Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

الضربة الأمريكية على إيران.. أسبابها, ونتائجها ....؟

عدنان أوسي

تشير بعض الدلائل والمعطيات السياسية الميدانية أن الولايات المتحدة الأمريكية تستعد للقيام بضربة استباقية على المنشآت الحيوية, الاقتصادية ,والخدمية , والنووية بالإضافة إلى بقايا الترسانة العسكرية الروسية الصدئة في إيران وهي تنتظر الانتهاء من بعض الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالشأن الداخلي العراقي التي أفرزتها صراع القوى السياسية الدائرة في فلك الإستراتيجية الإيرانية , وتعتمد الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الضربة على ثلاثة عوامل أساسية إستراتيجية .

1- البحث وتجميع الأدلة المقنعة تثبت تورط إيران في مساعدة المنظمات الإرهابية بالمال والسلاح في كل من العراق ولبنان ولبعض المنظمات الفلسطينية المتمردة على سلطتها الشرعية حتى تشكل هذه الأدلة إدانة واتهام قانوني حقيقي وتم الانتهاء من هذا العامل وانجازه بشكل مدروس ومحكم بدليل أنها أصبحت تسمى بالدولة المارقة أو محور الشر.

2- تسخير هذه الاتهامات والأدلة في إقناع الرأي العام الأمريكي والأوربي للتجاوب مع إستراتيجية إدارتها وهذا العامل أيضا تم الانتهاء منه .

3-إقناع الرأي العام العربي والدول العربية الحليفة لها ( السعودية –مصر –دول مجلس التعاون الخليجي – اليمن - الأردن ) بحقيقة الخطر الإيراني الشيعي النووي وبدا هذا واضحاً في الزيارات المكوكية للدبلوماسية الأمريكية إلى تلك الدول المعنية وظهور مصطلح الهلال الشيعي في الآونة الأخيرة ويبدو أن الإستراتيجية الأمريكية تسير في الاتجاه الصحيح حتى الآن .

أما ما يخص الوضع في داخل العراق تعمل الولايات المتحدة الأمريكية القيام ببعض الإجراءات الضرورية لتماسك البيت الداخلي حسب الخطة المرسومة من قبل البنتاغون التي تقضي .

1-إعفاء الجعفري من رئاسة الحكومة الجديدة الحليف الأقوى لإيران في العراق وإنهاء دوره السياسي واستبداله بشخصية قوية يكون أكثر بعداً عن الإستراتيجية الإيرانية ويستطيع أن يحل فيلق بدر ونزع سلاح كل الميليشيات المدعمة بالموال والأسلحة الإيرانية حتى لا تشكل خطراً على القوات الأمريكية في العراق نتيجة الضربة العسكرية كرد فعل شيعي على ما سيحدث .

2- الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على لجم النفوذ الشيعي والميليشيات المسلحة مع مشاركة بعض الإطراف السنية المتمردة هذه المرة, التي كانت خارج اللعبة السياسية تمارس العمل المسلح والعمليات الانتحارية المنبوذة من الأطراف الشيعية وإيران وهذا ما بدا واضحاً من خلال الانخفاض الملحوظ في العمليات الانتحارية ضد القوات الأمريكية من تلك الأطراف السنية وازدادت على الأماكن الشيعية بشكل مكثف في الآونة الأخيرة

3- خلق قلاقل ونزاعات عرقية داخل إيران لإرباكها وصرف اهتمامها عن الوضع في داخل العراق بالتعاون مع القوات البريطانية في البصرة التي تولت ملف الأقلية العربية في الأهواز ( عربستان ) وهذا بدا واضحاً من منذ فترة عندما اتهمت إيران القوات البريطانية بأنها وراء الانفجارات التي حدثت في مدن الأهواز( عربستان ).

4-تقديم الدعم المادي والوجستي لإطراف المعارضة العرقية داخل إيران ( الكرد –البلوش –العرب ) من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل علني وخصوصاً بلوجستان حيث يمر خط الإمداد الرئيسي للغاز الإيراني إلى روسيا والصين وتشكل بلوجستان الجسر الذي يربط إيران بكافة دول آسيا الوسطى والأقصى .

5-إنهاء دور الزعيم المراهق الإيراني المتمرد مقتدى الصدر حليف الجعفري أما اغتياله أو نفيه إلى خارج العراق بذلك يكتمل سيناريو الضربة الاستباقية الأمريكية على إيران إذا لم يستجد على الساحة العراقية السياسية عوامل مفاجئة من خلف الكواليس يلعب فيه عامل السمسرة والابتزاز من الطرفين الأمريكي والإيراني يمكن أن يؤخر الضربة المحتملة .!

الأسباب , والنتائج ..
يخطى في السياسة من يعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتحدى الشرعية الدولية مرة أخرى وتجازف بمثل هذه المجازفة الخطيرة فقط من أجل ما تشكله إيران من خطر على الشرق الأوسط أو تهديدها أمن حلفاء أمريكا في منطقة الخليج أو تدخلها قي الشأن العراقي آخذين بعين الاعتبار وجود أنظمة أخرى مماثلة لإيران في العالم تقف ضد الإستراتيجية الأمريكية ولم يصل الحد إلى مثل هذا التوتر القائم بين إيران وأمريكا ( كوريا الشمالية –فنزويلا – كوبا – سوريا –السودان ) هذه الدول تعتبر متمردة وتدعم الإرهاب حسب المفهوم الأمريكي .

لكن باعتقادي أن السبب المباشر للضربة اذاما تمت هو من أجل الدولار حتى يستعيد قوته المصرفية مقابل العملة الأوربية اليورو لان إيران أعلنت أنها ستتعامل مع السوق النفط العالمية بعملة اليورو بدلا من الدولار وستحول جميع تحويلاتها المصرفية بتلك العملة وهذا توجه خطير بالنسبة للاقتصاد الأمريكي وهو بمثابة إعلان حرب اقتصادية على أمريكا وخاصة إذا ما حذت حذوها دول أخرى مما سيضعف قوة الدولار في سوق الصرف العالمي وبالتالي سيتلقى الاقتصاد الأمريكي ضربة في الصميم , لذلك نقول أن الضربة الاستباقية هي من أجل كرامة الدولار وليس من اجل الحرية أو إعادة الكرامة إلى الأقليات القومية المضطهدة في إيران ..!!

إيران أمام تحول هام وخطير ,يمكن أن يشملها مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ينبئ بتغيير أنظمة الحكم وبنشوء كيانات قومية جديدة في الشرق الأوسط وحتى تخوم آسيا , إذا وضعت الولايات المتحدة الأمريكية الإجراءات الأنفة الذكر موضع التنفيذ أي إذا حركت المشاعر القومية عند الأقليات العرقية ووفرت لها الدعم اللازم وإذا كانت جادة فعلاً في إضعاف إيران ولجم نفوذها والتصدي لإيديولوجيتها الشيعية التوسعية .

يعتقد أن تكون أهم نتائج هذه الضربة بالنسبة لأمريكا أن يرى العالم إذلال إيران وتحطيم عنجهيتها وإزالة خطرها المستفحل عن منابع النفط حتى لا تفكر إيران من أن تكون القوى الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية تنافسها في زعامة الخليج وآسيا ، وهذا سيساعد حتماً لخلق فرصة ذهبية و ظروف موضوعية أمام الأقليات القومية كي تطالب بحقوقها القومية هذه المرة بدون خوف أو تردد بضوء اخضر أمريكي ، واعتقد أن حزب العمال الكردستاني على رغم من عدم وجود قنوات سياسية .دبلوماسية علنية ولا حتى سرية بينه وبين الإدارة الأمريكية إلا انه أكثر من فهم حقيقة صراع الإستراتيجيتان الأمريكية والإيرانية واستطاع الاستفادة من هذا الوضع المتأزم وتسخيره لصالح الكرد بتحريك الشارع الكردي في كردستان الشرقية و ما انتفاضة مدينة ماكو الكردية إلا دليل على ذلك .

فهل سنشهد تفسيراً واقعياً لهذا الحلم الوردي الجميل في أيامنا المقبلة .؟

أم أن الأقدار المصطنعة جعلتنا لا نفكر حتى بالأحلام الجميلة .؟!

‏10‏/04‏/2006
 

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE