|
زيارة وفد
الإخوان المسلمين في سورية إلى
لبنان: بداية مرحلة أم نهاية
وصاية؟
غسان
المفلح
كنت قد اكتفيت بما كتب غيري عن
هذه الزيارة التي قام بها وفد من
الإخوان المسلمين السوريين إلى
لبنان والتقى عدداً من السياسيين
اللبنانيين هناك وعلى رأسهم السيد
وليد جنبلاط. ولكن لفت نظري عرض
أخباري في صحيفة السفير اللبنانية
حول هذه الزيارة، أيضاً ما كتبه
شارل أيوب في صحيفة الديار حول أن
هذه الزيارة تربك العلاقات
السورية اللبنانية ومؤتمر الحوار
الوطني بين اللبنانيين أنفسهم.
هذا فحوى المقالين المذكورين على
الأقل في السطور، أما بين السطور
فإن القراءة الحقيقية لهذا الخبر
لم تخطر على ما يبدو على بال
الصحيفتين وهي:
أن مرحلة انتهت من مراحل العلاقة
اللبنانية السورية التي كانت
مصادرة من طرف السلطة السورية
وتصب في خانة تجديد استبدادها
وقمعها ونهبها للشعبين السوري
واللبناني. هذه البديهة الأولى في
الحقيقة هي التي جعلتني أعلق على
خبر هذه الزيارة، كما جاء رد
السيد سعد الحريري على الاتهامات
التي رافقت زيارة وفد الإخوان
المسلمين حيث قال:
المعارضة اللبنانية تذهب إلى
سوررية كل يوم، فلماذا هذه الضجة
إذن؟ فحوى هذا التصريح وتصريحات
السيد وليد جنبلاط حول هذه
الزيارة أيضاً؛ كلها تشير بما لا
يقبل اللبس أن العلاقة السورية
اللبنانية قد دخلت مرحلة جديدة
وإلى غير رجعة، خصوصاً أن الزيارة
أتت في أجواء زيارة السيد فؤاد
السنيورة إلى واشنطن والاستقبال
الحافل الذي حظي به في البيت
الأبيض. وفعلا نعود لتوجيه هذا
السؤال لمحرري السفير والديار
لماذا لا يعترضوا على ذهاب
المعارضة اللبنانية يوميا إلى
دمشق وآخرها عشاء عائلي بين السيد
سليمان فرنجية والسيد الرئيس بشار
الأسد؟ أم أن هذا محلل للمعارضة
اللبنانية الحالية محرم على
المعارضة السورية؟!
ومع ذلك لم تكن زيارة المعارضة
السورية زيارة لتعميق الخلاف أو
إثارة الحساسيات بين الشعبين.
ولكنها تجاوزت خطا أحمر كانت قد
صاغته السلطة السورية عبر وجودها
في لبنان، وهو منع المعارضة
السورية من أن يكون لبنان متنفسا
ولو إنسانيا لها. وكثيرة هي
الدعوات التي يوجهها المثقفون
السوريون والمعارضون السوريون
لقيام أشكال تمثيلة تعبر عن مطلب
إعادة أجواء الألفة بين الشعبين
اللبناني والسوري بعيدا عن الشرخ
الذي أحدثته وصاية السلطة السورية
على الشعبين اللبناني والسوري
والفلسطيني أيضا. فالمعارضة
السورية معارضة سلمية ليس لديها
مليشيات وليس لديها أجندة عنفية
بأي حال من الأحوال. على عكس
حلفاء السلطة السورية في لبنان.
ومع ذلك، فإننا بتنا نلمس فرزا
حقيقيا للمواقف في سوررية ولبنان
معا حول كيفية إدارة الشعبين
لعلاقتهما معا بعيدا عن أجندة
سلطات فاسدة لا هم لها سوى نهب
ثروات البلدين الجارين!! وكنت قد
كتبت قبل أشهر حول قيام علاقة حسن
جوار بين البلدين لا يوجد فيها
استقطابا سياسيا يؤدي إلى شحن
الخطاب المتبادل بعبارات تخدم
فساد نظام الوصاية بشقيه السوري
واللبناني. لن نتحدث عن أخوة أو
عروبة أو ما شابه، بل نتحدث عن
علاقات حسن جوار بين الشعبين
وتبادل مصالح بينهما تؤسس
مؤسساتيا لعلاقة لا وصاية أو
ظلماً فيها لطرف من قبل الطرف
الآخر.
أليس الإخوان المسلمون السوريون
هم خط أحمر بالنسبة للسلطة
السورية؟ هذه يعرفها السيد شارل
أيوب ويعرفها جيدا أكثر من غيره
.. والسؤال لماذا لا يريد مثل هذه
الزيارة أن تتم؟ هل حرصاً على
علاقة الشعبين أم حرصاً على
الخطوط السورية الحمراء والسيد
شارل أيوب لا يترك التلفزيون
السوري وهو يقوم بمدح السياسية
السورية الرابضة على رقاب الشعب
السوري ومن على منبر تلفزيون
سوررية!! أليست هذه فصامية غريبة
من نوعها أم أنها توليفة قومجية
في آخر العصر والأوان؟ كان يمكن
أن يكون موقفه حقيقيا لو أنه ليس
طرفا في المعادلة السورية. فهو
عندما يتحدث ليل نهار عبر
الفضائية السورية هو يعرف أنه طرف
في سوررية وضد المعارضة السورية
ومطلبها الديمقراطي المشروع والذي
تقره كل الشرائع السماوية
والوضعية ولم تقل له المعارضة
السورية لماذا وكيف؟ .. ما الذي
يريده إذن؟ وأنا لن أتحدث عن قضية
الراحل رفيق الحريري كي لا يخرج
علينا بخطاباته التي باتت معروفة
للقاصي والداني أنا أتحدث عن
علاقة بين شعبين.
وفي رمزية هذه الزيارة شيء مؤكد
هو انتهاء مرحلة الوصاية السلطوية
السورية، وبداية مرحلة جديدة لا
عودة فيها إلى الوراء.
والمطلوب هو تعميق العلاقة بين
المؤسسات الديمقراطية في لبنان
وبين المعارضة السورية وبين الشعب
اللبناني والشعب السوري. وكلنا
يعرف أن قادة البعث لجأوا في فترة
ما إلى لبنان!! وحماهم لبنان من
قمع سلطتهم آنذاك.
كان الأجدى أن يستمع المعارضون
لهذه الزيارة إلى ما تقوله
المعارضة السورية ومناقشتها. وحتى
لو أنهم يرونها على خطأ، فهذا
يجعل موقفهم أكثر انسجاما مع ما
يقومون به.
كان الأجدى بشارل أيوب على الأقل
أن يحاور الوفد السوري عبر جريدته
الغراء. ومع ذلك يبقى من حقه في
أن يقول ما يريد ومن حقنا أن نقول
ما نريد أيضا.
إنها نهاية مرحلة وبداية لمرحلة
جديدة. هذا هو العنوان الذي حملته
هذه الزيارة. وهذا مبدئيا كاف
بالنسبة لنا.
|