانا وتخطيء أحيانا أخرى وبهذا يكون قد أغلق كل باب تأتي منه الريح كي يتمم الأمر ويستريح.

لنأخذ مثالا على الأسلوب الذي يتبعه هذا البلجيكي الرهيب :

قرر منذ توليه رئاسة اللجنة بعد ميليس أن يزور سوريا لأول مرة ، فحدد الوقت والتاريخ وطريق السفر ، كانت هذه دعوة هائلة( للبباراتزي) ( مراسلي وكالات الأنباء) ليحصلوا على سبق صحفي في متابعة مسيرة هذا المحقق في مشواره الأول، جلسوا يترصدون قدومه منذ الفجر عند معبر المصنع على الحدود اللبنانية السورية ، طال انتظارهم حتى خامرهم الشك أن الزيارة قد ألغيت أو أجلت وإذا بالأخبار تأتي أن السيد المحقق قد زار سوريا وغادرها مباشرة إلى الولايات المتحدة طالبا الاجتماع مع السيد كوفي أنان لبحث موضوع المحكمة الدولية خارج لبنان( مكوناتها وموقعها والقوانين التي تغطيها وتغطية نفقاتها..الخ) اشتعلت التكهنات وانطلقت الأقاويل ثم ما لبث كل شيء قد انطفأ ليعود إلى غاية الكتمان. مع ذلك لم يخل الأمر من بعض الأستقراءات والتحاليل والآراء ، كلها لا تعدو كونها مجرد تخمينات قد تصيب أو تخطيء .

لكن الرجل الحصيف زار دمشق وطمأن أهل الحكم فيها ، وانتزع منهم شهادة وضعها في ملفه الذي قدمه للأمم المتحدة ، تقول شهادتهم أنه قاض ذو كفاءة مهنية عالية وحيادية ممتازة ويعمل بشفافية كبيرة ، وهو يكون بهذا قد أسقط ما يمكن أن يقذفوه به لو أنه استدعى منهم مشتبها للتحقيق أو للتوقيف فكيف سينقضون شهادتهم التي منحوها له؟ وكيف يمكنهم سحب شهادتهم إذا كان المطلوب للتحقيق هو رأس النظام السوري كما لمح السيد خدام في مقابلة العربية ؟ ... الله أعلم

صباح هذا اليوم ستكون مفاجئات ، ستبيض وجوه وتسود وجوه .. يوم ينتظره الناس وأياديهم على قلوبهم، من يصدق ومن يكذب؟ من يبرأ من التهم ومن يتلبس بها ؟ من سيصفق له الناس ومن سيبصقون عليه؟ من المجرم الحقيقي ؟ ومن المجرم الغبي؟ ( الذي نفذ الجريمة لصالح الآخرين) من سيحكم ومن سيبرأ؟..... ستبقى الراحات على وجوه مدهوشه وعيون متشوقة لمعرفة حقيقة ينتظرها الجميع .

إن ما تتوارد به الأخبار من داخل الديار ، أن نظام الحكم هناك قد أعد العدة وشد الهمة وراجع دفاتره وحساباته ودرس طبوغرافيا البلاد وتواجد العباد وبدأ الاستعداد للمفاجئات ورجع إلى دفاتره القديمة فاستدعى أكابر مجرميه من أصحاب التاريخ الاجرامي الرهيب الذين سرحهم بعد تورثه المنصب الحساس من أبيه، وأعادهم إلى مراكز خدمات حساسة ووضعهم بحالة استعداد واستنفار ( ستاند باي) توقعا لكل احتمال قد تأتي به زيارة السيد سيرج براميرتز اليوم. ليطلق لهم العنان يعيدون للشعب ما سبق لهم وارتكبوه من جرائم يعجز العقل البشري أن يتصور مثله، كما تناقلت الأخبار هذا الغليان والتحركات الغير طبيعية التي شملت جميع المدن السورية تحسبا لكل عمل قد تقوم به خلايا الشباب الذين أضناهم ترقب الخلاص من حكم شرد العباد وقتل الأولاد ودمر البلاد وهم لا يزالون ينتظرون فرجا من السماء يخلصهم من حكم مجرم ذاقوا منه كل بلاء ... فهل في هذه العلامات شواهد على ماذا سيحصل اليوم من توقعات ؟؟؟؟ .... الله أعلم

أن موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب ؟
 

 

 

 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE