Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

سورية... وطن أم معسكر اعتقال

ريزان علي عيسى

عندما يصبح الوطن ملكية خاصة لجزء أو شريحة أو فئة دينية أو قومية، سياسية أو اجتماعية معينة، دوناً عن باقي الشرائح والفئات المكوِّنة للنسيج الاجتماعي السياسي الشريكة في تاريخ وحاضر ومستقبل أي وطن، فبالضرورة أن مفهوم الوطن سيفقد مضمونه القيمي السياسي والاجتماعي والأخلاقي لدى المواطن، بحيث يتحول الوطن إلى قيد يدمي وجدان المواطن، فيصبح عبئاً يثقل ضمير المواطن الذي يحاول الفكاك منه، ويلقي بظلال سوداوية على وعيه، مروراً بتحجيم وتقويض الوطن في روحية المواطن، انتهاءاً باغتيال الوطن والمواطن معاً. فبعد أن سطى البعث على الحراك الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والإعلامي الوطني السوري، جاعلاً منه برسم احتكار أيديولوجية شمولية استعلائية استكبارية ساعية إلى تنميط المجتمع وتدجينه بغية جعله طيع أمر النظام الحاكم، عبر فرض وترسيخ الوعي القطيعي فيه، وصولاً لإلغاء التنوع الاجتماعي، وقمع إرادة التغيير فيه. وهذا ما حوَّل السوريين إلى بشر لا حول لهم ولا قوة، تسيطر عليهم ثقافة الخوف، ويتحركون وفق منطق :" لا نسمع، لا نرى، لا نتكلم".

هنالك حديث عن قانون أحزاب عصري سوف يصدر قريباً، وبدى واضحاً أن هذا القانون لم يخرج عن الفهم والممارسة البعثية الرامية إلى الإبقاء على سورية رهينة الاحتكار والوصاية البعثية لعقود أخرى. فكيف يمكن أن يتم الحديث عن حياة سياسية اقتصادية وثقافية صحية وسليمة في ظل الأحكام العرفية وحاةل الطوارئ التي تخيم على سورية منذ عقود خلت؟. ما معنى أن لا يستند تشكيل الحزب_وفق القانون الذي طهاه البعثيون القدامى الجدد_ على أساس قومي أو ديني أو عرقي...الخ!!؟. فعلى أي أساس سوف يتم تشكيل أحزاب إذاً!!؟. أليس في هذا القانون ما يثير التهكم والازدراء على اعتباره شرط تعجيزي مانع أمام التيارات الكردية والإسلامية في الانخراط ضمن اللعبة (الديمقراطية) المزعومة من قبل النظام الحاكم!!؟. ألا يعرف فطاحلة التشريع البعثي أنه بموجب هذا القانون، يجب أن يحلَّ حزب البعث نفسه، لأنه يستند لأيديولوجية قومية عروبية في أكثر أشكالها تطرفاً!!؟.

كما روجت وسائل الإعلام السورية مؤخراً لقانون انتخاب جديد يتم مناقشته في أروقة (مجلس الشعب)، وسوف يصدر قريباً، والسؤال المفترض الذي يطرح نفسه هنا: كيف لمجلس أو برلمان تم تعيين أعضاءه من قبل النظام في انتخابات مهزلية معروفة ومكشوفة للقاصي والداني، كيف لهؤلاء المفسدين الفاسدين أن يضعوا قانون انتخاب جديد عصري يفسح المجال للسلة القضائية للإشراف على العلمية الانتخابية التي ستعد لها لجنة وطنية مستقلة، حسب ما تناقلته وسائل إعلام النظام السوري!!؟ غريب وعجيب أمر هذا النظام، في محاولاته المستميتة في النفاق والدجل والخداع السياسي الفاقع والفاضح، وكأن لا أحد يعلم مدى العقم والاختناق الذي وصل إليه عبر إصراره على اتباع سياساته التضليلية، ووعوده الوهمية!!. فماذا حدث بملف المجردين من الجنسية الذي وعد النظام السوري بطيه وحل هذه المشكلة وانهاء هذه التراجيدا التي يعاني منها أكثر من 300 ألف مواطن كردي في سورية؟. هذه المعاناة التي لطالما وعد النظام عبر وسائل الإعلام بأنه عازم على إنهائها، لماذا لم تشهد أية بادرة عملية حتى الآن نحو الحل؟!. والجواب البديهي على بقاء القضايا والمشاكل الوطنية عاقلة دون حل، وعدم إيفاء النظام السوري بوعوده وحلها حلا عادلاً، هو أن النظام مُصرّ على التنصل من وعوده الإصلاحية والإبقاء على سورية دائرة في دوامة الأزمات الداخلية الخانقة التي تحول الوطن إلى معتقل جماعي لمواطنيه. وبالتالي جرّ الوطن إلى الهاوية التي يتحمل النظام السوري وحده مسئولية وتبعات ومخاطر تعنته في أخذ الوطن للمجهول المعلوم.








 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE