Wednesday, 16. May 2007        

 

 

 

قراءة اخرى في الحزب الشيوعي السوري

ابراهيم حسو

سبق ان كتبت في موقع مرآة سورية ( المتوقف حاليا) مقالا نقديا عن الحزب الشيوعي السوري ( جماعة خالد بكداش ) أو وصال فرحة مع الاحتفاظ بالالقاب نظرا لكبر عمرها اولا و تاريخ ابناءها النضالي المشرّف ثانيا , و قد كانت المقالة بعنوان ( ليكن عام 2005 منطقة الشرق الاوسط خالية من الشيوعية ) و المقال بمثابة مغامرة عصيبة أو لنقل انتحار القيم النقدية بالنسبة ليّ على الاقل كوني جازفت بكل ما املك من اعتقادات و افكار وقيم و قراءات امتدت على اكثر من 25 سنة تلخصت على انني غير آهل ان اكون ناقدا ومحللا سياسيا في الوقت نفسه مع انني اعتبر ان ماكتبته عن الحزب الشيوعي السوري لا يصنف مقالا سياسيا أو ثقافيا أو كتابيا, ولا يمكن وضع هذه الكتابة تحت مسميات ابداعية محددة , و يمكن ان تكون الكتابة على شكل مستويات قرائية يحددها القارئ السياسي و القارئ الثقافي معا مضافا مزاجية شعرية التي لا يمكن تركها تسيل دون ان تتشكل مع النص الكتابي و تكون جزءا منها .
عدة اسباب جعلتني اكتب من جديد عن الحزب الشيوعي السوري , وعدة وجهات نظر جعلتني ابّدل هذا الاحساس الغيبي الذي يمتلكني و انا ارى المشهد السياسي السوري يتغير مع تغير عقربة الساعة نحو خلاء المنطقة برمتها من السلام و الامن و الاستقرار و نمو احساس اخر هو هذا القتل المجاني و العشوائي الذي ينمو فينا و نحن نقفز فوق الواقع لنكذب باسم ( الديمقراطية ) على اطفالنا بأن الحياة القادمة هي الاحلى و ان ما نعانيه اليوم ليست سوى غيمة ستمر بسلام ليعم السلام و ننعم بخيرات الحرية المجبولة بدم الابرياء الذين لم يكن امنياتهم العيش في النعيم الاجنبي بقدر ما كان يتمنى العيش تحت شجرة البلوط قرب ساقية وهي تسقي بماءها الشفاف اراض تصل بين اطياف المجتمع , المسلم و المسيحي و العربي و الكردي دون ان يعرف ان هذا العيش كان بمحض صدفة الخالق الذي وزع كل شئ لينعم به الكل .
ومن هذه الاسباب :
- كنت اقول ان الحزب الشيوعي السوري ( خالد بكداش ) تنصل من أفكار الماركسية اللينينية ليقف جنبا الى جنب مع البعثية العفلقية و ذلك و بحسب نظري السابق ان الماركسية كفكر و ممارسة لم تعد منهجا صالحا للعمل السياسي القويم , الا ان اشباح الماركسية ستظل كمدرسة كبيرة تعلم الشيوعيين على تبدل رؤاهم بتبدل تفكيرهم السياسي , و اعتقد ان الحزب محق هنا في ان يكون مطواعا و منصاعا لكل تبدل و تغير طالما ان هذا التبدل و هذا التغير تصب في الاخير لصالحه ومصلحته , و لو اتيحت للاحزاب السورية الاخرى انتهاج هذا السلوك , لاصبحت هي الاخرى من الاحزاب المدللة في النظام السوري , و من يعود الى ما قامت بها الاحزاب الاخرى في سورية من تهجم على الحزب الشيوعي سيلحظ ان احدى اسباب هجومها هي الغيرة و المكسب السياسي و نقص الخبرة في مجاراة و محاكاة النظام , و لا اعتبر ذلك عيبا و انتقاصا لكرامتها الحزبية بل انتصارا حقيقيا لهذا الحزب , ففي السياسة و في التفكير السياسي بالتحديد لا يوجد سوى المنتصر الذي يقدر على تغيير كل شئ بأي شئ .
- كنت اقول ان الحزب الشيوعي السوري من الاحزاب التي لا تعترف بنضال الاحزاب الاخرى و انها بذلك تمارس ديكتاتورية و غطرسة فكرية لا حدود لها , هي تكون قد اخلت بقواعد نظامها الداخلي و بنظم جميع التيارات التحررية في العالم , لكن من يعود اليوم الى اجندة هذا الحزب , خاصة منذ احتلال العراق و التبدلات السياسية التي حصلت بعد الاحتلال سيرى معي ان الحزب الوحيد الذي وقف و بشدة ضد الاحتلال الامريكي للعراق هو الحزب الشيوعي السوري و لا اقول جماعة خالد بكداش فالكل وقف و شدد على ضرورة الوقوف مع الشعب العراقي في محنته و ما يزال الحزب يناضل من اجل نصرة هذا الشعب المسكين .
- كنت اقول ان الحزب الشيوعي السوري من الاحزاب ( الوطنية ) التي قاطعت و بشكل مقزز جميع الاحزاب الكردية في سورية و خارجها و مارس كما مارس حزب البعث هيمنة فكرية مقيتة على نضالات و اهداف هذه الاحزاب جاعلا من وقوف بعض هذه الاحزاب مع الاحتلال الامريكي للعراق زريعة لمقاطعتها سياسيا و فكريا و اجتماعيا , و اعتقد ان هناك اكثر من سبب جعل من حزب الشيوعي يقف موقفا عدائيا من الاحزاب الكردية و هو ذهاب بعض الاحزاب الكردية ( في الخارج ) الى ابعد من مطالبها و حقوقها السياسية و ذلك بمناداتها الانفصال عن الدولة السورية و جعل من بعض المناطق التي غالبيتها من الاكراد مناطق كردية تابعة لدولة اخرى , وبنظري ان ماذهب به حزب الشيوعي من مقاطعته لهذه الاحزاب ليس سوى مخاوف مشروعة و من حق أي حزب وطني يعمل داخل الوطن و يؤسس مجتمعا قويا مقاطعة هذه الاحزاب و ان يحسب الف حساب في اجراء أي اتصال أو محاورتها , خاصة في الظروف الحالية التي تعصف بالمنطقة العربية و الشرق الاوسط بدءا من العراق و سورية وانتهاءا بأيران و كوريا الشمالية , وان مجرد رفع شعار ( الانفصال ) من قبل هذه الاحزاب الكردية يعني بالنسبة للاحزاب الشيوعية و غير الشيوعية ( عراق دموي اخر ) .
- كنت اقول ان تمترس وصال فرحة الامانة العامة للحزب منذ رحيل خالد بكداش قد يعيد الحزب الى الخمول و فترة السبات الشتوي و انه لابد من ايقاظ الكل للعودة الى الشارع لممارسة دورهم الريادي القديم في تسيير دفة الجماهير ورفع العلم الذي يحمل المنجل و المطرقة , و قد يقول قائل ما الذي يمكن ان يفعله شخص اخر غير وصال فرحة في اعادة النبض الى الشارع الشيوعي و هل بأمكان هذا الاخر مواكبة التناقضات الفكرية التي تعصف بالشباب الشيوعي وسط سقوط افكار و مبادئ و نهوض مدارس مناهضة تدعو الى العولمة و الخصخصة و ديكتاتوريات النهج الواحد .
- اذا كان انضمام الحزب الشيوعي للجبهة الوطنية عار بالنسبة للاحزاب الاخرى , فهو انتصار و فخر بالنسبة للشيوعيين الذين يجدون ضالتهم مع حزب البعث و العمل معه في تسيير دفة البلاد , و ما انشقاق البعض ( رياض الترك ) عن الحزب سوى وصمة خزي بالنسبة لتاريخ الحزب منذ 1924 و استلام خالد بكداش 1934 و من يقرأ ادبيات الحزب سيلحظ ان التحاقه للجبهة لم يكن شهادة وفاء هذا الحزب للحزب الحاكم بقدر ما كان دوره نضاليا و قدم هذا الحزب الكثير من الدماء لسورية منذ الاحتلال الفرنسي و حتى في المعارك ضد العدو الاسرائيلي .
- اقول دائما ان من محاسن الحزب الشيوعي السوري توفر الموارد المالية و الكوادر البشرية المخلصة حتى العظم لمبادئ الحزب وتوفر المكاتب الادارية و امكنة تجمع الشيوعيين و وجود صالات كبيرة لاستيعاب اكثر من 56000 شيوعي ( الرقم ليس تقديريا ) للاحتفال بأعياد الحزب و الدولة و ربما تكون هذه المحاسن هي التي ابعدت باقي الاحزاب السورية عن الحزب الشيوعي و خلفت قطيعة معها , و لواتيحت لهذه الاحزاب ما اتيح للحزب الشيوعي من هذه الفرص لما ترددت في ترك معارضتها للحكومة و انضمت و بشكل جنوني الى الجبهة الوطنية و اية جبهة خارج البلاد .
- سبق ان شاركت في الامسيات الشعرية التي كان الحزب يقيمها دوريا , وكم كنت سعيدا للحضور الهائل من المثقفين و الشعراء و المناقشات الحارة الجارية التي كانت تجري في القبو المخصص لهكذا الامسيات و كم كنت منبهرا بصلابة البعض و هم يستمعون الى شطحات شعرية و لوحات سوريالية كنت ألقيها رغم ان اقامة بعض الامسيات كانت بهدف احياء ذكرى ميلاد الحزب و كم انا حزين ان بعض الاصدقاء تركوني لمجرد انني اختلفت معهم و اختلفوا معي دون ان اعرف , و ربما يأتي يوم يقدرون وجهة نظري و اختلافي معهم و اعتقد ان هذا اليوم في متناول اليد .
- صرت على يقين تام ان ما نعانيه اليوم من اختلافات في الرأي مرده الظروف السياسية العصيبة التي يمر بها الجميع و لايوجد مثقف واحد برئ من الاتهامات و المسبات و الشتائم التي يتلقاها من هنا و هناك فالمثقف كغيره السياسي يمر بفترة يمكن ان نسميها الازدواجية الفكرية و الرأي الاحادي هذه الازدواجية ليست وليدة اللحظة السياسية بقدر ما هي وليدة التناقضات المثيرة التي يعيشها المشهد السياسي و الفكري و كذلك وليدة التناقضات ( ذات المثقف ) التي لا ترتهن على موقف ثابت وواحد , وقد يكون موقف الحزب الشيوعي السوري من اكثر المواقف السياسية صرامة مع الحالة الوطنية و هو الحزب السوري الوحيد الذي لم يخرج عن مساره الوطني رغم كثرة الانشقاقات و المصاعب التي عاشتها منذ ولادتها , وأعتقد انه الحزب الاكثر على البقاء لا في القوة التي يمتلكها بل في وجود اشخاص أمناء اخلصوا للتجربة النضالية و السياسية للحزب رغم اعتقال الكثير منهم ابان فترات الحكومات السابقة .
- الحزب الشيوعي يتعرض اليوم لنكسات هي اشبه بالطبيعية كما هي حال جميع الاحزاب السورية , و تعاني من فساد بعض الفئات التي تشغل مناصب ادارية لا تهمها تاريخ الحزب أو واقع الحزب الحالي و هي فئات غير منتخبة رغم وجود الانتخابات ( الداخلية ) التي تجري كل فترة و اخرى




 


 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE