Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

عندما يفقد الإقتدار
يزداد الإستبداد


دلشا يوسف

تتهّم السلطات التركية الأكراد على انهم الدافع وراء ممارساتها القمعية و تمنح الشرعية لهذه الممارسات تحت اسم ان الكرد لهم نوايا انفصالية و ينوون تقسيم الجمهورية . خدعت السلطات التركية الرأي العالم الداخلي و الخارجي و على مدى ما يقارب قرنا من الزمن ، اي منذ العهد الجمهوري بهذه الحقيقة الواهية ، و بامكاننا ملاحظة مدى سوء نتائج هذه اللعبة الخفيّة على المجتمع التركي بجميع قومياته و أقلّياته. لكن لا يمكن ابدا اخفاء الحقائق التاريخية. حينما نعيد النظر بدقة في التاريخ التركي القريب ستظهر لنا الحقائق واضحة و يطبّق المثل المعروف ( ما نزرعه نحصده) على ممارسات السلطات التركية . تعيث بتركيا مجددا موجة عنف شديدة . هذا العنف لا يشبه أي انواع  العنف المشهودة في العالم حتى الآن. انه عنف متوارث و معدي، يعاني منه غالبية افراد المجتمع التركي. يعجّ الإعلام التركي بجميع انواعه السمعي و البصري و المقروء ، يوميا، بمئات مشاهد العنف. لقد تحوّلت المدارس الثانوية الى ساحات عنف وجرح و قتل الطلبة لبعضعهم البعض. حيث هناك محلات تجارية خاصّة لبيع الأسلحة الحادّة و التداول مفتوح للجميع. أصبحت اللصوصية، السرقة، النصب، التهريب، المافيا، الإتجار بالنساء، تعنيف النساء من قبل ازواجهن ، الإرهاب ، الحروب، جنايات جناتها مجهولون ، نظام " حماة القرى" الذي يتحوّل الى نظام يشمل جميع بقاع تركيا ليصل الى الأناضول من الأمور الطبيعية في تركيا. لكن ممارسات العنف في المناطق الكردية تشهد شكلا آخر، حيث ممارسة ( العنف بالجملة) ضد الجماهير العزّل.
تثبت البيانات و التقارير الدولية ان ظاهرة العنف في تركيا في صعود مستمر. من المعروف انه في 12 ايلول 1980 اي اثناء الإنقلاب العسكري تم ممارسة العنف المنظّم على شرائح واسعة من المجتمع من قبل السلطات التركية. ترك هذا العنف الممارس تأثيرات سلبية جمّة على المجتمع.
كذلك تبين المصادر الموثوقة انه و خلال عقد واحد من الزمن بين 1980-1990 تم اعتقال اكثر من (1) مليون شخصا لأسباب سياسية و تعرّضوا لأبشع انواع التعذيب النفسي و الجسدي. فتركيا مشهورة بحربها الخاص الذي يعتمد اهم جزء منه على الحرب النفسية.
بعد ذلك و مع بدء حزب العمال الكردستاني بالكفاح المسلّح ، تم ترحيل و تهجير قصري لأكثر من 2-3 مليون شخصا من اماكن سكناهم الأصلية. خلّفوا ورائهم المئات من قراهم المفّرغة و المدمرة و قتلاهم و جنايات جناتها مجهولون. بإختصار تعّرض اكثر من 4-5 ملايين شخص لإستبداد و قمع السلطات التركية و ذلك منذ 1980.
من المعلوم ان كل من يتعّرض لهكذا انواع التعذيب و العنف لا بدّ ان يمر بازمات نفسية شديدة يفقد فيها توازنه النفسي و يعيش حالة من الإغتراب عن القيم التاريخية و الثقافية و الإنسانية بالتالي يتضّخم لدى الإنسان حالة من الكره و الحقد و الإنتقامية .
ان ما تم عرضه جزء بسيط من ظاهرة العنف و القمع لدى السلطات التركية و فقط في التاريخ القريب و اذا لم يتم ايجاد حلول جذرية لها قد تتحوّل الى تراث او ثقافة حينها سيكون من الصعب بمكان تجاوز هكذا حالة مزمنة.
بامكاننا و بعد ما تم عرضه توجيه اصابع الإتهام الى مصدر واحد و هو نظام الدولة. حينما تعلن الجماهير استنكارها لهكذا نظام و تبدأ بالحراك و تتجاوز الحدود التي ترسمها لها السلطات و اجهزة الدولة تحت اسم الدساتير و القوانين تسبب ذلك في خلق مزيد من الهلع لأجهزة الدولة و تشعر بالضعف و افقاد الإقتدار، فتقوم بشحذ انيابها و تمارس العنف و القمع بدون رادع . و هذه حال السلطات التركية!!.
 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE